]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [5] الدابة

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-09 ، الوقت: 12:45:21
  • تقييم المقالة:

حقيقة الدابة التي تظهر في آخر الزمان

العقل المجرد عن هداية الوحي لا يدرك سنن الله تعالى المستورة في كونه، وقد أشار القرآن إلى أمور كثيرة، ولكنا نفسرها تفسيراً خاطئاً بسبب بعدنا عن الإمام الوارث، فالعقل لا مدخل له في فهم "عالم الأمر" (1) وإلا فلو تماشينا مع هذا المنطق للزم منه تكذيب أمور وردت في القرآن يفهم الناس منها أموراً تنافي العقل لأنهم يحملون اللفظ على الظاهر، مثل "يأجوج ومأجوج" ومسخ اليهود إلى "قردة وخنازير" (2) و"دابة الأرض" التي تظهر في آخر الزمان وتتكلم مع الناس (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ).

 

وأقوال المفسرين حول تلك الدابة، كأقوالهم في نظائرها وأشباهها من المتشابه، كلها تثير الدهشة وأحياناً تثير الضحك! لأن مثل هذه الرموز حين يتكلم فيها علماء الظاهر يأتون بالعجائب، ولذلك يجد الملحدون نقاط ضعف (في فهم القرآن) ومنافذ اختراق يحتجون عليهم بها، فيقولون: هل هذا تغفيل أو ضحك على الذقون؟ دابة تتكلم ؟! هذا من خرافات القرون الأولى الخ ما هنالك.. إذن ما الصواب ؟ الصواب أن نفهم التصور الصحيح لهذه التنبؤات النبوية التي هي رحمة من الله بنا في الحقيقة..

 

وقد يعتقد الناس أن الدابة حيوان يتكلم، وهذا ليس بحقيقي، والحقيقي أن الله تعالي يقول (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) سورة النور :45  فمنهم من يمشي علي بطنه : مثل التماسيح والسلاحف والثعابين وغيرها، ومنهم من يمشي علي رجلين : مثل الإنسان، ومنهم من يمشي علي أربع: مثل الحيوانات، ويقول الحق سبحانه وتعالي في الدابة التي تأتي حجة علي الناس في آخر الزمان (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (سورة النمل: 82 ) فالدابة تتكلم.. ولا يتكلم في أنواع الدواب الثلاثة إلا الإنسان.

     وفي أي علم تتكلم ؟ تتكلم في علوم اليقين، والذي يتكلم في علوم اليقين إما نبي وإما ولي وإما وارث نبي وإما تابع لنبي أو تابع لولي، قال الله تعالي(وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (سورة الأنعام :75) ليقيم الحجة علي الناس أجمعين، وهو المسمى بصحابي مصر.

 

     وصحابي مصر له أشياء كثيرة سيفعلها.. من هذه الأشياء أنه دابة آخر الزمان التي تقيم الحجة علي الناس، وأيضا هو دابة الله التي سوف تقتل الشيطان في آخر الزمان، لأن الشيطان (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (سورة ص : 79) لأنه لا يريد أن يموت ولا يذوق الموت أبداً، فرد عليه الله وقال (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) ويوم الوقت المعلوم هو يوم أن تأخذ الدابة أو صحابي مصر الأمر من مولاها وهو الإمام المهدي ويعطيها مدداً وقوة أن تقتل الشيطان، والشيطان سيظل مده طويلة وهو ساجد علي الأرض يبكي لأنه يعلم أن نهايته قد اقتربت.. فتأتيه هذه الدابة وتضرب عنقه لتفصل رأسه عن جسده، وعندما يموت الشيطان ستموت جميع الشياطين الموجودة في نفوس المسلمين والمؤمنين.

    كيف هذا؟ لأن الشيطان رمز لجميع القرناء الموجودين في الهياكل البشرية، وأصل الشيطان أنه يسيطر علي  الحس المادي في الجسم ويسيطر علي الوهم والخيال كشئ معنوي ليشوش علي القلب وعلي العقل، والشيطان هو الذي يفعل الفتن بين المسلمين بعضهم البعض، فعندما يموت الشيطان سينورهم نور الإسلام جميعا، لأن المسلم فيه نور من نور رب العالمين، قال تعالي (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَام (سورة الأنعام: 125) (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) (سورة الزمر :22) فنور الإسلام هو نور من رب العالمين. وإذا كان المسلم عنده نور من نور رب العالمين : ينطلق هذا النور ليمَكّنه من عمل المعجزات، فالمؤمن أكثر من المسلم نوراً، والمحسن أكثر من المؤمن نوراً، وأهل اليقين أكثر من المحسنين نوراً، فكل علي قدره يقوم بعمل المعجزات والكرامات في هذا الزمن الذي تقدمت فيه التكنولوجيا، مما يجعل الغرب يُعْجَبُ بالمسلمين، ويدخل في الإسلام بسهولة ويسر، لأنه يريد أن يتقدم وأن يفعل المعجزات التي يفعلها المسلمون.

 

     فالوهم والخيال سينمحي بقتل الشيطان، والحس لن يعد للشيطان عليه سلطان، فسوف يصبح حس المسلم من عالم الملكوت ممدود من الرحمن، والعقل والخيال سيصبحون ممدودان من  الحق لا يوجد فيهم أوهام وخيالات شيطانية، وبقتل الشيطان يتحرر العقل والوهم والخيال والحس من قيود الشيطان المادية والمعنوية، فينطلق المؤمنون كل علي حسب درجته الايمانية، فالمسلم غير المؤمن، المؤمن نوره أشد واقوي، والمحسن أقوي من المؤمن، والموقن في علم اليقين أقوي من المحسن، والذي في عين اليقين أقوي من الذي في علم اليقين، والذي في حق اليقين اقوي من الذي في عين اليقين،  كلٌ سيبقي نوره علي حسب بدايتهم، وكلهم سيفعلون كرامات ومعجزات، لأن هذه المسالة سوف تُسَهّل علي الغرب العقلاني أن يحب الإسلام ويدخل في الإسلام، لأن الغرب ما زال أكثر من مائتي وخمسين 250 سنة وأكثر لديه تكنولوجيا ويعمل - بالعلوم العقلية الظاهرة - أشياء معجزة ومبهرة.

     فيأتي الإنسان المسلم العادي أو المؤمن أو المحسن أو الموقن يفعل معجزات بدون أجهزة بيده لأنه سيقول لها "كن" فتكون، فيقولون : كيف وصل لهذه التكنولوجيا الراقية هذه ؟ وسيرد عليهم بأنه  وصل لها بالإسلام والأيمان، وتَرَقّيتُ إلى أن وصلتُ إلي هذه الدرجة، فسيحبون الإسلام والإيمان ويبدأون يدخلون في دين الله أفواجا والله أعلم) اهـ

______________________________________

(1)    يقول الإمام أبو العزائم: (كما أن لله الخلق إظهاراً للماديات، فله الأمر إيجاداً للمعنويات).

(2)    المسخ هنا يعني مسخ بواطنهم حتى تصير حقائقهم حقائق خنزيرية، يتصفون بصفات القردة والخنازير.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق