]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نبيكم كان يقرأ ويكتب يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-11 ، الوقت: 03:10:12
  • تقييم المقالة:

(وما كنت تتلو من قبله ولاتخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون)

ما الذي تفهمه من هذه الآية الكريمة التي تثبت القراءة ؟ لأن الآية تتحدث عن صحف أهل الكتاب وليس عن كتب الشعر ووالتاريخ والأدب (هل كانت هناك كتب في الشعر والأدب أصلاً في الجزيرة العربية وقتها) ؟ هل عرف التأليف عند العرب في تلك الآونة ؟ وبيني وبين نفسي : يستحيل أن يتعلم الإمام علي بن أبي طالب الكتابة ولا يتعلمها رسول الله ص, هذا يتعارض مع كينونته وطبيعته من علو الهمة وحب المعرفة وسمو النفس والطموح إلى معالي الأمور الخ ما هنالك.. فقط هناك تشويه كبير حدث لصورة النبي ص وأهل بيته عن عمد, ومن كثرته تم ترسيمه في المرويات حتى أصبح ديناً نتعبد لله به !! وأما ما ورد عن ابن عباس ومجاهد فالآثار لا يعتمد عليها إذا تعارضت مع العقل ومع القرآن.. 

وقد روي البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه قال: لما أحصر النيب عند البيت صالحه أهلُ مكة على أن يدخلها فيقيم فيها ثلاثاً، ولا يدخلها إلا بجُلُبان السلاح: السيف في قرابه، ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحداً يمكث بها ممن كان معه، فقال لعلي: ( اكتب الشرط بيننا، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ولكن اكتب: محمد بن عبدالله، فأمرَ علياً أن يمحاها، فقال علي: لا والله لا أمحاها، فقال رسول الله: ( أرني مكانها ) فأراه مكانها فمحاها وكتب: ابن عبدالله.    ومن السياق تلحظ أن جملة (أرني مكانها) مدرجة لأنه ص إذا كان يحسن كتابة اسمه الشريف فكيف لا يحسن قرائته ! والكتابة فعل فوق القراءة.. يعني هو يكتب اسمه ثم بعد ذلك لا يعرف شكل اسمه ورسمه ؟ هذا سخف أموي ظاهر !   وهذا حديث في البخاري ومسلم لكي لا ينبحر بعيداً..   وقبول هذا الأمر من عدمه يتوقف على تزكية النفوس, فمن كانت نفسه زكية تربت على أيدي المشايخ الصوفية فإنه يسارع إلى قبول هذا الكمال المحمدي, ومن لا فلا..  

 

يعلم هذا جيداً : من يعرف حقيقة النفس البشرية وكيف أنها تنازع الربوبية وأنها مجبولة على الشح والصفات الذميمة التي تعاند الحق , والنبي ص هو الحق في مظهر الخلق.   منذ بعثة النبي ص من بني هاشم وجنون بني أمية لا يهدأ ولا يسكن إذ لا سبيل لهم إلى النبوة.. ولذلك اخترعوا أكذوبة معاوية (كاتب الوحي) إذ لابد لهم بنسبة ما إلى الوحي كيفما اتفق.  

وكان النبي ص يكتب ويقرأ ولكنه يُملي ما يريد كتابته إلى الملوك وزعماء القبائل والعقود والرسائل الخ..

ومن هنا زهم أعداء الرسالة من بني أمية أن النبي ص كان يجهل القراءة والكتابة ومعاوية كان يعرفها.. واستمرت هذه الأكذوبة حتى الآن..

إن العلم بحقيقة ما كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم والجزم بذلك غير ممكن إلا لمن يعلم الغيب وعلام الغيوب سبحانه وتعالى .. ولذلك نحن ليست لدينا يقينيات , نحن دعاة فقط نعمل بالدليل وفق حاجة كل عصر .. وبحسب ما تمليه علينا متطلبات الدعوة الاسلامية .. وأما وضع كل مسألة في خانة العقيدة فهذا مسلك غريب وخطير في نفس الوقت لأنه يضع أموراً غير قطعية في قوالب جامدة لا تقبل نقاشاً , ويغلق باباً أمرنا به القرآن وأمرنا به النبي العدنان : وهو التفكير وإعمال العقل, زكاة عن هذه النعمة المجحودة !

أخي الكريم هل تظن تاجراً على مستوى خارج الجزيرة العربية لا يعرف يقرأ سند دين ولا يحسن إلا أن يبصُم ؟ وهو الذي نزل عليه ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ؟

من أعاجيب ما يرد عليك من التناقضات التي لا تنقضي : دعوى أمية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع بديهية حاجته الاضطرارية لمعرفة القراءة والكتابة كمؤتمن على الوحي , أكثر من حاجة أي شخص آخر .. فهذا وحي ورسالة ونبوة ومستقبل أمة , بل أمانة حملها الله عزوجل في عنق هذا النبي الكريم وليست مجرد تعاملات شخصية تافهة على الدنيا ..

ان القول بأمية الرسول يفتح الطعن عليه وفتح باب امكانية خيانة الكتبة له ! خاصة مع وجود أخبار تقول أنه كان له 42 كاتباً للوحي ومنهم من ارتد عن الاسلام وادعى النبوة !

ثم مالذي يحمل من حوله من أقاربه على تعلم القراءة والكتابة دونه ! هل هم اعلى همة منه ؟

إن أعداء الإسلام يقولون : لو ثبت أنه قارئ فهو ناقل (حتماً) !! والمسلمون وقعوا في هذه المصيدة وابتلعوا الطُعم, فقالوا هو أمي لا يقرأ ولا يكتب .. مع ان الأمية لا تعزل عن المعرفة !

ولا زال الحوار هكذا دواليك بيننا وبين أهل الكتاب .. أمي لم ينقل / قارئ قد نقل .. ولا نطرح : قارئ لم ينقل .

إن النقل لم يرد أصلاً ولم يثبت , فلم نتيح لهم إلزامية : قارئ قد نقل , ولا نطرح الحقيقة : أنه قارئ فعلاً ولم يكن له اهتمام بصحف أهل الكتاب !!

أنا لا أزال متعجب من طريقة التفكير هذه .. يا أخي هل الأمية تحجزه عن معرفة ما في صحف أهل الكتاب ؟!!

إذا كان الجواب لا فلماذا التذرع بها أصلاً !! هل لأنها مسبة للنبي وكفى ؟؟!! 
إن المعرفة قوة , وعدم المعرفة ضعف يتنزه عنه نبينا الكريم العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ..

لو كان هناك حاسوب لكان صلى الله عليه وآله وسلم أول من يمتلكه ويتقن لغة التعامل معه , هذا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أعرف .. ولو كانت هناك لغة عالمية مشتركة بين الشعوب آنذاك كما هو الآن في الانجليزية لكان كذلك ! مع أنه صلى الله عليه وسلم قد نطق ببعض الكلمات الأعجمية في خطابه مع الصحابة كما جاء في بعض الأحاديث ..

واما دنو الهِمّة التي تجعل بعض الناس كتبة وقراء , ويظل هو في طفولته وشبابه حتى كهولته لا يطمح إلى هذا , فأنا لا أظن النبي كذلك ..

وقد وجدت بحثاً جيداً حول تغير مدلول الأمية زمنياً , حتى ذكر الباحث أنه هناك تعتيم حول هذه المفردة في المعاجم اللغوية القديمة ..

http://www.almultaka.net/ShowMaqal.php?id=70&cat=1

لا الأمية دليل على صدق نبوة , ولاهي دليل على قوة وعزة .. ولا يُستبعد أن تكون ضمن منظومة المؤامرة على الاسلام منذ وقت مبكر .. وقد نجح بنو اسرائيل في اختراق المسلمين بأفكار غير صحيحة, ليست مسألة أمية الرسول هي الوحيدة من بينها.. 

ومسألة الأمية هذه خرافة لا أساس لها من الصحة .. هي من الاسرائيليات التي تسللت لنا من عند كعب الأحبار - صاحب معاوية - الذي صرخ أ[و ذر الغفاري في وجهه قائلاً : يابن اليهودية أتعلمنا ديننا ؟!!

وأما الأمية الواردة في القرآن الكريم فلها معنى آخر..

أن الأمية تحمل معنى قريب من الفطرة .. فالأميين هم الذين لا كتاب لهم , كما أنهم لم يتأثروا بفلسفات وعقائد أرضية تطمس نور قلوبهم , وإنما هم قوم على الفطرة , وهذا هو سر اختيار العرب لحمل الرسالة كما حققه الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه في السيرة وفي غير موضع من كتبه .. حيث أنهم لم يكونوا بحاجة إلى تفريغ ما في قلوبهم اولاً من العلوم التي تحول دون قبول الحق .. كما قال الشاعر :


أتاني هواها قبل أن اعرف الهوى *** فصادف قلباً خالياً فتمكنا

هذا هو الذي أفهمه من الأمية بمعناها الواسع .. 

وأما تفسير الأمية - بمعنى عدم معرفة الرسول للقراءة والكتابة - في هذا العصر الذي نعيشه : فهذا مسلك غير صحيح في الدعوة وإمكاناتها الجديدة من موافقة القرآن للعلم الحديث والقضبة الكبرى : الإعجاز العلمي للقرآن ..

وقبل أن نلوذ بقضية عدم معرفة النبي ص في عصر المعرفة وثورة المعلومات ! يجب علينا أولاً أن نلغي الإعجاز العلمي للقرآن حتى لا يكون أمامنا سبيل إلا الإعجاز البلاغي الذي يستلزم الأمية ..

إن الله تعالى قد أطلعنا في هذا العصر على نوع من إعجاز القرآن لم يعرفه علماؤنا القدامى رضوان الله عليهم , ولو عاشوا عصرنا لكان لهم تفسيرات أخرى لأدلة الأمية غير القاطعة .. والقرآن الكريم كتاب كل العصور إلى أن تقوم الساعة , ويحتاج كل عصر إلى تفسيرات جديدة تتناسب مع طبيعة القرآن اللامحدودة وعطائه اللامحدود ..

واذا كان علماؤنا القدامى قد عضوا على التفسير التقليدي لمعنى الأمية بالنواجذ : فلأنهم كانوا يعيشون في عصور البلاغة والإعجاز اللغوي والأدبي للقرآن , وأما نحن فلا يضرنا اليوم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ ويكتب لأننا نعيش في عصر الإعجاز العلمي للقرآن ..

ذلك لأن صحف أهل الكتاب تفيض بالتخلف العلمي ومناقضة العلم الحديث في كل فروعه ومجالاته .. فكيف أخذ النبي صلى الله عليه وسلم عنهم وكتابه معجزة علمية تتجدد كل يوم بل كل لحظة بشكل يثير الثقة في قلب كل مؤمن .. ولو بذل العلماء جهوداً أكبر في الدراسات التاريخية والعلوم الانسانية لوجدوا إعجازاً أكبر فوق الإعجاز العلمي المتاح حالياً ..

فلا مجال للطعن في القرآن حتى لو ثبتت قرائته صلى الله عليه وآله .. وهذا واضح جلي لا لبس فيه .. والقوم لا يقتنعون بالقول بالأمية منذ القديم ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) وهم كذلك حتى اليوم ! فهل نظل نعتقد الأمية في نبينا الكريم مع ورود أدلة تشير إلى معرفته بالقراءة والكتابة ؟ ومع عدم حاجتنا لذلك اليوم ؟

وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قرأ صحيفة لعيينة بن حصين وأخبر بمعناها.

وأن معاوية كان يكتب العقود بين يديه فقال له صلى الله عليه وسلم معلماً ومرشداً : ( ألق الدواة وحرف القلم، وأقم الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن الله، ومد الرحمن وجود الرحيم ).

وروى الطبراني من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال :" ما مات رسول الله حتى كتب وقرأ ." قال مجاهد : فذكرته للشعبي ، فقال : صدق قد سمعت من يذكر ذلك. 

وروى عن سهل بن الحنظلية :" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة . فقال عيينة : أتراني اذهب بصحيفة المتلمس ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيفة فنظر فيها فقال : قد كتب لك بما أمر لك

وقد روي البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه قال: لما أحصر النيب عند البيت صالحه أهلُ مكة على أن يدخلها فيقيم فيها ثلاثاً، ولا يدخلها إلا بجُلُبان السلاح: السيف في قرابه، ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحداً يمكث بها ممن كان معه، فقال لعلي: ( اكتب الشرط بيننا، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ولكن اكتب: محمد بن عبدالله، فأمرَ علياً أن يمحاها، فقال علي: لا والله لا أمحاها، فقال رسول الله: ( أرني مكانها ) فأراه مكانها فمحاها وكتب: ابن عبدالله ..

وفي قوله صلى الله عليه وسلم : أرني مكانها , ثم كتابته بعد ذلك مايوحي بأنه صلى الله عليه وسلم كان يحسن القراءة والكتابة معاً إلا أنه - رحمة ببني قومه - كان يتنزّل لهم في صورة الأمي كي لا يفتنهم ..

وقد نق عن الشعبي زعن وأبي عمرو السمناني , وأبي ذر عبدالله بن أحمد الهروي، وأبي الفتح النيسابوري وغيرهما . وتلميذهما أبي الوليد الباجي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كَتَب , وأن كتابته عليه الصلاة والسلام لا تُخلُّ بأميته التي وصفه بها القرآنُ الكريم، فهو أمي فعلاً، ويعرفه الناسُ كلهم بذلك ، وما كانت الكتابة منه إلا معجزة أمده الله تعالى بها أمام هذا الكافر ومن كان معه لعله يؤمن عندما يرى أمياً يكتب .. اهـ .

هذه بعض أقوال العلماء الماضين حول نفي أمية النبي صلى الله عليه وسلم , ولا شك أن قول الجمهور هو الأميّة الحقيقية , هذا هو قول الجمهور , ولكن في عصرنا هذا لا ضرورة للقول بها .. 

أول شئ يجب أن نتفق عليه هو أن الأمية ليست من علامات النبوة وليست من خصائص الأنبياء , ولو بادرنا شخص بأن القراءة والكتابة تعني أو تستلزم النقل عن البشر : فهذا يلزم منه نفي نبوة موسى وعيسى وابراهيم وكل الأنبياء .. وأنهم نقلوا صحفهم عن معاصريهم , وهذا غير صحيح ومتفق عليه ..

ولننظر إلى هذا الحوار كنموذج غير مطروح أصلاً على الساحة ..

- أهل الكتاب : نبيكم كان يقرأ ..

- المسلم الواثق : ونبيكم كان يقرأ !

- أهل الكتاب : نبيكم كان ينقل عن معاصريه

- المسلم الواثق : ونبيكم كان ينقل عن معاصريه !

- أهل الكتاب : اخوانك يقولون أنه كان أمياً , والأمي ليس بمعزل عن العالم ويمكن ان يتلقى ما يشاء من الأحبار والرهبان ..

- المسلم الواثق : لستُ ملزماً بما يقوله اخواني ( محور ومدار الأمية وعدمها ) , وإنما أنا ألزمكم بالمحور القرآني ( أن المدار على ثبوت او عدم ثبوت قراءة صحف أهل الكتاب والتلقي عنهم فقط لا غير ) .. 

- أهل الكتاب : لو ثبت أنه كان يقرأ ويكتب فهو ناقل حتماً !

- المسلم الواثق : الذي وضع هذا الأصل الخبيث هو شيخكم ابليس من خلال الاسرائيليات وثقافة بني اسرائيل التي اخترقت بعض أهل التفسير . وأنا أؤمن انه كان يقرأ ويكتب هو وكل نبي قبله .. فماذا بعد ؟؟

- أهل الكتاب : :: !! :: الصمت العظيم :: وسقوط حجة ابليس وأذنابه من بني اسرائيل ::

- المسلم الواثق : محور القراءة والكتابة ليس هو المحور القرآني وليس يمثل طبيعة هذا النبي العظيم الذي افتتح عصراً جديداً من العلم والمعرفة بدأه بالأمر بالقراءة والإقسام بالقلم وكان هو اول من يعمل بعلمه وأول قدوة صالحة .. والمحور القرآني هو ثبوت او عدم ثبوت قراءة صحف أهل الكتاب والتلقي عنهم فقط لا غير .. وإذ لم يثبت هذا عنه فقد وضع شياطينكم من الانس والجن بديلاً آخر هو بديل الأميّة , إن ثبت نفيه ثبت النقل , وهذه ألاعيب صهيون أصبحت مكشوفة لدينا والحمد لله .. فماذا بعد ؟؟


الأمر الثاني : أنه يجب أن ننتبه إلى أفكار خاطئة تدور بعقولنا , ومنها :

- أن أهل الكتاب يلزموننا بأن القراءة والكتابة = نقل الوحي عن الآخرين ! وهذا لا يلزم ! بل يلزم منه نفي الرسالات جميعاً لا نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط !

- ان الأمية = العزلة المعرفية عن الناس ! وعدم القدرة على تلقي المعلومات مطلقاً ولو بالسماع !

الأمر الثالث : يبدو أن اصطلاح ( الأمية ) قد تغيّر مدلوله عند المتأخرين عما كان عليه في العهد النبوي من المعنى القرآني إلى معنى عدم القراءة والكتابة .. وهذا واضح من خلال التفاوت بين المعنى القرآني لكلمة ( الأميين ) والمعنى الاصطلاحي المتعارف عليه .. وقد رجعت إلى معجم مقاييس اللغة فلم أعثر على لهذا التفسير الأخير وإن ورد ببعض كتب اللغة ..

ولكي نقف على المعنى المراد في التنزيل : فلنتحاكم إلى القرآن ..

إن الأمية لم ترد في القرآن بمعنى عدم القراءة والكتابة مطلقاً , والأميين في القرآن هم الذين لا كتاب نزل عليهم , ونجد مثل هذا من قوله تعالى حكاية عن اليهود ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل .. ) هل كانوا يقصدون الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ؟ لا .. وإنما مرادهم غير اليهود حتى ولو كانوا يكتبون .

والنبي الأمي أي الذي لا يتبع شريعة نبي وليس ثمة كتاب يتبعه .. أو نسبة إلى أم القرى كما هو الوجه الآخر من أوجه تفسير آية الأعراف . ولكن المعنى الأول هو الأولى .

كما أن آية العنكبوت ( وما كنت تتلو من قبله ولاتخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) تدل على خلاف ما يستدل به أنصار الأمية ! لأنها لا تدل على جنس القراءة ولا جنس الكتب كما هو متبادر وإنما على كتب الشرائع السماوية .. هذا هو المتبادر من المعنى القرآني لأول وهلة ( في حالة عدم الخلفية الفكرية المسبقة التي تتضمن الجزم بالأمية ) .. 

قال لي أحد السلفيين : الآية تقول أنه لو كان قارئاً لارتاب الكفار في شأنه

فقلت له : يا سيدي هم لا يزالون مرتابين حتى الآن ! ويقولون أن دعوى الأمية لا تنفي التلقي عن أهل الكتاب ومعرفة علومهم والإلمام بما في كتبهم !

المراد في القرآن : ما كنت تتلو صحف أهل الكتاب من قبلك .

وأما مرادك : فتلاوة صحف أهل الكتاب معه ممكنة جداً بالسماع ولا إشكال ! 

ونحن تركنا المراد القرآني ولزمنا الأمية , وهذا هو سبب ضلال أهل الكتاب وقوة شوكتهم وفتنتهم بنا ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ) ..

وقد ورد في القرآن ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان قارئاً..

- فمن ذلك قوله تعالى ( وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست .. )

اختلفت القراء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة: ( وليقولوا درست) يعني قرأت أنت يا محمد. 

وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين منهم ابن عباس, وغيره وجماعة من التابعين " وليقولوا دارست" بألف , بمعنى: قرأت وتعلمت من أهل الكتاب .
وروى عن قتادة أنه كان يقرؤه: "درست" بمعنى: قرأت وتليت .
عن السدي: "وليقولوا درست" يقول: قرأت الكتب .
عن الضحاك قال في قوله: "درست" يقول: تعلمت وقرأت .
عن ابن عباس, أنه كان يقرؤها: "وليقولوا دارست" أحسبه قال: قارأت أهل الكتاب .
عن أبي إسحاق, قال:سمعت التميمي يقول: سألت ابن عباس عن قوله:"وليقولوا دارست" قال: قارأت وتعلمت. تقول ذلك قريش.

فلو كان النبي لا يعرف القراءة والكتابة ما قالت له قريش هذا , ولا زعمت أن أساطير الأولين اكتتبها , ولا يعقل هذا ..

- ابتداء الوحي بذكر مفردات ( اقرأ ) ( والقلم ) : ألا يدل هذا على تناقض مزاعم أنصار الأمية ؟ وإلا كيف يكون قدوة عليه الصلاة والسلام وهو يأمر بما لا يُحسِن وليس في الطليعة ؟

- ( رسول من الله يتلو صُحُفاً مطهرة , فيها كتب قيّمة .. ) كيف هو أمي وهو يتلو صحفاً ؟

- ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم .. ) فلو كان معنى الأميين هو المعنى الحديث المتأخر لكانت رسالته خاصة لا عامة للناس كافة !

- وجود كتبة للوحي لا يعني أمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم , لأن النبي كان يُملي .. والإملاء عادة أصيلة من عادات سادات العرب , ولا تستلزم معنى الأمية على الإطلاق .. بل ورد في القرآن ما يدل على عكس ذلك وهو قول المشركين فيما حكاه القرآن عنهم ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا .. )

فما قولكم يا أولي الألباب الذين آمنوا ؟ 

وقد وجدت في هذا الرابط حواراً حول هذه المسألة ذهب فيها أحدهم إلى نفس ما ذهب إليه الشعبي وأبو الوليد الباجي , وكعادة المنتديات : شد وجذب ووصل الأمر بهم إلى أن كفروه .. والأمر أهون من هذا إلا أن يكفُر العلماء القائلين بهذا في القيدم في غير زمن الإعجاز العلمي .

http://www.ansarsunna.com/vb/showthr...t=16613&page=2

أنا عن نفسي أعتقد بيني وبين نفسي وأدين لله تعالى بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان كاتباً وقارئاً حتى قبل البعثة , ولا يمكن أن أفضل أنا سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في أي جانب مهما كان هذا فيه مصلحة للدعوة الإسلامية .. وأي دليل يقال في أميته دليل ظني مرجوح..

فالنبي ( الأمي ) لها تفسيران : أحدهما نسبة إلى أم القرى كغيره من الأميين .. وقوله تعالى ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ) الكتاب هنا ليس المراد به الجنس وإنما المراد به كتاب سماوي نزل قبله , فالنبي الكريم لم يكن يقرأ صحف التي نزلت قبله لا عن عجز عن القراءة وإنما لعدم حاجته إليها ولو كان محتاجاً إليها لجاء بمن يقرؤها له ولكن شيئاً من هذا لم يحدث , وحتى على التسليم بتفسير الكتاب بأنها للجنس فقد قيد ذلك بـ ( من قبله ) .. ولا يخفى عليك الفرق بين وجود الصفة بالقوة وحدوثها بالفعل , فأنا يمكن ان أكون قارئاً , لكني لم أقرأ من قبل كتاباً في السحر مثلاً , صحيح ؟ يمكن أن تقول لي : أنت لم تقرأ من قبل كتاباً في السحر ولم تطبع نسخة لك في بيتك.. ولا حاجة للإصرار على الرجم بالغيب واليقين بأنه ما عرف القراءة والكتابة بعده لأن هذا لا دليل عليه ولا يمكن اثباته مطلقاً بأي وجه من الوجوه ..

وهناك فعلاً بعض العلماء قال أنه صلى الله عليه وآله قد تعلم القراءة والكتابة بعد نزول الوحي تبعاً لبعض الروايات , ولكن القاضي أبو الوليد الباجي قال أن كتابته يوم الحديبية كانت على وجه الإعجاز وخرق العادة , وقد عورض في هذا .. 

لكن نحن لنا سؤال : هل من عقائدنا ضرورة أمية الأنبياء ؟ لا .. 

وقد يقال أن معجزاتهم لم تكن كتاباً .. نعم هذا صحيح ..

ولكن يقال مثله : ان معجزة القرآن لا تتوقف على الأمية ! لأمرين :

1- لأن الأمي يمكن أن يقرأ عليه شخص ما يريد سماعه .

2- لأن القرآن قعر بحره عميق ولا يقف عند تعجيز العرب بلاغياً ! 

هل وصف النبي بهذا الوصف هو طوق النجاة , حتى مع هذين الأمرين ؟ كلا ! ويبقى هذا الوصف ليس إلا مجرد انتقاص للنبي الأكرم ليس إلا مع عدم الحاجة الملجئة إليه ..

الأقرب والأسلم أن يعتقد المسلم مروره صلى الله عليه وآله وسلم بكل الأحوال الإنسانية , وتقلبه في كل المتغيرات المتاحة ليؤدي عبودية كل مقام من تلك المقامات .. فمن فقر إلى غنى , ومن بدر إلى أحد , ومن سياسة الزوجة إلى سياسة الدولة , ومن الأمية إلى القراءة والكتابة .. بل إن تقلبه صلى الله عليه وآله وسلم كان في كمالات لا في النقائص , ولذلك فالأقرب هو اثبات الكمال له صلى الله عليه وآله وسلم .. وإلا فلو كان أمياً وانتشر هذا بين الناس فكيف يعقل أن يقولوا ( أساطير الأولين اكتتبها ) ؟!

إن تصديق الرجل الغربي للنبي صلى الله عليه وسلم اليوم ببعثته برسالة بحجم القرآن لا يتوقف على جزئية الأمية, فمن كذبه لن يساعده معرفته بأميته.. وأما من صدقه وعرف أبعاد رسالته في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق ومطابقة العلم الحديث حذو القذة بالقذة : فسواء أمي / قارئ .. هذا لا مدخل له في الأمر أصلاً .. 

وأقول لكل أخ معترض: أنا اتفق معك أن الأمية لا تعني الجهل.. وأتفق معك أيضاُ أن الله تعالى قد صرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التلقي عن أهل الكتاب وعن قراءة كتبهم ( وهذا هو مربط الفرس إذ لم يعرف عنه صلى الله عليه وآله وسلم أي ميل لتلك الديانات المحرفة بل كان على الحنيفية السمحة ) ..

وعليه فلا حاجة للقول بأن الله تعالى قد صرفه عن معرفة القراءة والكتابة إذا ثبت انصرافه عن الاهتمام بعلوم أهل الكتاب وصحفهم .. فإذ قد انتشر بين العرب أنه كان من الأحناف القلائل في الجزيرة على ملة ابراهيم عليه السلام من توحيد الله عزوجل دون قراءة في الصحف المحرفة من بعد : انتهى الأمر هنا ولا يمكن الطعن في رسالته بأس حال من الأحوال !

وأما إذا خبصنا بعد ذلك وأضفنا عدم درايته بما يُكتب له في الورق وهل هو عزيز حكيم أم عليم حكيم ! فهذا هو الذي يطعن في الرسالة لا عكسه ! الأمية هي التي تطعن في الرسالة لا إدراك المكتوب مما يمليه على الكتبة ..

وها هم النصارى نشيطون على قدم وساق بسبب شبهة ابن أبي سرح ! وهذه الشبهة تنسفها نسفاً قرائته صلى الله عليه وآله وسلم !


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق