]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كون في حيز ضيق .... 8 - / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-27 ، الوقت: 19:45:07
  • تقييم المقالة:

 

القيم ... بكل تأكيد حين ننظر إلى القيم من نافذة رؤية العلاقة بين الروح ( الكون ) المسجون في الحيز الضيق ( الجسد ) سيتبادر إلى الذهن أن المتحكم في قيم الإنسان وتوجهاته الأخلاقية هو الكون الشاسع (الروح ) ؛ فهل هذه النظرة صحيحة ؛ أم أن القيم هي سجن آخر للكون يقبع داخل السجن الضيق ( الجسد ) وفي الالتزام بها تقييد لرحابة الكون وسجن للروح في زاوية أضيق عليها من الجسد نفسه ؟!

للحق فإن كل تقييد ما هو إلا سجن للكون ، فلم نسجنه في سجن القيم ولم لا نكتفي عليه مسجونا في الحيز الضيق بسجن الجسد ؟!

السؤال هنا مغلوط والصيغة الأكثر دقة : هل التقيد بالقيم سجن للروح في حد ذاته ؟!

والإجابة بالطبع لا . ...

لماذا ؟

إذا عرفنا عدم الالتزام بالقيم تعريفا دقيقا سنجد أنه كل سلوك من شأنه أن يحقق لي ما أريده دون النظر إلى الآخرين ( نظرية المنفعة ) فالكاذب لا يكذب إلا ليحقق منفعة ما لن يحققها الصدق ، والسارق يسرق ليحقق منفعة ما لن يحققها دون السرقة ، والزاني كذلك و...  و... و... الأمثلة كثيرة خلاصتها أن عدم الالتزام بالقيم ليس إلا هروب من عدم التحقق بطريقة طبيعية ... فما علاقة ذلك بالروح ؟!

الكون حر والتقييد الحقيقي لها في المشاعر السلبية التي تتحكم في السلوك غير الملتزم بالقيم مثال تحقيق مآرب غير طبيعية بالكذب أو السرقة أو الزنا ....  هو طمع ؛ والطمع شعور سلبي ينتج عن رغبة جسدية لا إرادة نفس والرغبة جسد والإرادة روح ، وحيث يمكن اللجوء إلى الإرادة لتحقيق نفس الحاجة دون مشاعر سلبية فبالإرادة يعمل من يحتاج المال فيحققه ، وبالصدق إراديا يحقق الكاذب أهدافه إن كانت صحيحة أو يتخلص من خطأ اضطره للكذب وهكذا فالتخلص من الرغبة السلبية بأسلوب إيجابي يحقق الصواب من الرغبة ويخلص الإنسان من الخطأ بها .

وفي ذلك خلاص بالعلو على الرغبة التي تضغط الجسد واللجوء إلى الإرادة التي ترفعه ليتخلص هو من سجن نفسه .

الالتزام بالقيم إذا ليست ضاغطا لكون الإنسان روحا قدر ما لعدم الالتزام بها ضاغطا للجسد الضيق ، التحليق بعيدا عن ضيق الجسد يتحقق بالتزام القيم  ، والتماس مع رحابة الكون يتحقق أيضا في هذا الالتزام .

لذا نجد الإنسان الملتزم بالقيم نقيا راقيا صافيا مقبولا محمودا لا مذموما ، لا لشيء إلا لأنه بالالتزام ينقي جسده وكأنه يضيف للروح ( الكون ) رحابة داخل جسده فلا تبدو مضغوطة داخله تؤرقه وتجهز على جسده . في حين نرى الإنسان غير الملتزم دوما مذموما ، غير مقبول في الغالب ، لا ترى في نفسه رقيا ولا تستشعر صفاء ببساطة لأنه ضاغط لكونه في سجن أكثر ضيقا هو رغبات الجسد ، حتى تطل روحه من جسده مخنوقة فيبدو مهما أوتي من مال أو جمال أو نعم .........  كجثة رميم !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق