]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على من تحكم إذا كان البلد فارغا

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-09 ، الوقت: 00:52:07
  • تقييم المقالة:

على من تحكم إذا كان البلد فارغا
=================
هذا الأثر الإغريقي الخالد مماقبل الميلاد جاء على لسان الفتى العاشق لإبنة عمه ( أنتجون او \ أونتجونا ) وهي مكبلة بالأغلال والأصفاد الى متواها الأخير , الى ( هيديز ) حيث مملكة وألهة الأموات , ولا يؤوب منه مسافر. حكم عليها عمها ( كريون ) بالإعدام , ووالد الفتى الشاب محب اونتجون , الفتى ( هيمون ). لقد ألقى عليه العسس والحراس القبض وهي تحاوب أن تدفن أخاها الذي عوقب بدوره حيا وميتا , وحيث ترك دون كفن ولا قبر عرضة لوحش الطير والشمس تنهشه لحما على عظم. لقد وجدوها متلبسة وهي تحاول ان تقدم خصال ظقائر شعرها على جثة أخيها. ولما لاأى الفتى (هيمون ) تنقاذ عشيقاه وابنة عمه الى حيث تنفيذ الحكم الجائر الظالم , وبعد محاولة استجداء واستعطاف والده ومن دون جدوى إلتفت الى والده بنظرة جزينة و أخيرة قائلا:
- إن ماتت سيتبع موتها رجلا أخر , ثم قال :
- سأتركك نهبا لأصدقائك الذين يتملقونك , ثم قال :
- على من تحكم والدي , إذا كان البلد فارغا ...!؟
والعجيب من يومها - منذ القرن الخامس قبل الميلاد - والناس تردد هذا القول الخالد الذي لم يطويه زمان ولا فارقه مكان ولا لسان إنسان.
الغريب والعجيب وهذا نافل القول ينطبق بإمتياز على الدول العربية ولا سيما على السلطة العربية , ور سيما بعد الربيع العربي الى قتل شعوبها قتلا رحيما او قتلا رجيما , وتنسى بهذا الظلم انها تحضر كفنها بيدها , هذا إذا كانت محظوظة ولقت ووجدت من يقوم بطقس الدفن وواجب العزاء المقدس . ما أشبه البارحة , بل ما قبل البارحة , ما قبل الميلاد بهذا الميلاد و كأن شيئا لم يتغير فكريون الملك : هم نفسه الملك الظالم.... و أونتجون هي نفسها الشعوب المطحونة المظلومة....وهيمون هم الثوار.
ما أسبه جريمة البارحة بجريمة اليوم - من حيث الجريمة لا تفيد - رغم العصر الذهبي الذي تعيشه البشرية من تطور حضاري وثقافي واجتماعي وسياسي واقتصادي , وبلغ مبلغ اقطار الأرض والفضاء و اكتشف الذرة والرقمنة وصار العالم قرية صغيرة , لكن بالمقابل تطور في إكتشاف أساليب فنائه بأنواع و أساليب وأدوات ووسائل أكثر دمارا وفتكا للإنسان ولمحيط الإنسان معا.
الغريب والعجيب لبعض قادة الدول العربية التي تبدع بإمتياز شعارات القتل : مستعدة لفتل الثلثين ( الطالح ) والإحتفاظ بالثلث ( الصالح )....الى نظرية ( تحويل الألم ) عندما ينتقل الموت الرجيم الى الطبقة الرخوة والى خاصرة المجتمع وهو الشعب البرئ الذي فضل الحياة . تمة فقط تكون الفكرة افغريقية القديمة ايضا هي السائدة : (( على المرء ان يسعى الى الموت الذي يعرفه )).
العجيب الغريب أن بعض الملوك والرؤساء العرب الساديين والمتلذذين بالحكم الى النخاع مستعدين لجلب الخراب والدمار لأوطانهم حتى ولو استعانوا بعدوهم التقليدي والتاريخي إسرائيل. وهم يرون الموت بالجملة للأطفال والنساء وللشيوخ والعجزة...وهم يموتون بكل انواع الموت الزقوم جوا وبرا وبحرا , ويهدمون بيوتهم وهم نياما على رؤوسهم , فقط ذنبهم الوحيد أرادوا التغيير السياسي وهذا من طبيعة الكون :إن لم تغير تتغير ! كون الفكرة ايضا للعيش تغيرت.
وبما أن الملك الإغريقي ( كريون ) لم يصغ الى إبنه وهو ينصحه عن العدول عن الحكم الذي نطق به كم أجل إعدام (أونتجون ) كونها في نظره خرجت عو طوع قوانين المملكة , وفي نظرها وفي نظر الثائرين والغلبية الصامتة أرادت تغيير الفكرة , فالقوانين من وضع البشر والبشر ليس مقدسا وليس معصوما من الخطأ , القوانين ليست جامدة وانما متحركة مادام المخ البشري قادر على التحسن والتطور وتفهم قواليب عصره الذي يعيش فيه.
المشكل أن المسؤول العربي والذهنية العربية لم يفهم بعد عندما تقتل الشعب بهكذا جملة وتفصيلا...ولا يفرق بين المذنب والبرئ , وتغيب العدالة , يكون قد كسر وحطم الظهير الذي ياولاه الحكم ومن أجله يتولى الحكم , وعندما يتولى الحكم دون شعب او حتى ان كان بأكثر من نصف الشعب , فهو بالأصل صار يترأس بلدا فارغا لا غناء فيه - على من تحكم إذا كان البلد فارغا ! ؟ - وبالتالي لم يبق له إلا ان يحكم على نفسه بنفسه , إذ يطلب الموت ولن يجده....او ينتهي منبوذا مطرودا رجيما من رحمة البلاد ورب العباد والعباد...او ينتهي به الأمر في حفرة بذلا من كان يعيش ملكا و أكثر من الملوك بالفصور الحمراء المسومة....او ينتهي به الأمر بمجاري المياة بعد إكنت المياه الرقراقة العذبة تجري من تحته ومن فوقه ومن جميع الجهات , مياه بتشكل اسطورة عنصرها , من حيث الماء هو الماء بجهد او بغير جهد , كان بدوره الملك هو الملك.
لم ينته كما تنته المخلوقا جميعا و إنما انتهى دون ان يقول كلمته الأخيرة , دون كفن ودون قرابين ودون حفل تأبين , ودون ورود تلقى على قبره لا لتعبر عن الميت وانما على عظمة الميت...انتهى به الأمر كما انتهى الأمر بالملك ( كريون ) مما قبل الميلاد :
- قودوني لأعدم....ما أشقاني
قودوني لأعدم....ما أشقاني
وليته انتهى به الأمر كذلك , بل دون قبر ...قبر مجهول...يحمل علامة ( x ) او رقم مجهول او كلمة مشفرة مصنفة ومرقبة عند الأخر من سلم لهم نفسه ونفس وطنه ومواطنيه على طبق من ذهب , ذهب وليته كان المثوى الأخير معلوم الهوية والعنوان , وغنما الى لا شيئ والناس يعده تردد : ( فهمتكم )....!؟ او مستهزئين غامزين...لمزين : ( من أنتم ).....!؟ والكثر الكثر من ملآخذ الموت بأثر رجعي, موت من كل العصور لملك (...) لم تشقع له ترديدات وترنيمات أولئك الحجافل التي كانت تقف بالطابور مزدحمة لترى إشارة او علامة من علامة الملك....تلك الترانيم والألسن التي كانت تنشد بلسان واحد الحياة للملك...وبالدم وبالروح يفذوه....وهاهم اليوم يفذوه وهو عرضة لأسنان أمواج التهجير ولبراميل أبابيل ولكافة انواع الصيحات ( الشمشونية ) التي خلفها وراءه : ( علي وعلى أعدائي العرب يا رب ....) !
كل شيئ طواه النسيان وما بقيت إلا عدالة السماء تطوف حول كل هالك او شهيد تذكره بالمقولة ما قبل التاريخية : ( على من تحكم إذا كان البلد فارغا ) , على العربي وغير العربي....على المسلم وغير المسلم , عندما يصير التثيت بالحكم ميزة ولوغوس وطلافا فيزيولوجيا وعرقيا وقوميا يدافع عليه الحاكم العربي حتى النهاية , وليتها كانت نهاية درامية لمسرحية من مسرحبات ( صوفوكليس ) الدرامية التراجيدية التكفيرية او النطهيرية , ولا هي مسرحية من مسرحبات ( برتولد بريخت) الدرامية التجريبية الملحمية التفكيرية النغييرة . و غنما مسرحية بلا مدرسة بلا مذهب عبثية وليست عبثية , غايتها الأولى ليست بناء الإنسان و إنما دمار الأنسان , وليست من حيث الشعار الرمزي : ( كل شيئ لا شيئ ) جراء سقوط التماثيل والأقنعة , وانما من أجل ( لاشيئ لا شيئ ) لا تنطوي على أي هدف سور القتل من اجل القتل....ةالتهجير من أجل التهجير.... والألم من اجل الألم... والحكم من اجل الحكم....!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق