]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كون في حيز ضيق ....7 - تابع الزمن / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-27 ، الوقت: 19:37:00
  • تقييم المقالة:

 

عدة أسئلة تواردت تحتاج إلى إجابة في العلاقة المفارقة بين تقدم الجسد في العمر وبين تآكل لحظات سجن الكون داخله فبينما نجد الجسد حزينا لاقتراب نهايته ، نتوقع أن تكون الروح سعيدة لأنها تقترب من الخروج من سجنها في الحيز الضيق ...

الزمن سياط للجسد تجلده ، كلما تقدم قطاره حتى يقترب الجسد من الفناء فينحني ويتجعد ويهرم وينكمش ويتخلى عن جماله ، دون التخلي عن رغبته في الاستمرار ، الجسد غبي إذا لا يعي أن تآكله فناء لحظي وأن تآكله بدأ منذ لحظة الميلاد رغم ما يبدو من نمو سريع له في مراحله الأولى من الحياة ، غبي جدا هذا الجسد ، لا يعي أن الزمن يتعامل معه كمن يربي شاة ؛ لها موعدا للذبح - لا يعلمه إلا الله - فما عليه إلا أن يربيها لتستمر في الحياة  ويزودها بما يجعلها تستمر حتى يحين وقت القطاف / الذبح ، فالجسد يكبر ويزدان ويعلو ويهتم كشاة لا تعلم أن لحظتها دانية لا ريب وبقاءها ليس إلا انتظار للموعد المحدد ليس إلا ....

هذا عن الجسد .

فهل تطمئن الروح للزمن بنفس غباء الجسد ؟! أم تناصر الزمن وتتمنى موت الجسد دوما حتى تفر من سجنها في الحيز الضيق عليها ؟!

نجد الإجابة في الآية الكريمة : " يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي "

هل هي النفس المطمئنة التي تناصر الزمن للخلاص من الجسد حتى تعود لرحابتها وتدخل في عباد الله وتدخل جنته ، جنة الأرواح ، كون الأرواح الفسيح ؟!

فما هي النفس المطمئنة ؟!

النفس المطمئنة هي تلك النفس التي لم تستسلم لضغط الجسد وسجنه بل ساعدته على التحليق عاليا في رحابها فأوسعت من سجنه لها بل أصبح هو سجينا لها تأمره فيطيع وتنهاه فينتهي ، هي السيد والمرشد والدليل وماذا عن علاقة النفس غير المطمئنة بالزمن ؟!

تجيب الآية أيضا فهي تعلم أنها ألهمت الفجور وألهمت التقوى ويبدو أنها اختارت ما لايجعلها مطمئنة فكيف ستتلقى فكرة الموت ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق