]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شموع

بواسطة: سارة  |  بتاريخ: 2016-06-09 ، الوقت: 01:56:01
  • تقييم المقالة:

بالأمسِ وقفتُ أٌصلي صلاة الغائب !

على رجٌلِ احتضرت بين يديه حلاوةٌ الأيام

أشعلتٌ شموعا كنا نستضيءٌ بها في ليالي الحٌب المعتمة

أنا وأنت والشموعٌ والأقداح على طاولة المساء

نضحك,  نٌثرثر,  نشرب كأسنا الأول

نقطع الوعود بأن نفنى ولا يفنى الغرام

نوثق اللحظات قبل أن تعبر

نلتقط لها صورة تذكارية في دهاليز الذاكرة

نثقٌ بالموعد الأول !

يصحب ورائه مئاتٌ المواعيد

في كل موعد أنا وأنت والشموع والأقداح

توهمتني أحب الشموع !

ربما لأنني التقيتكما معا ...

لأنها الشاهد الوحيد على ميثاق غرامنا المٌحتضر

لأنها سترت عتمتنا بضيائها

كانت الأنثى الثانية لرجل يتفنن في انتقاء الشموع

تشتعل فوق المأدبة اشتعالٌ أنثى مقابل رجل

تنصهرٌ على الشمعدان

كانصهارِ أٌنثى من شدة الاشتعال

بعد الثانية عشر من منتصف الليل , تنصهر !

بعد الموعد الأخير ..

تنصهر بعد أن تلقي كلمتك الأخيرة

تتفوه بـ " أٌحبكِ " لآخر مرة

تدفع الكرسي إلى الوراء

تلتفت, تخرج من المطعم..

لا تكترث بانصهارها

تتركها تنصهر, مخلفة ورائها رائحةُ احتراقها

آثارٌ ذوبانها ..

على مأدبة رجل تفنن في حرقها , كما في انتقائها

أشعل الشموع ذاتها !

لأسير بين الناس وراء جثمانك

لأتلقى العزاء بفارسي الراحل

أدفنك , وأدفن معك انصهاري من بعدك ..

ولعي بكبريائك

ذوباني فوق مأدبتك ذات ليلة

لا أواكب من أجلك مراسم العزاء

أجلس على طاولة كانت لنا

 وحدي !

أٌلقي نظرة على قائمة الأطباق

دون أن ألقي نظرة على الكرسي الفارغ منك أمامي

أطلب بدلا من القهوة كأسا من النسيان

وكطبق حلوى كثيرا من الهجر

...........

لا ألبث أنتبه للكرسي الفارغ

للكلمات التي لم تٌقال

لأبيات الشعر المهدورة أيام حبنا تلك

للنقاشات التي كنا نقودها دوما في اتجاه الحٌب

لا تٌهمنا السياسة , لا يهمنا الأدب

يوم كان الحب نقاشنا الوحيد المشترك !

للعشاق الذين يسابقوننا على الطاولة

للنادل الذي يسألني مرارا عنك

أدفع الكٌرسي إلى الوراء .. ألتفت, أخرج من المطعم

كنت قد أشعلت شمعةَ على روحك

هذه المرة تركتها تنصهر وحدها

أو ربما ذكراك معها ..

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق