]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بيت القصيد و ( حتى )....

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-11 ، الوقت: 02:20:47
  • تقييم المقالة:

بيت القصيد و( حتى ).....
============
ثد يولد المرء.... ويعيش... ويفنى , ومنذ لأن علّم آدم الأسماء كلها ..., ومنذ إن كان يقول كلاما بريئا لا يقاس عليه....الى أن صار على مسطرة المقاييس ومكاييل الموازين , تحسب عليه الشاردة الواردة...الكلمة الصغيرة والكلمة الكبيرة ....الى ان سمي بالإنسان المتكلم \ Homo poeticus , وهو يحاول أن يقول شيئا مذكورا....تردده الألسن جيلا عن جيل , حتى سمي عند ( شو ) السيد كلام...كلام...كلام
او كما ورد بالأثر الإغريقي القديم : (( كان دائما يتكلم حين بن يكن أحدا يريد أ يستمع إليه )) !
يولد المرء....يعيش...ويموت ورفم الأطنان والقناطر المفنطرة من الكلمات...والعديد نظما ونثرا لن يبقى منه إلا بيت القصيد.... ولن تبقى إلا كلمة من البيت....ولن يبقى الا الحلم من الكلمة... ولن تبقى إلا الكلمة التي كانت بالبدء.....لن يبقى على الأسن من ديوان العرب المتنبي وغيره إلا بيت القصيد :
الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والسيف والرمح والقرطاس والقلم
ومن كل ربيرطوار أم كلثوم لن يبقى على المسامع والألسن إلا أغنية الأطلال
ولن يبقى من المسح العربي إلا مدرسة المشاغبين
وهكذا يضيع اكثر من نصف الكلام تدره الرياح هباء منثورا , ولن يبقى إلا النذ الفليل يتضاءل مع الأيام الى ان يعدم تماما.
العرب بدأت شفهيا... ويبدو حتى الساعة في ظل هيمنة الصورة التي اصبحت معادلا صوتيا لأية كلمة كانت عند البدء , بل صات الكلمة رقما تجريديا دون وحدة تميزها. لم يعد للكلمة وزنا...ولا كتلة...ولا لونا...ولا نوعا...ولا حجما. حتى يبدو المرء ولم يك من كلامه إلا تحريك الشفتان و أصداء لا تؤدي الى أيه معنى , والناس صارت تتفاهم بالإشارات اليومية أكثر منها من ألكلمات و أصداء الكلمات , مما تعطلت بدورها لغة الحواس , وكأنها أصيبت بخلل بالذائقة اللفظية واللحظية والإشارة وعلى جميع نطاق الحواس الأخرى , مما صعب التواصل بمعناه العم بين سائر افراد المجتمع في ظل عصر ازدها وهيمنة وسيطرت شبكات التواصل الإجتماعي على الفرد والجماعة , بل أظهرت الجماعة وكانها أصيبت بإعاقة حسية مما أجبرها على سن التقاعد عن الكلام وحتى قبل الأوان.
يولد المرء....يعيش...ويقضي نحبه ورغم الكلام الكثير بكل المقايس و الوحدات العالمية الصلبة والسائلة والغازية , لن ولم يبق منها إلا معيار واحد ووحيد ووحدة واحدة موحدة تسمى : بيت القصيد , ما يردده الأخر عليك من أثر لفظي حامل لكل مورثاتك وصبغياتك لسيرة ذاتية كلمح البصر في مسيرة حياة كلها. ثم يموت المرء وفي نفسه شسئ من ( حتى....) لم بقلها بعد...لم بكتبها وبدونها بعد...لم يشهد لها وهي تتحول امام ناظريه...من حلم...الى شعر...الى فكرة...الى نقد...والى نقد النفد.1111


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق