]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حديثي مع امريكية

بواسطة: زهير مهدي  |  بتاريخ: 2016-06-05 ، الوقت: 05:38:33
  • تقييم المقالة:

 

بالكاد استطاعت موظفة محطة الاستراحة (TA) ان تستوعب اسباب هجرتي من بلدي العراق مع حبي الشديد له، حين ادركت اخيرا ان سؤالها لي

(( هل انت سعيد انك قد نجوت من عالم الموت في العراق الى عالم الحياة هنا في اميركا ؟ ))

 

لم يكن سؤالا موفقا.

 

يا آنسة :

لقد واجهت الموت المحقق اكثر من مرة في زمان المقبور صدام و اكثر بعد سقوطه ولم افكر بالرحيل. ليس الموت يا آنسة ما يدفعني لتغيير اقامتي فالموت ليس له رقعة جغرافية و ليس الحر الشديد و العواصف الترابية و التصحر فمئات الالاف من الامريكان و غيرهم يعشقون الصحراء و صعوباتها وانا كذلك ليس رداءة الخدمات كالكهرباء و مياه الشرب و الصرف الصحي جُل همي ، فلقد نشأت في تلك المصاعب حتى اصبحت واقعا اعيشه كما تعيش مجتمعات (الامش) في اميركا، 
ليس الاحياء السكنية العائمة على المستنقعات الاسنة هي ما ينفرني فهناك اسمع ربي بوضوح و اشم ريحه بين اهلي الفقراء ليس النظام التعليمي التلقيني المقرف ما يتعبني فقد كنت معلما و مدرسا كفوءا و قد ابليت في تغييره بلاءا حسنا ليس الطرق المتهالكة و غياب النظام المروري ما يؤسفني مادمت منتظما في بلدي قبل سفري ليس البطالة، ليس الفقر، ليس المرض، ليس التخلف فكل ذلك لم يشكل يوما عندي دافعا للسفر.
ما اجبرني على السفر يا آنسة هي شخوص لا تكاد تجيد مسك القلم فاصبحت تمسك كل مفاصل الدولة وجوه التقيها كل يوم في الدوائر الحكومية لا تنظر الى طلبي او ملفي او استمارتي قبل ان تنظر الى هيئتي و ملبسي و اسمي و رتبتي فلا يكفي ان تكون مدرسا او مهندسا او عاملا او انسانا لكي تُعفى من ازدرائهم و تتجنب اهمالهم و تعاليهم.
اناقتهم الفارغة ، و عطورهم الفاخرة ، و اسلحتهم تحت آباطهم هي ما يقززني. مكاتبهم الفخمة و كروشهم المترهلة و صور المشايخ خلف مكاتبهم هي ما ينفرني. يملأون المرافق الخدمية و الشوارع و المقاهي. حتى استرقوا البيوت من نوافذها.

 

أ اشعر بالسعادة ؟ كيف اكون سعيدا و ملايين من اهل الضمير و الكفاءات في بلدي لازالوا يقاسون الحياة مع من لا كفاءة فيه ولا ضمير لديه.

 

حكومتكم الامريكية يا آنسة لم تفعل شيئا يذكر بل ابدلت الموت الجماعي في السجون الى موت جماهيري في الشوارع ابدلت عسكرة شوارعنا الى ذكورية متلصصة ابدلت تضرعنا لله بالخلاص من الطاغية بالتضرع للخلاص من الوطن ابدلت فقرنا المادي ، بفقر قيَميّ ابدلت سبنا للحاكم الفاسد سرا الى قبولٍ به و انتخابه مرارا عن يدٍ صاغرين.
حكومتكم يا انسة ابدلت (( البيرية)) المستبدة (( بعمامةٍ)) مترفة ابدلت ( اقطاعية الكلب الواحد ) الى ( شراكة ضباعٍ لا تشبع ) ابدلت (عزلتنا عن العالم) (بإستباحتنا من كل العالم) ابدلت امنياتنا ببلد يستورد الخبرات ببلد تهجره الكفاءات.
اتحدث عن بلد لولاه ما عرفتِ كيف تكتبين اسمك يا انسة وليس عن جزيرة في الخليج اتحدث عن العراق يا انسة فكيف اكون سعيدا

زهير مهدي ٢٦/٨/٢٠١٥

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق