]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا نحن مختلفون ومتخلفون!!

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-09 ، الوقت: 07:20:53
  • تقييم المقالة:
أن تكون مختلفاً ليس شرطاً أن يعني ذلك أنك الأفضل ! بل قد يكون اختلافك لغير صالحك.. قد تكون مختلف ولكن متخلّف !   هناك لدى التيار المناهض للدين في مجتمعاتنا العربية, رؤية تحصر تخلفنا في الدين !  وتحصر أسباب الكراهية بيننا في الدين كذلك !   وأقول : هل هؤلاء جادين في كلامهم هذا مع أنهم لم ينبسوا ببنت شفة حول أوضاعنا السياسية المتردّية وأحوالنا الاقتصادية المزرية ؟ والشباب الذي يريد أن يتزوج ولا يجد, ورب الأسرة الذي يريد أن يعول بيته ولا يجد أيضاً ويكاد أن يسرق ؟!    في حين أن هناك من يملكون المليارات وهناك دولة لو أرادت أن يمشي شعبها على الذهب لفعلت ؟!!   إن حصر التوترات بين البشر في جانب الأديان فقط حصر غير موفق.. تحدثوا في شئ آخر غير الدين.. ولن تستطيعوا لأنكم أنتم العلمانية والوهابية وجهان لعملة واحدة. ولن تقوم للعرب قائمة إلا إذا نبذوا تلك العملة الزائفة المدّعية امتلاك الحقيقة مع انها لا تملك إلا العمى عن رؤية واقع الناس وآلامهم.   عالم السياسة ملئ بالأحزاب المتناحرة في كل دولة.. وكذلك تستطيع أن تعد مستويات لا حصر لها غير السياسة والفكر.. لأن الدنيا هي عالم الصراع على المصالح والرياسة.   نعم قد يكون هنا الطابع السائد هو الطابع الديني لا السياسي. لكن الطابع السياسي موجود أيضاً ! أنظر إلى الحديث عند الاختلاف على الثورات العربية وما يحدث في سوريا ومصر ! إقصاء أبشع من الاقصاء الديني بكثير !   إذن العقلية الإقصائية لا علاقة لها بالدين مطلقاً بل هي عقلية لا دين لها, وسواء كان هذا العقل مؤمن أم ملحد, فهو يمارس نفس القمع..لأن الهدف لدى الجميع هو التصدر في القمة, سواء باسم الدين أو باسم الحزب السياسي.   السبب : عوامل كثيرة في محيطنا العربي ساهمت في صناعة التخلف الذي نعيشه..    فنحن في عالمنا العربي لا نزال نعيش قصة فرعون وبني اسرائيل المستضعفين في الأرض.. وحاشية قليلة حول فرعون تضبط له الأمور وتنعم بالعيش الرغيد, والبقية يعيشون تحت الأرض..   الاستبداد يصنع كبت.. تصنع فشل.. يصنع أمراضاً نفسية ومشاكل داخلية.. يصنع فقر ومن ثم كفر وتطرف وإرهاب.. ولا ينتج ديناً صحيحاً أبداً.. ومن زعم أن هذه التيارات السلفية التي تسود الساحة الدينية الآن هي الدين الصحيح فهو لا يعلم طبيعة العلاقة بين الدين والحضارة.. فالحضارة تنتج فكراً دينياً متسامحاً يقوم على المحبة والتعددية والحرية.. بخلاف المجتمعات المتخلفة المتصارعة على لقمة العيش والباحثة عن النجاح وتحقيق الذات دون جدوى, وعن حرية الكلمة وحرية التعبير دون جدوى..    وإلا بماذا تفسر هذا الشيخ الذي يقول عن نفسه أنه إخوان مسلمين ويلهث على السلطة باسم الدين ؟ فاشل يحاول النجاح وليس تدين حقيقي ! وإلا متدين يضع يده في يد جون ماكين ؟   بماذا تفسر الشيخ الوهابي المقطب الجبين الذي يجلد الحضور في خطبة جمعة على التقصير في حضور صلاة الفجر, ثم يقبض عليه أهالي الحي وهو يزني في بامرأة داعرة ؟! ما هو تفسير تصرفه على المنبر ؟ مواطن فاشل لم يحقق ذاته ولديه مشاكل نفسية, يحاول أن ينجح.. ليس تدين حقيقي !!   هذه المجتمعات المتخلفة تنتج فكراً دينياً مصبوغاً بنفس تلك الصبغة من الكراهية والفشل والصراع وعدم السماح للآخر بالنجاح !    ويستحيل أن تنتج هذه المجتمعات دين صوفي روحاني متجرد للرقي الروحي والتهذيب النفسي فقط ! مستحيل.. وإلا فكيف سينجح هذا الفاشل الذي يكيل النقد والتكفير والتبديع كل يوم يمنة ويسرة !!! فشجرة الشوك لا تطرح تيناً أو عنباً كما قال السيد المسيح !    وكما قال العلامة محمد زاهد الكوثري آخر شيوخ الدولة العثمانية : أنه باستقراء تاريخ الإسلام نجد أن تيار الخوارج السلفي المتطرف لا يظهر إلا في أزمنة الضعف والانحطاط والتخلف, ولا يظهر بقوة في وقت الحضارة أبداً.   لكن في النهاية لو دققنا النظر فلن نجد أن الدين هو السبب, وإنما الاستبداد السياسي الذي صبغ الدين بهذه الصبغة.. فدين متطرف بالغ التطرف كالديانة اليهودية وبشاعة ما هو مذكور في التوراة المحرفة والتلمود من الأمر بقتل الأطفال والحيوانات بجد السيف وحرق بلاد الوثنيين الخ, دين كهذا لم يستطع أن يعمل عمله في ظل المجتمع الاسرائيلي.. لماذا.. لأنه يقوم على الحريات وعلى دولة المؤسسات, وليس على الأفراد كما هو الحال عندنا في عالمنا السياسي المتخلف.   والسياسة ليست كلمة أكاديمية الآن تدرس في الجامعات والمعاهد.. وإنما أمست شغل الشعوب العربية الشاغل, لأنها عرفت أنها لن تأخذ حقوقها المغتصبة إلا بخوض معتركها.   أكرر : الدين ليس هو السبب الحقيقي في تخلفنا, وإنما هو الاستبداد السياسي وعدم العدالة في توزيع الثروة.. مما ينتج في النهاية (فكر ديني متخلف) ..هناك فرق كبير جداً بين الدين وبين الفكر الديني بين النص و (قراءة متطرفة للنص)..   فأنت تجد في المجتمعات المتخلفة ودول العالم الثالث : ليس دين متخلف وإنما (قراءة متخلفة للنص الديني).. - بدليل أنك تجد نفس الدين في دولة مسلمة متحضرة وتجد قراءة متحضرة غاية التحضر لنفس النص, ولكن في دولة ناجحة سياسياً, ناهضة اقتصادياً وصناعياً, ومن ثم ناضجة ثقافياً ومن ثم : راقية دينياً.    وليس صحيحاً ما يردده اللادينيون أن ماليزيا وتركيا دول علمانية بالمعنى الأتاتوركي الحرفي حتى الآن.. بل هي دول اسلامية تسمح بممارسة الشعائر الدينية والحجاب والصلاة واستماع خطب الجمعة والدروس الدينية حتى في الاعلام وليس هذا بسر.. فنحن في عصر ثورة المعلومات والكل يمكنه أن عيرف كل شئ بضغطة زر !   لكن الفرق أن هذه الدول - بحكم الرخاء الاقتصادي والتسامح الأخلاقي - ترفض شعوبها الأفكار الدينية المتطرفة والمتخلفة.. ولذلك لا يمكن أن ينتشر هناك هذا الفكر السلفي المتخلف الذي يعتبر كل شئ حرام وشرك وبدعة, ويحرمك من روافد السموّ الروحي والسعادة النفسية كزيارة النبي ص وأهل بيته والتوسل بهم إلى ربهم سبحانه, إذ يعتبرها عبادة لهم !! وأنه قصد للقبور والحديد والنحاس من دون ملاحظة من هو القاطن هنالك.. فلا مشاعر ولا حب دافئ تجاه نبي ولا ولي.. لماذا ليس هناك مشاعر ولا حب ؟ لأن القلب مشحون بمشاعر أخرى سلبية وليس فيه مكان للحب ولا لفهم هذه الأمور الراقية. هناك فقط كراهية واستعلاء واحتقار وتكفير.. في حين لا تجد هذه الأمور في تركيا وماليزيا.. بل تجد فقط التصوف والطرق الصوفية بتاريخها ومدارسها وعلومها وهدوئها وإشباعها للروح, بعيداً عن كل هذا الضجيج العربي المغرق في التخلف.   هذا هو السبب أن هناك صور متعددة للإسلام حالياً على الكرة الأرضية.. مع أنه هو نفس الإسلام ونفس القرآن ونفس السنة ونفس النص
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق