]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكاتبة اللبنانية الروائية ( ليلى عسري ) والوحدانية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-06 ، الوقت: 23:57:40
  • تقييم المقالة:

الكاتبة اللبنانية الروائية ( ليلى عسري ) والوحدانية
===========================
كان لابد للعباقرة ومن اصطفاهم الله في أرضه بملكة الإبداع والخلق , خلق و إبداع الجمال بالأرض , لم يكن على الله سبحانه ان بخلق الأرض جنة ثانية , ولكنه فضل أن يحلقها هكذا ..ناقصة , نقص بني البشر , من حيث النقص أصيل به يمكن التقليل منه لكن لا يمكن القضاء عليه.
ولذا ترى البشر تسعة جاهدة بلا كلل ولا ملل ولا فشل تجتهد وتكد من أجل اسعاد نفسها اولا واسعاد البشرية ثانية , بل تتمنى ان يكون الوقت أكثر من 24 ساعة على 24 ساعة على مدار توالي الليل والنهار ورغم ما توصلت اليه من ازدهار وتقدم الناس تجتهد من أجل المزيد.
ورغم اختلاف السبل بالعباقرة السبع كغربة البرج العاجي.... والسفر...وغيره
واختارت الكاتبة اللبنانية الوحدة ليست هروبا من البشر فحسب وانما هروبا من ذاتها تلك الذات التي أرقتها على معرفة البشر دون جدوى , غهي أخيرا تقرر الهروب بعيدا عن التجمعات البشرية كما فعلها من قبلها العديد من المبدعين المكلفين ابداعا بتحسين العالم , بخلق التوازن فيه بين الإنسان ومحيطه , ويظهر لما حاولة ان يفهموا محتويات الكأس الزجاجي من نصفه الفارغ من نصفه المملوء , سقط الكأس من أيدي المبدع ووصل الأرض مهشما يبين على مدى فراغ الجميع , فراغهم من ظاي شيئ يتعلق بهم الكاتب. فهي تقول : (( يسألون عن صداقاتي لاتدوم طويلا ,هم لم يفهموا ضجري من الناس ناتج عن فراغهم من أي شيئ...يجعلني أتعلق بهم أكثر من بعض الوقت المعدودات على اطراف اصابع الوقت )) . ثم تستطرد تقول : وحدتي ناتج عن فراغ الأخرين.
وهكذا في كتاب الكاتبة اللبنانية ( ليلى عسري ) في كتابها المعنون ( بالمدينة الفارغة ) فهي رغم الإكتظاظ المدن بالساكنة بالمرور وبزحمة المرور , الرجلين والراكبين , ولحركة الأليات على مختلف اصنافها وانواعها , ورفم الضوضاء التي تخلف والتشويش والتلوث على مستوى الإنسان والبيئة , فالمدينة عندها فارغة , المدينة عندها عبارة عن سحلية ( يوجين يونسكو ) تزحف من الفراغ الى الفراغ , بل هي تستغرب من أهل الإغريق القدامى عندما أعتبروا المدينة ( أحسن معلم ) \ ( POLIS ). أي تعليم ومن أين...وكيف.... ولماذا....ومتى ؟
صحيح ترى البشر والساكنة مبكرين يغدون خماصا الى حيث لايدرون ويعودون متأخرين عند أخر النهار خماصا ايضا . يغادرون ديارهم بلا هدف ويعودون اليها بلا هدف , وحده النوم الهدف , ليس النوم نومهم ولكن عندما يؤسس النوم في اعشاش مخيلاتهم وافكارهم اسطرة قضاء وقدره الذي لا مرد له.
لم يعد امام ليلا عسري وكسائر الفنانين في مجرى العالم الذين أسسوا غربتهم الإبداعية إلا ( الوحدة ) , وحدتها هي , وحدة الإنسان حتى ان كانت الوحدة مرة , تشعر بأن جزأها الإجتماعي أجثت منها فصرا ورغبة.
تهجر الكاتبة مديتها هذه المكتظة الأشد فراغا , ويصبح بالتالي ما يميز الفراغ , الفراغ من كل شيئ , ومن حيث ( كل شيئ لا شيئ ) لايميز البشر فحسب وانما يميز المدن. , خلوها من الحلم...من الكلمة الشاعرية....من الفكرة....من النقد النقد.
خلو المدينة والبشر من تلك الفكرة التي تغير المحيط ( برتولد بريخت ) , الفكرة التي تغير المدينة والساكنة على جميع الأصعدة سياسيا....اجتماعيا....ثقافيا....اقتصاديا . بل هي ترة نفس الأشخاص مما قبل الميلاد الذين كانوا يحركون الدولاب يظهر نفس الأشخاص في كل مرة , نفس المهماز الذي يحرك فران الخبز , لينتج لنا نغس الخبز , الخبز الحافي , والخبز البارد الدي لقظه لنا البحر على شواطئنا الميتة او التي هي في طريقها الى الموت غير المعلن....الموت البيولوجي والتلوث الإيكواوجي , لا يقتل الانسان والحيون والحجر والشجر وانما يقتل الحياة نفسها , ليلى عسري لا تخاف من الموت الطبيعي الذي بالنهاية هو يعرفها وهي تعرفه كما يقول الشاعر افغريقي القديم ( هزيود ) لكنها تخشى من هذا الموت المفاجئ بأي مكان (.....) موت الفكرة...موت التغيير البشري نحو الأحسن....موت المدينة الأكثر إلاما للناس أجمهين.
وحدها الكاتبة اللبنانية ليلى عسري فهمت الهروب من الذات وعضقت الوحدة والفرار من البشر الهاربين أصلا الى الامكان الى الاوجهة محددت سلفا وبلا هدف , ما بقي للكاتبة إلا ان تنصب خيمنها بالظلام بوسط المدينة , بوسط تقاطع الطرق , كون بالداخل أشد قتامة , وكون المدينة في اوج ذروة حركت مرورها المتقاطعة افقيا وعموديا فارغة , بكل ما يعني الفراغ من معنى لغوي و إصطلاحي وفيلولوجي وانثربولوجي وبيولوجي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق