]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اياك أن ترفع حقيرا لمستواك

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-01 ، الوقت: 13:25:52
  • تقييم المقالة:

اياك أن ترفع حقيرا لمستواك
===============
منذ مقولة ارسطو: اعرف نفسك gnothi sautin , العبارة المتواجدة بمعبد ( دلف ) باليونان القديمة حاضرة الإغريق والإنسان بمعنى homo يبحث جاهدا عن نفسه , وكلما وجدها او تخيل او تهيأ له ذلك إلا وجابهته أسئلة أخرى تجعله يبحث من جديد على طبيعته الهائلة المذهلة المدهشة , وهكذا سيظل يبحث عن إنسان ( سيزيف ) في هذه التركيبة البشرية التي توشك ألا تنتهي.
وبين أن يسعى الإنسان لإكتشاف تفسه من جديد في معبد الحياة , حيث المصلى الفني والقربى الثقافية والأدبية , يظل البعض خاملا كسولا عاجزا حتى على ان يكلف نفسه مثقال ( إبسيلون ) ليعرف أصغر جزء بسيط من تركيبته البشرية المذهلة الأكثر من التبر والتراب . وعليه تراه وتجده يبخس على الناس وعلى البعض من المكدين والمجتهدين نجاحاتهم....وتفوقهم....وتقدمهم. فمن حق هذا الناجح بالجهد الجهيد حتى ان يتكبر , ولكن الكبر الإيجابي الذي يعرف كيف يجلس دونه , كيف يقدم بعض مما فيه بالوقت المناسب لإنقاذ الباقي الأخر بما فيهم من مجتهد وكسولا , كون بالأخير الإنسانية جميعا هي الفائز.
بعض من الفاشلين تريد ان تجعل كافة الناس على مسطرة واحدة قاعدة وعدالة , تريد ان تجعل كافة الناس - الذين يعلمون والذين لا يعلمون - على سرير (بروكست ) الأسطوري وواحد , من حيث إذا زاد طول الشخص قص من ثدميه. كان من المفروض على صانع ( السرير) أن يكيفه حسب مقاس البشر طولا وعرضا وحجما ومساحة وليس البشر ذاتهم.
البعض يريد ان يعيد في الجميع صرخة ( شمشون ) القاضي العبري الذس وشت به ( دليلة ) وفصّت شعره سر قوته, صرخته المدوية ( عليّ وعلى أعدائي يا رب ) !
وتيرة الحياة سريعة , وهي تمضي من أعمارنا كلمح البصر , ومعرفة الذات في هذا الملح لا ينتظر الأخرين ولا سيما الإتكاليين او هم المتواكلين , الذين تعودوا على الربح السريع , وعلى جني الغنائم دون أن يقدموا أدنى التضحيات...دون ان يقدموا أكبادهم على محراب إيك وشجر الحرية , تنهش وحش طير الحسد والبغضاء والظلم اكبادهم نهارا ليتجدد ليلا.
ينعثوننا بالتكبر و أننا لا نستقيم في مساطرهم الذين وضعوها لأشباههم بالعلم والثقافة والفكر والفن, ويريدون أن يسووا بين (بروميثوس ) جدالبشرية أو أب البشرية , من وهب النار وكبده قربانا لتحيى وتعيش البشرية بأمن وسلام , وبين ( سيزيف ) من عوقب بحمل حجر صعدا نحو البدء او ( ميداس ) التي حولت سائر أغضاءه الى ذهب حتى راح يتضرع منها.
هكذا طبيعة بعض البشر الفاشلة التي أرادت ان تحول سائر المجموعة البشرية الى زمر فاشلة...إذا تكلمت لا يسمع لها....و إذا كتبت لا بقرأ لها. و إذا عملت لا تكمل العمل.
و تريد بالأخير ان تفوز بالأوسمة والتشريفات وحب الناس دون ان تقدم للبشرية شيئا , تريد أن تقود النخبة , الفئة التنويرية , ومن وهبها الله ناصية الأدب والفن والثقافة والعلم , ولا تبصره أعينهم , ولا تلتقطه رادارات مسامعهم.
هؤلاء الفئة التي تتعالى كزبد البحر السفلية العلية جميع الأديان السماوية والأرضية والفكرية تنبذها بل تجيز التكبر عليها , كعقوبة لها , وحتى لاتحسب كل ( خضراء ) ( حشيشة ) وحتى لا تحسب كل تجمع ومزيد قطيع , يسهل ترويضه وخضوعه لسهولة الى البافلوفية والى المنعكس الشرطي , كلما دقّ المنبه والجرس عادت الغنم الى القطيع وعاد الجميع الى الزريبة او الخيمة.
أمثال هؤلاء يجب تنبيههم , وعدم اعطائهم الفرصة للجلوس ومسامرة واصطحاب الخيريين والمكدين والمجتهدين من الناس , ومالك بن نبي العلامة المفكر الاسلامي المرحوم الجزائري يقول : (( أياك أن ترفع حقيرا الى مستواك )) , وليس أمام هؤلاء المدعين معرفة في حقول ليست حقولهم إلا بمعرفة أنفسهم اولا كما عرفها أرسطو وكما وجدها في معبد دلف اليوناني : اعرف نفسك gnothi sautin

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق