]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفرد والتجمعات ( الخرتوية )

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-05-31 ، الوقت: 20:33:18
  • تقييم المقالة:

الفرد و التجمعات ( الخرتوية )
هل بإمكان الفرد أن يعيش وحيدا؟
يقول بن خلدون الإنسان إجتماعي بطبعه. فهو لا يمكنه أن يكون عنصرا حياديا , لا يمكنه أ يكون صفرا ( 0 ) في عملية ( الجمع ) ولا الواحد ( 1 ) في عملية ( الضرب ) ولا أقل ولا أكثر في عملية العمليات التجريدية ولا الإجتماعية التجريبية.
إلا أن الفرد كله فردا كما هو بذاته , بل خلق والنقص أصيلا بذاته , وبالمحيط الذي يشكله او المتواجد فيه. خلق ليكمله و لإعادة التوازن .ليشكل نفسه بنفسه , ويصنع بيئته الصغيرة والكبيرة. فهو الأنا و الأنا الأخر ( الأد \ Add) . الفرد هو : هو...هو...هو....هو... بإستطاعته أن يحمل مجتمعا لأكمله برأسه كما يقول الروائي الفرنسي : فكتور هيجو.
الإنسان الفرد هو عالم صغير كما يقول فريود , فهو بقدر ما يستطيع صناعة نفسه بقدر ما يخلق اسباب صناعة تواجد مجتمعه. أن يخلق سننه وقواعد و أساليب وسنن وتشريعياته الخاصة , بل له القدرة على التأثير في حيواة أخرى , سواء كانت حجرا او شجرا او حجرا وجعلها تخدم اسباب الحياة او حياة جديدة , إجتماعية او ثقافية او إقتصادية او إجتماعية او هم معا.
ولما كان الفرد في حاجة الى أن يتكيف ليكمل شغوره النفسي.... ولما كان في حاجة الى الأخرين....لتنظيم حياته أكثر.... ولما كان في حاجة للأخرين ليرى نفسه تقويما...تقييما....ونقدا وحتى نقد النقد . ليضع معيارا ليرى مدى تقدمه على محور الانسان.....المكان....الزمن....والحدث. ولما كان في حاجة الى الحماية والعمل لضمان وللحفاظ على الحياة ضمن مجموعة الكائنات الحياتية الأخرى التي تشكل سلسلة دورة العناصر الأخرى بالطبيعة....الضارية والأكثر وحشية وفتكا...بل حتى ببعض الظواهر الطبيعية المناخية الأكثر تدميرا....وصعوبة وفتكا....وضنكا تخلف وراءها صعوبات جمة على الانسان والمحيط اجمالا , وكذا حتى حماية نفسه والدفاع عليها جراء ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.
إلا أن الكاتبة اللبنانية الروائية ( ليلى عسري ) تقول : (( وحدتي ناتج عن فراغ الأخرين.....)) فراغ بعض التجمعات البشرية من أي شيئ يجعل الشخص المبدع التثبت بهم والتمسك بهم أكثر من بعض الوقت. ولا سيما الشخص المبدع الملهم الأخاذ الخلاق الذب يسعى لتشكل اسطورة عنصره الفردانية او غربته او في هجره او في اسفاره . عندئذ المثقف يكون عقوبة لأشباه المثقفين ليصير وحيدا.
هو نفسه كما يقول الشاعر العربي :
أصبحت فردا لا يناصرني
غير البيان و أصبحوا جمعا
ولرب حر عابه نفر ......
لا يصلحون لنعله شسعا.
إذن , ليست الفردانية دائما تعني الوحدة المرضية او تعني الشذوذ عن الجماعة
- رأي الجماعة لا تشقى البلاد بهم
- ورأي الفرد يشقيها-
وانما احيانا تعني عدم التأقلم والتكيف مع الطارئ والفارق الحضاري والعلمي والثقافي يلعب دورا في هذا التمييز والفارق – وهل يستوي الذين يعلمون والذين يعلمون – وليس الذي يعلم كالذي لا يعلم. من المستحيل على سبيل المثال لا الحصر ان تطلب من انشتاين عالم الذرة والإلكترون ان يعيش في وسط مجتمع فقير جاهل محبط متواكل يعيش نهاره على ليله كفافا وعفافا , دون ملمح تطور تفكيري تغييري , ودون استراتيجيات مستقبلية , ودون ان يضع نفسه في حالة اتفكير وتأمل من أجل حياة أحسن و أفضل.
بل الروائي والمفكر ( يوجين يونسكو ) يدعو صراحة الى الهروب من المجتمع – فكرة الهروب - حينما ظهرت فجأة في مدينة ما حيوانات غريبة تسمى ( الخراتيت ) تبث الرعب والخوف في نفوس مشاهديها , كل من شاهدها يتحول من شدة الفزع الى خرتيت إلا شحص واحد أبى إلا أن لا يتحول , بل , فظل ان يعيش إنسانا. فالإنسانية هي أخر ما يبقى للمحافظة عليها حتى ان كان الشخص فردا معزولا. عندما يتجول المجتمع بأكمله الى نسخة طبق الأصل لصورة غير انسانية , صورة الخوف من أي شيئ , ومن حيث كل شيئ لا شيئ. عندما يتحول البشر الى لسان ناطق واحد والى حاسة واحدة والى جهة واحدة موحدة مصابة بدتؤ التوحد ليس الإكلينيكي و انما الإجتماعي الذي ليس وراءه مرض , مرض الإمراض , عندما يكون نفس التفكير يدب و يتفشى بالمجتمع. الشعور بالإنتماء القطيعي , الجميع يساق الى قدره المحتوم فيكون النقد والنقيض هو الحل في ظل زحف المرض الجماعي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق