]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عزاء أعوامنا الجديدة

بواسطة: سارة  |  بتاريخ: 2016-06-02 ، الوقت: 23:44:21
  • تقييم المقالة:

أتسكع بين جدران الذاكرة , كل الطرقات تأخذني إلى مكان واحد , مكان لا مخرج منه إلا إليه , وكأننا نقضي عمرنا كله لنصنع من أحداث حياتنا ذكريات فقط , ولا شيء يباغته النسيان , غير أن الوقت يسرق مننا فرحتنا بأعوامنا الجديدة , لم يعد هناك شيء يستدعي الفرح , هكذا أصبحنا نرى العالم من حولنا , فلقد باتت مآسينا بلا مأوى , نحن الذين نفقد كل يوم صدرا نرمي حمولتنا عليه , ونفضي إليه بأسرارنا القديمة , صدرنا العربي بات مثقوبا باليأس والكهولة , بعد أن أخذت منه ذكريات الحرب أعوامه الطيبة , لم نذكر حتى الآن في رأس أي سنة جديدة تمر بنا أن مر عاما واحدا دون أن يقتل أحدهم ثمنا لحريته , دون أن يبات أطفال الأمة الضائعة جياعا نتيجة ما سلبته الحرب من مئونتهم العاطفية , فإذا ما كتب له القدر بأن يكبر دونا عن الموت الذي يلاحقه فإن هذه الحياة تبهت في نظره , هو الذي فقد أمه أمام عينيه كيف له بأن يهنأ بأعوام جديدة من عمره , نحن بدلا من أن نحتفل بقدوم السنة الجديدة , كان علينا أن نقيم عزاء جماعيا يجوب العالم من حولنا , لأن العزاء انتشر منذ مدة في قلوبنا وزارتنا السنين العجاف , نقيم عزاء يمتد حتى آخر عام نشهده في حياتنا , فما قيمة الأعياد إن سبقها الموت , وما معنى أن تعنينا أعياد السنوات الجديدة وآلاف الأشخاص يموتون بردا كل يوم , يا للمعاناة حتى أن كل رأس سنة جديد توافق فصول السنة الباردة , وكأن اللحظات الجديدة تعلمنا بأننا لن ننعم بالدفء يوما , لقد كتب علينا أن نعيش تحت ثلوج ذكرياتنا , ونكبر مع السنوات في فصل الشتاء فقط , الشتاء الذي يسكننا حتى في أكثر مواسم السنة حرارة ودفئا , ذلك لأننا سلبنا الحب والشعور بالعيد منذ فطرنا على الحرب , شوهت عواطفنا , علينا أن نتكبد عناء حمل ذكرياتنا في رؤوسنا , وتقبل بأن هذه القلوب المثقلة بالسفر والبؤس هي لنا , وتوثيق تاريخ أحزاننا في كل رأس سنة جديدة , ذلك لأن الأفراح لم يعد لها مكانا بيننا .  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق