]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [7] ذو القرنين

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-09 ، الوقت: 19:12:55
  • تقييم المقالة:

حقيقة ذي القرنين

 

صدق الدكتور عدنان إبراهيم حينما قال في مطلع خطبته عن ذي القرنين أنه أكثر شخصيات القرآن الكريم إثارة للخلاف والدهشة والحيرة.. وفي بعض التفاسير يقال أن ذي القرنين هو الإسكندر الأكبر أو المقدوني، وهذا يتنافى مع مقاصد القرآن ككتاب هداية لا كتاب تاريخ وعلوم إنسانية أو طبيعية، وهذا ما لم يفقهه المسلمون (1) حتى الآن (فضلاً عن أن يفقهه المأجور رشيد المغربي وأمثاله من رسل الدجال) وقد يعتبر المسلمون القرآن كتاب هداية ولكن ليس هناك نور وعلم حقيقي  لمعرفة مراد الله تبارك وتعالى من كثير من المتشابه كقصة ذي القرنين، ولن نجد العلم الأصيل إلا عند الإمام الوارث.

 

 

 

الواقع أن لغز ذي القرنين سينحل بظهور الإمام المهدي، فهذا هو الذي سيفك كل رموز قصة ذي القرنين من أولها لآخرها:

 

 

 

 

 

 

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

(ويسئلونك عن ذي القرنين) في بعض التفاسير يقولون أن ذي القرنين هو "الإسكندر المقدوني" الذي جاء قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بألفي وخمسمائة سنة، وهذا الكلام يتنافى مع أسلوب القرآن.

 

 

 

قال تعالى: (ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا) هذا للمستقبل، أي حينما يحضر ويأتي زمانه سأتلو عليكم، عندما يحضر ويأتي زمانه سأتكلم على لسانه ذكراً، أي قرآناً (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) أي أن زمانه لم يأتي بعد. واسم "ذي القرنين" له معان كثيرة، فإما أن يملك قرنين من الزمان، والقرن من سبعين إلى مائة سنة، وقد يكون هو المشار إليه في الحديث النبوي الذي ورد في الإمام محمد ماضي أبي العزائم: 

 

(لو لم يبق من عمر الدنيا إلا يوما واحداً لأطال الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من أهل بيتي اسمه يواطئ اسمي (محمد) واسم أبيه يواطئ اسم أبي (عبد الله)، واسم أمه يواطئ اسم أمي (آمنة) شبيهي في الخلقة والخلق، وهو لا يخطئ سنتي أبداً، يملأ الأرض عدلاً ونوراً بعد أم ملأت ظلماً وجوراً) الإمام أبو العزائم اسمه محمد وأبوه اسمه عبد الله من نسل الإمام الحسين عليهم الصلاة والسلام أجمعين، وأمه السيدة آمنة من نسل سيدا الإمام الحسن عليهم الصلاة والسلام أجمعين.

 

(وهو لا يخطئ سنتي أبداً) حياة مولانا الإمام كانت اتباعاً لحياة حضرة النبي ص في كل دقيقة وكل صغيرة وكبيرة في كل ثانية من حياته، وحكي أن مولانا الإمام أبو العزائم ذهب ليتوضأ، وكان مريضاً مرضاً شديداً، فهم أن يتقدم بقدمه اليمنى تسبق اليسرى، فانزعج انزعاجاً شديداً، مع أنه لم يدخل بقدمه اليمنى، ولكنه انزعج أن مرضه أثر عليه بحيث أنه تقدم باليمنى بدلاً من أن يدخل باليسرى ويؤخر اليمنى كما هي السنة المحمدية المطهرة، ففزع فزعاً شديداً وارتد الإمام ارتداداً  قوياً وصاح: (عذراً يا رسول الله، استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم، عذراًيا رسول الله) ثم عاد بعد ذلك وتقدم بقدمه اليسرى ودخل إلى دورة المياه للوضوء.

 

و"ماضي أبو العزائم" هو لقب لقبه به حضرة النبي ص في سن السابعة أو العاشرة من عمر الإمام، فرأى رسول الله ص في الرؤيا ومع سيدنا الإمام علي عليه الصلاة والسلام، وأعطى رسول الله للإمام أبي العزائم سيفاً وقال له اقتل هذا الشيطان، وكان الشيطان نائماً على الأرض، فضربه الإمام ضربة واحدة على عنقه ففصل رأسه عن جسده، فكبر حضرة النبي ص وكبر سيدنا الإمام علي، وكبر الإمام السيد محمد بن عبد الله بن آمنة الذي سيلقب بالإمام محمد ماضي أبو العزائم بعد ذلك، وهو لقب من سيدنا رسول الله في هذه الرؤيا، قال له ص: (يا بني أنت محمد الماضي أبو العزائم).

 

ومولانا الإمام انتقل سنة 1937 م وكانت مصر محتلة تحت احتلال الإنجليز والظلم يموج في الأرض موجاً، فماذا عن الحديث ؟ لم تمتلئ الأرض عدلا ونورا بعد أم ملئت ظلما وجوراً، فهل في الحديث خطأ ؟ كلا بل هو منبطق على الإمام أبي العزائم. وحل هذا الحديث بالمعنى: أنه سوف يخرج من ذرية الإمام أبي العزائم من أحفاده من يملأ الأرض عدلاً ونوراً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، أي أن الإمام المهدي يخرج من نسله ومن صلبه، وأعمال الأبناء تضاف إلى الآباء والأجداد، قال تعالى: (ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ) وقال ص: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم نافع أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له) والولد الصالح يدعو له أو يقوم بتوزيع صدقة جارية عن آبائه وأجداده، أو ينشر علم الإمام، أو ينشر علمه هو، وعلمه وكل هذه المعاني تضاف للآباء والأجداد.

 

 (إنا مكنا له في الأرض) أي مكنا له في أرض الناس وأرض نفسه فهو يتحكم فيها كيف يشاء

 

(وآتيناه من كل شئ سببا) أي جعلنا له إلى تحقيق ما يريد سبباُ وطريقا سهلاً موصلاً

 

(فأتبع سبباً) أي جعل الأسباب تابعة له، فهو الذي يتحكم في الأسباب، ولم يقل فتبع سببا أو فاتّبع سببا أي أنه هو الذي يتّبع الأسباب أو يمشي وراء الأسباب ، وإنما قال (أتبع سبباً) أي أخضع الأسباب له.

 

 

 

 (حتى إذا بلغ مغرب الشمس) ذو القرنين إما أنه يملك قرنين من الزمان، منذ زمان جده حتى ظهوره، وإما أنه يملك المشارق والمغارب، وإما أن قلبه أي خافقي قلبه يتحكمان في العالم كله، هذه من معاني ذي القرنين.

 

ومغرب الشمس: الشمس تغرب في غرب أوروبا وأميركا وكندا، هذه شمس الدنيا، وأما شمس الرسالة التي أخبر عنها الحق (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) أي في نهاية الجولة سيكون "السراج المنير" السراج أي الشمس، ومنيرا أي بذاتها، لأن حقيقة النبي ص أنها من نور الله، قبضة أنوار من نور الحق تبارك وتعالى.

 

(وجدها تغرب في عين حمئة) الحمأ هو الطين المسنون الذي تخمر لمدة طويلة حتى فاحت رائحته، ومعناه: أن هؤلاء القوم يعيشون لشهواتهم ولذاتهم وللإفساد في الأرض، بالظلم والجبروت والطغيان واحتلال خيرات العالم البترول والمواد الخام واستغلاله استغلالا كبيرا وليس لديهم رحمة للعالم، فأمريكا تلقي بالقمح في المحيط ليتحول إلى بترول وتحرم الجياع في إفريقيا والهند وآسيا وغيرها من أن تعطيهم هذا القمح ليصنعوا منه خبزاً يأكلونه.

 

 

 

وشمس الرسالة كما في صلوات وفتوحات الإمام التي طبعت (وللإمام أبي العزائم ألف فتح لم يطبع منها إلا مائة فتح فقط) نجد أن رسول الله ص أخبر عنه الإمام أبو العزائم فقال: (اللهم صل وسلم على سرك الساري في هياكل الموجودات، ورسولك المؤيد منك بالآيات) (اللهم صل وسلم على عين الحق الكامل في مظهر الخلق) ومعنى هذا الكلام باختصار شديد: أن الخلق ليس فيهم شئ إلا الخلق، وليس فيهم شئ من الحق أي الله، وإلا لحل الله في مخلوقاته، وهذا تجسيم وحلول، وهو نوع من الشرك والكفر. والحلول مستحيل، ولكن قبض الحق قبضة من نوره، وهي سيدنا محمد ص وواجهها بذاته، لأن لا يتحمل ذات الله إلا نور الله، فجعل الحقيقة المحمدية (وهي الحضرة الأحمدية) قبضة أنوار إلهية، وكلمة "قبضة أنوار" التي هي نور الله، ليست للتبعيض أو للجزئية بمعنى أن نور الله انقسم، فنور الله لا يتجزأ ولا ينقسم، ولكن هي كل أنوار الحضرة الإلهية، لأنه لا يستطيع أن يواجه الذات إلا نورها، ولذا هذا هو القرآن اللدني الذي تعلمه حضرة النبي ص قبل خلق الملائكة وكل شئ، مباشرة من الذات الإلهية إلى الذات المحمدية،  أو الحقيقة المحمدية التي هي قبضة أنوار الله (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) أي بلا واسطة سواء جبريل أو غيره، هذا هو قرآن الذات، والإمام أبو العزائم تحدث عنه فقال: بقرآن ذات قدست وتنزهت (وهي الذات الإلهية) وأما الذي نقرأه فهو الفرقان (وفرقان حق العين بحر الحنانة) حق العين أي عين الحق الكامل في مظهر الخلق وهو رسول الله ص. فالفرقان هو الذي نزل به الروح الأمين على قلب النبي ص، بحسب الأحداث والمناسبات والإحتياج إليه. وكان رسول الله يعرف القرآن قبل أن ينزل عليه جبريل، وقد نهاه ربه أن يتكلم بالقرآن قبل أن يتلو عليه وحيه (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علماً) وفي موضع آخر: (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) فكان الذي يحرك به لسانه هو الفرقان الذي يعرفه رسول الله ص، لأنه كان يعرف قرآن الذات (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) أي مباشرة بلا واسطة، من الذات الإلهية إلى الذات المحمدية التي هي قبضة أنوار الحضرة الإلهية.. وعلى هذا : نجد أن الإنسان لا يستطيع أن يفعل أي شئ حتى الفرائض التي فرضت علينا إلا بحضرة سيدنا رسول الله ص:

 

 

 

إقامة الصلاة: فما نفعله من الصلاة في المسجد ثم ننصرف، فهذا يسمى "قضاء الصلاة" وليس "إقامة الصلاة" قال تعالى (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) ونحن نصلي وننتشر في الأرض إذا قضيت الصلاة، فهذا قضاء الصلاة، وأما إقامة الصلاة فكيف هي ؟ قال تعالى: (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم: فأقيموا الصلاة) من يفعل هذا ؟ يذكر الله قياماً وقعوداً وعلى جنبه، أي في جميع أحواله، حتى وهو على جنبه أي وهو نائم يغوص في النعاس، فكيف يذكر ربه وهو نائم نعسان ؟ هذا لا يستطيعه ولا يطيقه أحد، ولكن المعنى :

 

 

 

أنه إذا كانت فيك أنوار سيدنا رسول الله ص فهو الذي يقيم لك الصلاة (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) فرسول الله هو الذي يقيم لك الصلاة.. كيف هذا ؟ قال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم) لم يقل بعث (لهم) أو بعث (بينهم)، ولكن قال بعث ((فيهم)) والبعث حياة بعد ممات، كنا أمواتاً فبُعثنا فحيينا، كيف يكون ذلك ؟ نضرب مثالاً بسيطاً: هل يمكن أن نأتي بتيار الكهرباء الآتي من محطة الكهرباء الكبرى التي قوتها ملايين الفولتات ونقوم بتوصيلها بالأجهزة التي قوتها 110 أو 220 فولت ؟! هذا غير ممكن، ولكن هذا التيار يذهب إلى محول، هذا المحول يعطي كل جهاز على قدر سعته.. كذلك الأنوار الإلهية أو الأسماء والصفات الإلهية التي حيينا بها وأصبحنا أناسيّ وأصبح لنا وجود، فنحن موجودون باسم الحي، ونسمع بالسميع، ونبصر بالبصير، ونعلم بالعليم، ونتكلم بالمتكلم، ونقدر بالقادر، ونشاء بالمشئ (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) فكل هذه الصفات التي بها حيينا هي صفات الحق، لكن هل نأخذها مباشرة من الحق إلينا ؟! لا نستطيع! إذا كان سيدنا موسى عليه السلام وهو من أولي العزم من الرسل وهو كليم الله (قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً) فسيدنا موسى صعق عند التجلي وهو كليم الحضرة الإلهية (وكلم الله موسى تكليماً) وتكليماً مفعول مطلق أي بلا حدود،  فهل نحن كبشر عاديين نستطيع أن نتحمل أنوار الحق أن تظهر فينا مباشرة من الحق إلينا؟ أم لابد أن يكون هناك محول ؟ المحول الذي يأخذ من الحضرة الإلهية (2): هو قبضة أنوارها الذي هو الحقيقة المحمدية التي هي الحضرة الأحمدية.

 

 

 

لما سأل جابر بن عبد الله الأنصاري حضرة النبي ص السؤال المتكرر منه لرسول الله ص: (ما أول ما خلق الله يا رسول) ؟ قال: (نور نبيك من نوره يا جابر) هذا أول خلق الله، نور حضرة النبي ص من نور الله مباشرةً، هذا النور هو الحضرة الأحمدية، لأن سيدنا النبي ص له ثلاث حضرات: حضرة أحمدية، وهي النور، نور الله الأول الأزلي، وحضرة محمدية وهي الرسالة (وما محمد إلا رسول)، وحضرة محمودية وهي يوم القيامة، وفيها الشفاعة وفيها ما فيها..

 

 

 

فالحضرة الأحمدية هي أنوار الحضرة الإلهية، نور الله، ولهذا اسم أحمد تجد فيه ميم واحدة، وهي الجسم من عالم الملك، لو حذفنا مسم الملك يكون الإسم (أحد) يرجع للأحدية.

 

 

 

واما سيدنا (محمد) ففيه ميمان، ميم هيكله من عالم الملك والميم الأخرى رحمة الرسالة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) لو حذفنا الميمين صار الإسم (حد) بين الكفر والإيمان (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله) هل يغفر لهم ؟ لا يلتفت إليهم، بل يجب أولاً: (واستغفر لهم الرسول) وبعد استغفار الرسول: (لوجدوا الله توابا رحيما) (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) والآيات القرآنية كثيرة تدل على هذا المعنى.

 

 

 

نرجع إلى قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) فرسول الله ص هو الذي يقيم لهم الصلاة، وهناك آية أخرى: (ويقولون هو أذن) أي أن رسول الله ص يطيع الناس ويتأثر بكلامهم، وهذا لم يحدث (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فكل كلامه وحي.

 

 

 

 

 

 

 

الرد على فرية انقطاع الوحي عن رسول الله ص

 

 

 

وهذا فيه رد على من يقولون أن الوحي انقطع عن سيدنا رسول الله ص، وهذا لم يحدث أن انقطع عنه الوحي نفَساً واحداً، والدليل قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) أي أن كل كلامه وحي من عند الله يوحى إليه، فلم ينقطع الوحي عنه إطلاقاً (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) أي أن الله لم يودعك ولم يقلاك إطلاقاً.. فكيف يقولون أن الله قلاه وهجره خمسة عشر يوماً لم ينزل عليه وحي ؟ هذا كلام فارغ مختلق (3) وسوء أدب مع الحضرة المحمدية.

 

 

 

(ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله) وهذا معروف ومفهوم (آمن الرسول بما أنزل إليه والمؤمنون) أن الرسول لن يقوم بالرسالة إلا إذا آمن بها تمام الإيمان، ولكن (ويؤمن للمؤمنين) ؟! ما معنى ويؤمن للمؤمنين ؟! أننا مؤمنون والذي آمن لنا هو رسول الله ؟ كيف هذا ؟! الله هو المؤمن الحق، والله يريد أن نكون مؤمنين، فهل سيتجلى علينا مباشرة بالمؤمن الحق ؟ هل نتحمل هذا التجلي الإلهي ؟ إذا كان سيدنا موسى صعق ولم يتحمل! إذن يتجلى ربنا بالأسماء والصفات على حضرة النبي ص، ورسول الله ص يعطينا الـ220 فولت الخاصة باسم "المؤمن"، لكن هو يتلقى ملايين أو مليارات الفولتات الخاصة باسم المؤمن أو أي اسم من الأسماء، يستقبلهم ثم يعطينا النسبة الصغيرة الخاصة بنا كي لا نصعق (ويؤمن للمؤمنين) تلقى اسم المؤمن من الله مباشرة من التيار العالي الإلهي، ثم أخذ بعد ذلك يلطفه ويوزعه على كل عبد كل على قدره ووُسعته الروحية (الله المعطي وأنا القاسم).

 

 

 

وهذا موجود في الأزل (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم) الذي هو حضرة النبي ص

 

 

 

(لتؤمنن به واتنصرنه) لكي أعتمدكم أنبياء ورسل يجب أن تؤمنوا برسول الله وتبشروا أقوامكم به، وإذا حضره أحد منكم فعليه أن يتبعه

 

 

 

(قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) أي عهدي وميثاقي

 

 

 

(قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) أي اشهدوا أنوار حبيبي، فكل نبي من الأنبياء شهد على قدر السعة الروحية له من أنوار حضرة النبي، فسيدنا إبراهيم الخليل أخذ الخلة، وسيدنا موسى أخذ المكالمة، وسيدنا عيسى أخذ المقام الشرقي، وسيدنا يوسف أخذ الحسن والجمال، وسيدنا إدريس أخذ العلوم والدروس، سيدنا يحى أخذ العصمة، وسيدنا أيوب أخذ الصبر، الخ.. وكل نبي أخذ قسطه من هذه الحضرة، فكان حضرة النبي ص هو مصدر إمداد النبيين في عالم الأرواح الأزلي، على قدرهم لا على قدره.

 

 

 

(وأنا معكم من الشاهدين) لها تفسيرين: الأول: أنهم في معية الحق فلا يصعقوا من أنوار رسول الله ويقدرون على مواجهتها، والثاني: أن الله يشهد أنواره مفصبة في مرآة ذاته الذي هو حضرة النبي ص مجلى الذات، لأن مرآة الذات هو النبي ص في الحضرة الأحمدية أو الولاية الكبرى الأحمدية.

 

(حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) رسول الله ص هو السر الساري في هياكل الموجودات، ولكن هؤلاء القوم ليس لديهم القابل لشروق شمس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، فعين السر لدي هؤلاء القوم في مغرب الشمس (كندا وأوربا الغربية  وأمريكا)، تغرب في الحمأ المسنون وهو ما ذكرنا الطين المنتن العطن ذو الرائحة النفاذة، فهم مازالوا في شهواتهم وفي تحصيل ما يظنون أنه يمكن لهم في الأرض بالظلم وبالطغيان وبالبغي وبالإفتراء والإستيلاء وبكل أنواع الجبروت وبالأسلحة المدمرة التي يدمرون بها العالم، وخراب الدنيا سيكون على أيديهم.

(ووجد عندها قوما) وهم تلاميذ الإمام الذين أرسلهم ليمهدوا لحضوره إليهم

(قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) قلنا: إما أن تعود على الله أو على تلاميذ الإمام ذي القرنين الذين أرسلهم

(إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) هذا من كلام الحضرة الإلهية: هناك من آمن وهناك من كفر فانظر ما ترى فيهم.

(قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا) فسوف نعذبه: أي هنا في الدنيا، والله أعلم بأنواع العذاب الذي سوف يقع على هؤلاء، ولكن أشده عليهم هو الموت لأنهم يعتقدون أن حياتهم الدنيا هي الحياة الوحيدة وليس هناك بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار ولا نعيم ولا جحيم ولا ثواب ولا عقاب (إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا: أي في القيامة الكبرى.

(وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى) أي أن سابقة الحسنى التي سبقت له عند الله هي التي ستقوده، لأن السابقة حاكمة إما بالإيمان أو الكفر، وليس معنى هذا أن الله هو الذي يجعل الناس مؤمنين أو كافرين، وإنما هو يخبر بما سيؤول إليه مصيرهم لأن علمه محيط بالعوالم قبل وجودها وبالأعمال قبل وقوعها.

(وسنقول له من أمرنا يسرا) أي سنعلمه علوم الإسلام والإيمان والإحسان واليقين، ولذلك فكل الأنبياء كانوا يدعون إلى دين الإسلام. فسيدنا نوح يقول عن نفسه (وأمرت أن أكون من المسلمين) وسيدنا إبراهيم (ما كان ابراهيم يهودياو لا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلماً) وسيدنا موسى يقول لأتباعه (قال ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين) وأتباع سيدنا المسيح (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين) وهم الذين شهدوا أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله، وفي موضع آخر (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأنا مسلمون).

(حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سِترا) أين مطلع الشمس في الأرض ظاهراً ؟ في روسيا واليابان والصين وكوريا وفيتنام وشرق آسيا، هذا في الظاهر، وأما في الباطن والحقائق فشمس الرسالة تطّلع على أرواح تلك الشعوب، فليس بينها وبين شمس الرسالة المحمدية أي حُجُب، كما كان أهل المدينة المنورة، حيث قالوا: (طلع البدر علينا) أي بدر التمام وختام الرسالات، (كيف عرفوا ؟) ولم يقولوا (أشرق) لأن الشروق هو بداية الظهور، وإنما قالوا طلع: أي تمكن منهم وملأ جميع أرواحهم وأجسامهم، (من ثنيات الوداع) نعم هناك مكان بهذا الإسم، ولكن ما هو المعنى من حيث المعاني الباطنة ؟ الثنية هي المكان الضيق الملتوي، والوداع أي أنهم ودعوا نفوسهم فالتوت هذه النفوس وانقرضت، أي ماتوا موتة حقية أو موتة إرادية، مصداق قوله تعالى: (أومن كان ميتاً) أي وهو في الدنيا (فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس) أي وهو في دنيا الناس مات عن الباطل وحيا بالحق حياة إيمانية تامة مباركة نورانية، ينير بها غيره ويجعلهم مؤمنين على منهجه ويربيهم تربية إيمانية حقيقية (وجب الشكر علينا ما دعا له داع) في الحديث القدسي: (عبدي لم تشكرني إن لم تشكر من أجريت لك النعمة على يديه) فهم يقولون أننا عاجزين عن شكرك يا رسول الله على نعمة الإسلام العظيمة التي مننت بها علينا (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) وهذه الآية لم تنزل بعد، فكيف عرفوها ؟ لأنهم أهل مطالع، أرواحهم مواجِهة لأنوار الرسالة، والحديث القدسي لم يرد بعد لكنهم يعرفوه، وآية الموتة الإرادية لم تنزل بعد، لكنهم لا يتبعون أقوالاً وإنما هم أهل أحوال، أحوالهم عالية جداً، كذلك سوف يكون أهل روسيا والصين واليابان وهؤلاء أحوالهم عالية جداً جداً. (ما دعا لله داع) أي أن أي داعي سيأتي ولو بعد زمن طويل فسوف تكون أنت مصدره وأصله.. كيف عرفوا هذا ولم تنزل الآية (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه..)، (أيها المبعوث فينا) لم يقولوا أيها المبعوث إلينا، فما الذي عرفهم أنه مبعوث (فيهم) ؟ ويعلمون أنه هو الذي سينيرهم ويسمعوا به ويبصروا ويحيوا به ويعلموا به ويتكلموا به وتكون لديهم مقدرة وقوة ومشيئة به هو ؟ ما الذي عرفهم بهذه المعاني ؟ هل تعلموا شيئاً من الإسلام أو شرحت لهم أي حقيقة أو تربوا عليها ؟ لا، ولكنهم عرفوا هذا لأنهم من "أهل المطالع"، ويطلق على هؤلاء في عرف الحقيقة (أهل المطالع) أي أن أرواحهم مطلعة على نور سيدنا رسول الله مباشرة، فيؤثر فيهم بشكل مباشر دون وسائط ولا دعاة ولا دعوة، لأن ليس هناك حجب بين السراج المنير (وسراجا منيرا) وبين أرواح هؤلاء، والأرواح تمد القلوب بمدد نوراني، والقلوب تمد النفوس بمدد نوراني.

(أيها المبعوث فينا) قال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم) (جئت بالأمر المطاع) قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله).

وقد سمعتُ حديثاً لرئيس البنك المركزي في اليابان، وسألته المذيعة أن اليابان سقطت في الحرب العالمية الثانية، ثم قامت قومة اقتصادية كبيرة وسبقت الدول التي دمرتها في التكنولوجيا والتقدم العلمي والإقتصادي، كيف حدث هذا وما سببه ؟ فقال لها سببه أمران:

الأمر الأول: أننا كنا نعبد بوذا ونعتقد أنه المظهر الوحيد للكمال، فاكتشفنا أن الكمال متاح للخلق جميعاً ومنهم الشعب الياباني فالكمال متاح له، ونحن نتنافس في الوصول إلى الكمال، في المعاملات وفي الأخلاق وفي السلوك، وفي كل شئ نفعله أو نقوله نحاول أن نصل به إلى الكمال.. بالله عليكم شعب يتنافس في الوصول إلى الكمال، وهناك شعوب تتنافس في الوصول إلى الضياع والفساد والظلم والهلاك.

الأمر الثاني: أننا نرى الله في التفاصيل الدقيقة، فنتقن الصناعات الدقيقة ونتمتع بهذا لأننا نرى الله في هذا العمل فنتقنها إتقاناً شديداً. وهذا شئ عجيب! إذن هؤلاء اليابانيون أحباب الله، قال رسول الله ص: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) وسيدنا الإمام أبو العزائم يقول نفس المعنى: (لقد ظهر الله في أسبابه لأحبابه) في أسبابه: منها الصناعات الدقيقة التي يفعلونها.

(كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا) أي أن العلوم التي معه علوم إلهية لم يحط بها إلا الله، كما قال رسول الله ص: (لي ساعة مع ربي لا يسعني فيها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، إلا ربي) والمعنى لا يسعني إلا ربي ولا يسع ربي إلا أنا.

(حتى إذا بلغ بين السدين) وهما جبلين، جبل الحق الحضرة الإلهية وجبل حضرة الخلق، ولذلك تجد في القرآن (ن والقلم وما يسطرون) "ن" هذه هي النفس الكلية المحمدية، يقسم بها الله، أي أقسم بالنفس الكلية المحمدية، (والقلم) هو العلم الأول الأزلي، وما يسطرون) وما يتعلمون بالمسطور من العلوم الإلهية، يقسم الله بهؤلاء. فنون نصف دائرة وفوقها نقطة، وخلف النقطة من الجهة الأخرى لا توجد دائرة، والنقطة هي رسول الله بين حضرة الغيب (الألوهية) وحضرة الشهود (الخلق) بين هاتين الحضرتين، (بلغ بين السدين) أي بين سد الخلق وسد الحق.

(وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا) أي قوما يتكلمون بعقولهم وألسنتهم، لكن دون فقه في القلوب، قلوبهم جوفاء لا فقه فيها، لأن الفقه محله القلب.

(قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض) يأجوج ومأجوج كلمتان غير عربيتان مثل هونج كونج ونحو ذلك، يأجوج هو الوهم، وماجوج هو الخيال، وهذان لو كان الشيطان هو المسيطر عليهما لكانا سببا في الهلاك والدمار في الدنيا والآخرة، وهو حال يأجوج في الظاهر وهم "حلف ستالين" في روسيا، يقول الإمام أبو العزائم في الجفر (4): وفي روسيا نار يؤججها * يأجوج حلف ستالين

وأما مأجوج فهم الصين، لأن يأجوج لديهم وهم راقي، الروس اخترعوا القنبلة العنقودية قبل الأمريكان بعشر سنوات ولم تستخدمها بعد، لأن الروس على الفطرة (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) وهؤلاء على الشيوعية أي على الفطرة، ليس في أدمغتهم حشو الكهنة، ولذلك لديهم صفاء ذهني ، بالإضافة إلى أنهم من أهل المطالع هم واليابانيون، فيخترعون ويكتشفون.

وأما الصينيون فلديهم خيال خصب يلتقط الصورة وتركيب أي آلة أو جهاز أو سلاح أو ساعة  يراها في سويسرا فيصنع مثلها تماماً بحسب الصورة التي في خياله. فهذا هو يأجوج الذي هم أهل الخيال.

فالوهم والخيال في حالة ما إذا كان تابعاً للحق، فإنه يقدم اختراعات مفيدة للبشرية وللصالح العام، وأما إذا كان تابعاً للشيطان فعلى العكس من ذلك.

(قالوا يا ذا القرنين هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سداً، قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة) رغم أن ذي القرنين مكن الله له في الأرض وجعل الأسباب تابعة له إلا أنه يتأدب مع الله فيقول (فأعينوني) يطلب العون وهو لا يحتاج إلى عون. كما حدث يوم الحديبية، فيما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة (إناء من جلد)، فتوضأ، فجهش(أسرع) الناس نحوه، فقال: ما لكم؟ قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا، وتوضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة ) متفق عليه، فهل يحتاج إلى الركوة وهو الذي تفجر الماء بين أصابعه ؟!! ألم يكن قادراً على أن يرفع يديه في الهواء ويتفجر منها الماء ويسقي منها الجيش؟ كان من الممكن أن يفعل هذا، ولكنه لا يريد أن يفتن الناس به، فوضع يده في الركوة ثم رفع يده فجعل الماء يثور بين أصابعه.. هل الماء القليل في الركوة هو الذي فجر الأنهار من بين أصابع النبي ص ؟ لا، ولكنه يريد أن يعلمهم أن الذي يخلق الشئ من لا شئ هو الله، وأما هو فيبارك الشئ فقط ويزيد، لكن لا يوجده من العدم، كي لا يعبده أحد من دون الله، كذلك ذو القرنين يفعل هذا.

(فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً) أي سداً ولكن الردم أقوى من السد (وسيأتي بيانه)، لأن هؤلاء المفسدين في أسفل النفس الأمارة، نفس سفلية شهوات وبلايا ورزايا.

(آتوني زبر الحديد) إشارة إلى الأعمال البشرية والتكنولوجيا

(حتى إذا ساوى بين الصدفين) صدف الحديد وصدف الشريعة الإسلامية التي تأتي بكل الخير للبشرية جميعاً، يضع قانوناً فيه الأعمال - أيا كانت - منطبقة على شرع الله، لا يأتي منها أذى إطلاقاً (أجعل بينكم وبينهم ردماً) سيقوم بوضع دستور يسيرون عليه ويتبعونه حتى لا ينحل العالم حتى تقوم الساعة.

(قال انفخوا) نفخ العلوم التكنولوجية الجزئية، لأنهم لا يملكون علوماً لدنية ولا علوم قدسية، وإنما يملكها ذو القرنين، فيدعوهم ويشركهم معه بعلومهم التكنولوجية في بناء السد لكي يحبوا هذا الدستور ويتحمسوا له وينصاعوا له، وإلا فيمكن أن يفرضه عليهم قهراً، ولكنه لا يريد أن يقهرهم.

(حتى إذا جعله ناراً) أي جعله علماً قائماً برأسه من العلوم النافعة

(قال آتوني افرغ عليه قطراً) والقطر هو اللحام، وهو هنا: النوايا، فالذي يجعل العمل يلتحم بالعلم هو النية، فهذا الدستور :

1-    فيه الأعمال والعلوم الجزئية والتكنولوجية

2-    وفيه العلوم القدسية والشرعية

3-    وفيه النوايا: أن من فعل كذا وكذا إذن نيته كذا وكذا، وعليه فمن نوى شراً ينكشف للناس ويفتضح ويحجم ولا يفعل الشر ويلتزم.

(فما اسطاعوا أن يظهروه) أي لم يستطيعوا أن يتخطوه أو يعلوا من فوقه، لأن هذا قانون جديد لم يعرفه أحد، ولم يكن في الوجود من قبل، أن يظهر النوايا ويكشفها ويفضحها، فهذا لم يعرف من قبل.

(وما استطاعوا له نقبا) أي لم يستطيعوا أن ينقضوه من داخله ويخترقونه.

(قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء) وعد ربي: أي القيامة الكبرى حيث لن يكون لهذا القانون لزوماً حينئذ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تقوم الساعة إلا على لُكَع بن لُكَع، قالوا وما اللكع يا رسول الله ؟ قال: أي كافر ابن كافر) أي جيلان متعاقبان على الكفر، لا يقال في الأرض لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيغضب الله غضبة شديدة وينهي الحياة على الأرض ويأتي الناس للحساب يوم القيامة (5).

لماذا سمي بالمهدي ولم يسم بالهادي ونحو ذلك مما هو أجدر به ؟ لأن اسمه في الأصل: الإمام (المُهْدى) بضم الميم مع الألف اللينة، ولكن جرت ألسنة الناس بتسهيل النطق. فهو هدية للعالمين ومنحة إلهية للبشرية.

والقرآن كتاب عملي مستقبلي، على عكس ما يظن كثير من الناس.. ما الذي استفدته أنا إذا كان ذو القرنين شخص مضي عليه أكثر من ألفي سنة! مكن الله له في الارض وانقذ المؤمنين من الأشرار؟ وما العمل المطلوب مني حياله؟ لا شئ! هل تريد أن تعرف هل لا زلت متاثراً بالسلفية او لا ؟ راقب موضع نظرك، هل هو للماضي او للمستقبل.. اطرح كلام المفسرين الذين مضى عليهم ألف سنة وتحرر منهم كي تُفْلِح! لا سيما ما يخص معرفة الله ورسوله والسنن الإلهية والأحداث المستقبلية، واعلم أن على رأس كل قرن إمام وارث مجدد واجب الإتباع والنصرة، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة من يجدد لها أمر دينها) ولقوله تعالى: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) وقوله: (ولكل قوم هاد) وهؤلاء الأئمة الورثة يكون آخرهم وسيدهم الإمام المهدي، لكن -ريثما يظهر- لابد لكل مسلم من توطئة الطريق له (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) والجهاد لا يرادف القتال، وإنما يعني بذل الوسع بالمال والنفس، وأعلاه جهاد النفس وهو ميدان الصوفية، ولا يكون هذا على الكمال إلا بمصاحبة إمام الزمان الوارث.

____________________________________

(1)    والواقع أن سيطرة الفكر الأموي المعادي للنبي ص وربيبته "السلفية" على العقول بلغت حداً كبيراً جداً، حتى أنك حتى اللحظة تحاول أن تقنع أمة إقرأ -في عالم مابعد الحداثة- أن نبيهم لم يكن أمياً ولم يكن أقل من أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب في القراءة والكتابة، فلا يصدقونك مهما أتيت لهم بالأدلة والبراهين، ولا يزدادون على كثرة الحجج والبراهين إلا تمسكاً بهذا العتَه والبلَه الذي يحسبونه ديناً وهو من الموبقات والكبائر عند الله لأنه من جنس الخبث البهودي والخسة المعهودة في حق الأنبياء (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها) ومع ورود هذه الوصية التي يستحي من ورودها كل مؤمن، إلا أننا مع القرآن كما يبدو لا فقه ولا فهم لمراد الله تعالى، وعقائدنا عبارة عن خليط من الجهل السلفي المركب.

(2)    معنى "صلاة الله على رسوله" هو هذا التجلي من الحضرة الإلهية على حضرته ص، فالصلاة من الله على فرد الذات، وهو عبده سيدنا محمد فقط دون أحد من الرسل، فلا يصح أن نقول صلى الله عليه وآله وسلم إلا له، وأما قوله تعالى: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) فالصلاة على المؤمنين وإن كان الله هو الفاعل إلا أنها تكون بواسطة النبي ص في الحضرة الأحمدية.(3)   عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( ثُمَّ فَتَرَ عَنِّى الْوَحْىُ فَتْرَةً ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى قِبَلَ السَّمَاءِ ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ ، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ : زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) إِلَى (فَاهْجُرْ) رواه البخاري (3238) ، ومسلم (161) هذا الحديث "متفق عليه" أي اتفق على صحة إسناده البخاري ومسلم، أي أنه بحسب الإسناد في أعلى درجات الصحة عند أهل الحديث، ولكن لو طرحنا الإسناد جانباً ونظرنا في المتن نقداً وتمحيصاً– عملاً بقاعدة معروفة عند المحدثين أن صحة السند لا تستلزم صحة المتن - لرأينا أثر يد أهل الكتاب المتأسلمين وعبثهم في هذا الحديث أوضح من الشمس، لأن قول واضع الحديث (فَجُئِثْتُ مِنْهُ ، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ) هذا المشهد الذي لا يليق بالحضرة المحمدية، والذي وضعه الجهلة الذين لا يعرفون من هو رسول الله ص وأن الملائكة جميعاً خلقت من نوره لأنه أول خلق الله، هذا المشهد المختلق هو هو نفس المشهد المروي عن بولس في سفر أعمال الرسل الإصحاح 9 العدد 3-5: (وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق فبغتة أبرق حوله نور من السماء. فسقط على الأرض..) والحقيقة أن السيرة النبوية تحتاج إلى دراسة مقارنة مع التوراة والإنجيل الحاليين (العهد القديم والجديد) تكشف عبث اليهود وتحريفهم وتشويههم لها، مثل كذبة الإنتحار والتردي من الجبال، وفرية السحر، والكذب والفجور حول حياة النبي ص الخاصة وعلاقته بنسائه، الخ الشبهات التي يكررها زكريا بطرس ورشيد المغربي وأمثالهم، ولا أعني بالسيرة النبوية أن نتناول مصادرها من كتب السيرة ككتاب ابن هشام أو غيره فقط، بل الأهم من هذا أن نتناولها من الصحيحين فتشويه صورة النبي ص فيهما ظاهر، والهجمة عليهما كانت مكثفة، لأنهما موضع النظر ومحل الثقة بخلاف غيرهما.

(4)    كتاب الجفر للإمام أبي العزائم (نبوءات الإمام حول مستقبل الأمة الإسلامية) http://www.islamwattan.org/images/stories/books/gafr.pdf

والجفر هو علم الغيبيات والأحداث الكبرى التي ستقع فيما بعد، وهو من علوم أهل البيت خاصة وحصراً، وللإمام علي كتاب في الجفر، وللإمام جعفر الصادق كتاب في الجفر، وللإمام أبي العزائم كتاب في الجفر كذلك لأنه خاتم الوراثة المحمدية في هذا الزمان.

(5) https://www.youtube.com/watch?v=KSRRL4JFIm4

بنو اسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، ولسنا أهون على الله من بني اسرائيل حتى يسوسنا طغاة الحكام فقط، بل معنا الإمام الوارث علمه من علمه وجهله من جهله، وقد يكون معه الرجل أو الرجلين كبعض رسل بني اسرائيل، وليس الأمر بالكثرة... ومعظم الأنبياء كانت إصلاحاتهم إصلاحات سياسية ووقوف أمام الفراعنة والنماردة، لا سيما سيدنا موسى، وهذا هو سر كونه أكثر الأنبياء ذكراً وقصصاً في القرآن. ومن دخل إلى الدين من مدخل السياسة فهم دينه فهما عميقاً (واعياً) كما أراده الله وعلم مهمة الرسل مع أممهم، بخلاف من دخل من مدخل الفقه والكلام.. ولكن الغريب (وربما من الطبيعي) أن المفسرين لم يلحظوا البعد السياسي في دعوة موسى عليه السلام فضلاً عن غيره.

وأرجو أن يستفيد القارئ من كتابات الشيخ محمود أبو رية ونيازي عز الدين والأستاذ حسن فرحان المالكي وكمال الحيدري في معالم الإسلام الأموي بجزئيه حول الأثر السياسي في كتابة الحديث وفي عرض الدين بشكل عام، ولفهم الدين كما يريده الله تعالى: لا غنى لعالم أو عامي عن مكتبة الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق