]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

اقتصاديات التعليم

بواسطة: زهرة الياسمين  |  بتاريخ: 2016-06-02 ، الوقت: 08:58:27
  • تقييم المقالة:
لقد كان التعليم ومنذ زمن طويل موضوع الدراسة والتحليل للعديد من المجالات العلمية كالفلسفة، علم الاجتماع التاريخ، وعلوم التربية، ولم ينتقل إلى مجال العلوم الاقتصادية إلا في أواخر القرن العشرين مع ظهور البحوث الأولى التي تناولت مفهوم رأس المال البشري. كما أن الأهمية المتزايدة للأنشطة التعليمية وتطور العلاقة بين التعليم والاقتصاد أدى إلى ظهور فرع جديد من العلوم يجمع بينهما ألا وهو اقتصاديات التعليم، ويعتبر هذا الأخير علما حديثا له نظرياته ومجالاته وقواعده، وقد شهد تطورات كبيرة منذ أوائل الستينات واتسعت دائرة الاهتمام به لتشمل دور التعليم في النمو الاقتصادي والتنمية البشرية، نظرا لأهمية هذا الأخير في بناء الإنسان الذي يمثل عصب نجاح الخطط الاقتصادية والاجتماعية والتنموية على حد سواء، كما أنه يعتبر من القطاعات ذات الأولوية في اقتصاديات الدول على اختلاف مستويات تطورها، فمن جهة يعتبر مؤشرا جيدا لدخول الأفراد سوق العمل ويسهم في التقليص من خطر البطالة والرفع من مستوى دخولهم المستقبلية، ومن جهة أخرى تشير الدراسات إلى أن قدرة التعليم على تحقيق رسالته الحيوية في دعم عملية النمو يتم عن طريق تأثيره على إنتاجية العمل.  وقد شهد  اقتصاديات التعليم تطور كبيرا إلى أن أصبح الآن ميدانا واسعا للبحث العلمي، ومن أهم المحاور المتناولة في هذا الميدان نجد التحليل الاقتصادي للاستثمار التعليمي في رأس المال البشري وتحليل عوائده الاقتصادية على المستوى الجزئي (الأجور) أو على المستوى الكلي (النمو الاقتصادي)، حيث احتل موضوع الإنفاق الاستثماري في مجال التعليم اهتماما كبيرا نظرا إلى الفوائد التي تعود على الاقتصاديات جراء العناية به، إذ يعتبر العنصر البشري والاستثمار فيه في علم الاقتصاد أداة من أدوات النشاط الاقتصادي، كما يعتبر من مقومات تحقيق تنمية بشرية مستديمة وهو ما تؤكده عمليا تجربة الاقتصاديات الصاعدة التي ركزت في إستراتيجيتها التنموية على أولوية الاستثمار في الإنسان، ذلك أن دور رأس المال البشري في تحقيق النمو الاقتصادي لا يقل عن دور المحددات التقليدية الأخرى كرأس المال المادي أو المحددات الحديثة للنمو مثل التطور التقني والانفتاح الخارجي ولهذا أصبح الاستثمار في رأس المال البشري عن طريق الإنفاق التعليمي العام استثمارا في المستقبل المشترك للمجتمعات، وذلك لأن المعارف الكامنة في الأصول غير المادية مهمة في الفعالية الاقتصادية ونمو المؤسسات والدول. كما يعتبر التعليم عملية مكلفة تحتاج إلى أموال كثيرة لبناء المدارس والمعاهد والجامعات وتجهيزها، كما تحتاج إلى أجور المعلمين والإداريين، إضافة إلى أنها تتطلب اقتطاع زمن كبير من أعمار الطلبة والمتدربين يمضونه في التعليم بدلا من صرفه في مجال الإنتاج مما يعد فرصة ضائعة، فإذا كان التعليم الابتدائي والمتوسط ضروريين لتوفير القاعدة الثقافية المقبولة للمواطنين ويمكن اعتبارهما من الخدمات الاجتماعية المطلوب توفيرها لهم ويتم في سنوات العمر الباكرة قبل أن يدخل الشخص مجال الإنتاج، فإن التعليم الثانوي والجامعي يعدان اقتطاعا من وقت الإنتاج من جهة وأداة لزيادة التأهيل وكسب الخبرات من جهة ثانية، وعليه تبدل الحكومات على اختلاف أشكالها جهودا لتوفير المخصصات المالية اللازمة لتمويل التعليم والإنفاق عليه بما يتفق مع أهميته ودوره في النهوض بالمجتمعات. وفي هذا الصدد تطور الإنفاق العالمي على التعليم تطورا كبيرا من حيث النفقات المخصصة له كنسبة من الناتج القومي الإجمالي خاصة في العقد الأخير من القرن العشرين، حيث شكلت هذه النفقات 05% تقريبا من الناتج القومي الإجمالي في العالم، وكان للإنفاق التعليمي لدى الدول المتقدمة أكبر نسبة من مجمل الإنفاق في العالم حيث بلغ نصيبها 90% تقريبا، في حين يتميز التعليم في الوطن العربي بالتخلف مقارنة بمناطق أخرى في العالم ويحتاج إلى إصلاحات عاجلة لمواجهة مشكلة الأمية وغيرها من التحديات الاقتصادية. ويعد التعليم بحلول 2015 الموعد الأخير لضمان إكمال دورة كاملة من التعليم الابتدائي للأطفال من كلا الجنسين وفي كل مكان، كهدف رئيسي من الأهداف الإنمائية للألفية  عقب مؤتمر دكار سنة 2000، كون أن 57 مليون طفل في سن التعليم غير ملتحقين به، حيث يعيش عشرة من هؤلاء الأطفال في منطقة شبه الصحراء الإفريقية وجنوب وغرب آسيا، كما لا يزال حوالي 37 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي في هذه المنطقة خارج التعليم (تقرير الأمم المتحدة، 2008).  في حين أظهرت الدول النامية بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة من خلال محاولاتها التنموية والسعي نحو مستقبل أفضل لاقتصادياتها وطموحها نحو تجسيد الأهداف، اهتماما بالعنصر البشري في إطار إصلاحات اقتصادية واسعة مست معظم القطاعات، وأعارت أهمية كبيرة لتسطير برامج خاصة بالتعليم بكل مستوياته، إذ يعتبر التعليم في الجزائر من أولويات اهتمامات الدولة، فمنذ الستينيات وحتى السنوات الأخيرة طبقت الحكومة سلسلة من الإصلاحات في محاولة منها للرفع من مخزون رأس المال التعليمي وتحقيق قاعدة تعليمية قوية تستند إليها عملياتها التنموية، وعلى ضوء هذا أقرت مجانية التعليم حسب ما جاء به المرسوم 67/76 المؤرخ في 16 أفريل 1967 حتى لا يكون المقابل المادي وتكاليف التمدرس عائقا نحو تكافؤ الفرص أمام التلاميذ، وعليه رصدت الدولة في برامجها الإنمائية، والمخططات الثلاثية والرباعية والخماسية للتنمية الاقتصادية مبالغ معتبرة لمنظومتها التربوية سعيا منها  إلى توفير بنى تحتية لازمة للوقوف بهذا القطاع  وذلك في ظل التغيرات التي عرفتها بيئة الأعمال الدولية باعتبارها المصدر الرئيسي لتوفير احتياجات البلاد من القوى العاملة اللازمة لتنفيذ خطط النمو.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق