]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الولي الصالح الذي أصلح منظومة السويد التربوية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-02 ، الوقت: 22:28:27
  • تقييم المقالة:



الولي الصالح الذي أصلح منظومة ( السويد ) التربوية

أصدقكم القول كم شدتني و أستولت على مخيلتي وتفكيري , وجعلتني  لا أحرك ساكنا أجلس في هلع آسر ساحر. ساعة ما رأيت صورة الولي الصالح الشيخ سيدي ( هدّارة ) , وأنا صاحب المرجعية والخلفية الثقافية الحديثة والكلاسيكية الإغريقية . وساعة ما خرجت من دكان صاحبي حتى صاحبتني تداعيات الصورة في جميع تنقلاتي وترحالي. كان يتبادر الى ذهني عند البدء لحظا ولفظا و إشارة :  أن صورة الشخص ألتقطت من مشهد من مشاهد ملحمة من ملاحم اليونان القديمة...او من الرومان....او من الفرس...او من الهند الكبرى . من ( الإليادة ) و ( الأوديسة ) لهوميروس....او من ( الإنيادة ) لفرجيل...او من ( الشاهنامة ) للفردوسي...او هي ملحمة الهند الكبرى , تشكل أسطورة عنصرها  و  كما هي في ذاتها. وبقدر ما يستحيل أن يكون شاعر واحد ومبدع واحد أبدع كل هذه الملاحم من ينابيع الفكر الكلاسيكي الخالد في مجرى التاريخ والشبيه بالتاريخ  وما قبل التاريخ . نفس الشعور ينتاب من يلاحظ لأول مرة صورة  الولي الصالح سيدي ( الشيخ هدّارة ) , بل هي عدة صور ومن عدة عدسات تصويرية ومن عدة عصور و اجناس  مهربة من لحظات الوعي واللاوعي البشري. على  محور خط صحراء تندوف و أدرار الجزائريتين الى أكبر عاصمة بالعالم ( ستوكهولم ) السويد. قد يشكك  النقاد والمفكرين والمتتبعين والمهتمين بالتراث الشعبي والباحثين بالصورة وصاحب الصورة , ولاربما ألتقطت على محض الصدفة من صحراء الجنوب الغربي الجزائري. تلك الصورة المعادل الصوتي لأية كلمة كانت في البدء , لأيه كلمة لوغوس , طقس لها جذورها وحبورها على فلتات لسان القاموس الموروث الشفهي الجزائري الحلم الفردي او الاسطوري الجماعي. تعود الصورة....الحلم...والكلمة.... والشعر والشاعرية.... الى الولي الصالح سيدي ( هدّارة ) قبل أن يملأ شغف وفضول الكاتبة والمعلمة والباحثة السويدية ( مونيكا زاك ). عندما أضفت على الشخصية لمستها السيميائية الحضارية الثقافية  , وتحوله الى قكر وحضارة وثقافة وتربية وسلوك عام محلي وعالمي , بل , إلى نقد ونقد النقد. قبل أن تسجل سيرته الذاتية الصوفية والحياتية , ومن حيث الحب وطن الحلول شعار الصوفيين العالميين. أي الى محاولة إيجاد الحل فضية ظلت تؤرق المنظومة التربوية السويدية , قبل أن يتحول كتابها المستنبط والمقتبس عن سيرة حياة ذاتية  ولي صالح .  أتبعت مساره لمئات من الكيلومترات من المسالك الصعوبات والعراقيل الجغراقية والمادية والبشرية., .قبل ان تبدع لنا كتابها بعنوان : (( الولد الذي عاش مع النعام  )) . قبل أن يتحول بدوره الى دليل معلم بالمدرسة السويدية  ومنه الى جميع أطوار التعليم. الدليل الذي أدلهم على مواطن القوى  بالصحارى , و كأن بالكاتبة أرادت أن تعود الى منبع نهر الأصالة , الى الصحاري الجزائرية حيث يوجد ( رصد عبقر ) الإبداع التربوي والإنساني الشامل. استطاع الولي الصالح سيدي هدّارة ان يصلح وينقذ المنظومة التربوية السويدية  وانما بالمدرسة بالعالم , حين انتقلت بالمدرسة من التقليد الى التجديد , من الموروث الإيديولوجي الكنائسي كذاك الذي قائما بالمدارس الأوروبية , منذ عهد (شارلومان ) الى مدرسة يكون فيها الإنسان محور العملية التعلمية والنعليمية , الإنسان بجميع ابعاده ( اHomo )  , حين يكون صانعا لتقرير مصيره ولأنسنة إنسنته , وخالقا ومؤثرا بمحيطه , واصفا الإنسان ومحيطه والحيوان وقوقعته, عندما يكون الإنسان مضافا الى الطبيعة. إنسان سليم في بيئة سليمة خالية  من التلوث وجميع الأوبئة المنقولة والمحمولة منها. كتاب دليل المعلم محاولة لإكتشاف البشر الفرد من حيث عالم صغير داخلي سابق عن لاحق لإكتشاف محيطه الخارجي , بل هو نقل وتحول بيئة وصحراء تندوف ادرار بالجزائر الى أهل السويد , ليست هدية من هدايا أعياد الميلاد  او هدية ترفيهية فلكلورية , وانما في اشارة الى هز المجتمع السويدي من جذوره قصد إكتشاف الإنسان من جديد ومن أصوله , من تحت الجذر ومن قوق الجذر ومن بين عارضتي القيمة المطلقة التجريدية المقدرة لا هي بإشارة ناقص بالمرة ولا بإشارة موجب بالمرة. إذ لا يكتفي بالدراسة فيه بالشيخ هدارة كإنسان صوفي او إيديولوجي فقط , وانما الى محاولة تفهم و إكتشاف الظروف الطبيعية التي كان يعيشها أنثروبولوجيا وعلميا وتاريخيا وجغرافية. تلك التي جعلت الكاتبة مونيكا زاك من وراء البحار للبحث في الحياة والظروف التي جعلت الشيخ هدّارة يحاكي حيوان النعام في العيش وتقلبات أحوال الطقس القاسية في جميع الفصول وعلى مدار السنة. كيف استطاع الرجل الورع ان يعيش على درنات نبات الحنظل الأشد مرارة على الحيوان  ناهيك على البشر , وكذا العيش على سدر واشجار الأكاسيا المشوكة  الأغصان والأوراق والإكتفاء على الماء إلا ما نذر. على بعض بيض حيوان النعام طريقة الإقتصاد بلباسه.... أكله....نومه.... صلاته....قيامه...نومه....رحاله...ترحاله...أوقاته...أمكنته , سائر مظاهر حياته الأخرى. كان لا بد للمتتبع من أثر رجعي , من مرآة عاكسة ثانية غير تلك التاريخية لتعكس لنا بيئتنا الجغرافية الصحراوية من جديد  , إذ الصحراء لم تعد تعني العدم اوهي ثروات باطنية تحتاج الى عصا الإستنباء لإكتشافها وإنما ايضا ثروة الإنسان في هذه الجغرافية من الأرض – إذ لا ثروة إلا ثروة الإنسان كما يقول :  ك م مونياك -  كان لابد الدارس من انعكاس الأنعكاس  بأثر رجعي , مما وراء البحار كيفما نفهم كنوز الصحراء الجزائرية البشرية. , لنعيد التقويم والتقييم من جديد , لنتحسس من جديد حواسنا بأنها منذ الخليقة تعمل وتسجل كل لحظة كنا لتعرف  نعيشها دون ان نكون ندري....لنلمس من جديد بأننا نرى...نستمع....نتكلم...نتذوق...نشم..ونلمس ايضا. لنعرف انفسنا من جديد ليست معرفة ارسطو بمعبد ( دلف ) وانما بمعبد الحياة كلها , منذ ان خلقت الأرض للعباد كل العباد مسجدا وطهورا  وحيث الله في كل مكان وفي كل زمان. كانت هذا ومنظومتنا التربوية تحاول أن تستورد المناهج والبرامج والخبرة التربوية من وراء البحار لأقوام  وثقافات أخرى , ومحاولة إصلاح ما أفسده العطار والدهر معا. في حين ( الأخر ) وعبر كاتبة واحدة لم تكلف سفارتها ولا وزارتها مثقال دولار واحد. أنقذت منظومتها التربوية ليست من المناطق الحضر ولا الساحل الجزائري ولا اماكن تواجد البترول والغاز , وانما من إنسان حمادة تندوف التي توشك ان تنعدم بها الحياة لولا إرادة صاحب طالب العلم..... وهكذا تم إصلاح المنظومة التربوية السويدية عبر دليل المعلم...... وعبر والولي الصالح سيدي هدّارة....عبر شخص واحد....كاتب واحد...ومبدع واحد ومعلم واحد. وليست عبر لجنة اعضائها من الخارج والداخل تكلف خزينة الدولة  وبالعملة الصعبة , كأن مؤسساتنا وجغرافياتنا ارجاء الجزائر العميقة أفرغت من  الكوادر البشرية الخلاقة التي تخلق المعجزة  والقدرة على خلق العجائب بمؤسساتنا التربوية. لجنة  , تشبه بتلك لجان الإفتاء التي تحرم على اطفالنا ما تشاء وتحلل لهم ما تشاء وما ترى... وليس ما يرى المستقبل خدمة للبلاد والعباد. على أن تكون في كل مرة ( اللغة )  المهماز الذي يحرك الفتنة النائمة بتنور القطاع الخامل. وفي كل مرة تشكل التربية بشقيها الدينية والمدنية  المقتل , مقتل ( كعب أخيل ) الأسطوري الوحيد في قدم المنظومة التربية , والتي توجه اليه سائر الرماح والنبال ( المجنحة ) وغير المجنحة. بينما الكتاب ( الحلم والفكر ) : الولد الذي عاش مع النعام جاء بلغة واسلوب  علمي جديد بقدر ما كان موغلا بالمحلية الجزائرية العميقة. أين يستطيع تلميذ وطالب العلم أن يشكل من هذه التوليقة أسلوب ولغة حياة وعناصر حياة مضاعفة , وليست حياة مدرسة وجماعة تربوية فقط.منظومة شاملة مؤثرة  في السياسة العامة للدولة وليس العكس , التي تأخذ شعار : ولد تعلمه اليوم رجل تنقذه غدا . سواء كان ولد ( مونيكا زاك ) او ولد (براهام نكولن ) , تعتمد على الإشراف وترك مجال حرية الإبداع والبحث للتلميذ لإثراء الملاخظة ولتعذية الفكر بالتراكم وبالإضافات المعرفية والفكرية والثقافية الحضارية المحلية والعالمية. عندما تصير  ( حمادة تندوف بالجزائر ) الأثر المرجعي لتأكيد المعلومة او لتصحيح خطأ ما.... وعندما تشكل ( الحمادة ) المحلية و اكبر مدينة  عالمية ( ستوكهولم ) بالسويد توأمة إنسانية لا يطالها الزمن. مشكلا ثنائية حضارية  , ماعجزت عن تشكله وصناعته السياسة والدبلوماسية ما بين البلدان , وترسانة البروتوكولات المادية والمعنوية , ودون تأشيرات مرور ولا جوازات سفر دبلوماسية العابرة للقارات.... ولا مواعيد مسبقة  ولا ملتقيات ولا قرارات...ولا ملفات بيروقراطية لا من قريب ولا من بعيد.

فقط كانت إرادة الإنسان عنوانا لكل هذه الإجراءات والحالات (....) التي بلاصفات !

كان الإبداع فوق التاريخ ....وفوق الجغرافيا... وفوق اللجان....وفوق كل الإصلاحات المادية والمعنوية وحتى من كان متعلقا بالمادة الرمادية للإنسان. فقط صناعة المعجزات والبركات والكرامات , في عصر صار بلا معجزة...بلا بركة...بلا كرامة وبالتالي بلا حلم وبلارؤية.بل حتى غير قادر على صناعة هذه القيم من أعماق أعماق البشرية , حدثا... وما بعد الحدث... والأثر الذي يخلفه الحدث. من حيث الشعار الصوفي العالمي سواء كان الديني او الأدبي او حتى التربوي : ( الحب وطن الحلول ) يكون التفكير في حل جل مشاكلنا التربوية , يمر عبر الإصلاح حقا , والتفكير بالحل هو الحل نفسه ولكن عبر سبيل المحلية حالة ووجدانا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق