]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-05-31 ، الوقت: 15:55:34
  • تقييم المقالة:

حوار مع عميد المفتشين وكبير الباحثين والمؤلّفين التربويين في الجزائر الأستاذ (علي اوحيدة)
*** إصلاحات الجيـــــل الثّاني مآلـــــها الفشــــــل !
- حاوره : البشير بوكثير 
مُربّ قدير ، ومُشرف تربوي نحرير، إذا تحدّث أمتع وإذا حاورَ بَـــزَّ وأقنع، وإذا دُعِي للملتقيات الفكرية والتربوية والتكريمات الحِبيّة لبّى وأسرع.. فقد كان ولايزال للتربية عمادها وأسّها، وجميلها وقيسها ، ورمحها وقوسها، وخزرجها وأوسها.
عرفته في نهاية الثمانينيات مفتشا خبيرا وباحثا كبيرا لايُـــشق له في علوم التربية والتعليمية غبار ، ولاتُقتحم له في هذا الميدان أسوار أو تُنتهك له فيه أستار .
غيور على التربية حتى النخاع، ومَصدرُ علمٍ وتوجيه وإشعاع، ورائدٌ في الحُجّة والإقناع ، واسع الصدر، ذائع الصيت عالي القدر، غزير الإنتاج كالبحر حتى حسده اللؤلؤ والدّر.
جمعتنا هذا المساء مصاريف الأقدار، فكانت المؤانسة والدردشة وهذا الحوار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بادئ ذي بدء أشكرك سيدي الفاضل على قبولك إجراء هذا الحوار الحميمي التربوي والفكري . بِودّي لو تعرّف القراء الأعزاء على مسارك العلمي والمهني.

 

* علي اوحيدة من مواليد 1 ديسمبر 1949م ببلدية المعاضيد ولاية المسيلة، بدأتْ رحلتي مع حرفة الطبشور مُمــرّنا سنة 1967م ثمّ مُــدرّسا من سنة 1968 إلى غاية 1971م، بعدها تمّ تعييني مُعلّما مُطبّقا بمدرسة العربي التبسي بمدينة برج بوعريريج إلى غاية 1976م ، حيث عملتُ مستشارا تربويا لموسم واحد ، رُقّيت بعدها إلى مفتش للتربية والتعليم الابتدائي أين قضيت في هذا المنصب 22 سنة من سنة 1979م إلى غاية تقاعدي يوم 30 أكتوبر 2001م.
وأحيطكم علما أنّني أشرفتُ بعد تقاعدي على قراءة وتقييم مناهج الإصلاح 2003 م بتكليف من المعهد الوطني للبحث التربوي.

 

2- الكثير من أهل الاختصاص يتحدث عن فشل الإصلاحات التي شرعت فيها الوزارة الوصية منذ 2003م إلى اليوم. هل هذ الحكم صحيح؟ وماهي في رأيكم الأسباب المباشرة التي أدّت إلى فشل الإصلاح التربوي ؟

 

* كل من تتبّـــعَ الإصلاح التربوي منذ تطبيقه في الموسم الدراسي 2003/2004 إلى يومنا هذا يصطدم بالأسباب المباشرة التي أدت إلى فشل هذا الإصلاح، وتقهقر المستوى وتكريس الارتجالية والفوضى في جميع مراحل التعليم، خاصة التعليم الابتدائي الذي يعتبر مرحلة أساسية وقاعدة صلبة ترتكز عليها المراحل اللاحقة به، ومن هذه الأسباب أذكر:
- انطلاقه من الصفر وذلك بتجاهل الخبرات والتراكمات المعرفية السابقة والدليل على هذا أنّه لم يُقـــوِّم ويُـــقيِّم المنظومة السابقة ليستفيد من الإيجابيات ويتفادى السلبيات، زيادة على ذلك فإنه لم يراعِ الإمكانات المادية والبشرية ، ولم يلتفت إلى خبرة المعلمين والمديرين والمفتشين في الميدان، ونزل كالصاعقة في موسم 2003/2004م.
-التسرع في التطبيق.
-غموض المناهج المقررة المبنية على المقاربة بالكفاءات.
-عدم قدرة المفتشين على ترجمتها إلى المعلمين بأسلوب عملي يساعد المعلم على بناء نشاط الحصة وتقديمه وتقييمه، والسبب يرجع إلى الغموض والإبهام والإجمال وطغيان النظري على التطبيقي .
- إلغاء الدروس التطبيقية التي كانت تُقدّم للمعلمين في الندوات التربوية ، حيث يستفيد الأساتذة المتربصون والمبتدئون من منهجية تقديم الدروس بطريقة عملية مفصّلة.
- الابتعاد عن أسس المناهج التربوية وذلك بعدم مراعاة خصوصية المجتمع الجزائري المسلم، ونلحظ ذلك في عدة نصوص منها نص " الإخوة الثلاثة" في كتاب السنة الرابعة الابتدائية الذي فيه من الإشارات والإيحاءات مايهدم قيم الأسرة المسلمة برمّتها.
ومن الأسباب المباشرة أيضا لفشل الإصلاح التربوي هو القرارات الارتجالية والتي أذكر منها مايلي: 
- إنّ أول قرار أدى إلى انحدار المستوى وتقهقر المدرسة ظهر في السبعينيات لما تمّ حصر امتحان الانتقال من التعليم الابتدائي إلى المتوسط في ثلاث مواد (الرياضيات 80 نقطة، واللغة العربية 70 نقطة، والفرنسية 60 نقطة) فهذا القرار فصل بين المواد الأساسية أي مواد النجاح، وبين المواد الثانوية الأخرى، لذلك لانلوم المعلم والتلميذ والولي إذا اهتموا بثلاث مواد وأهملوا البقية.
- قرار تحديد نسبة الرسوب وفق جدول من الوزارة من 8 إلى 10 بالمئة لكل فوج تربوي مهما كان مستوى الفوج.
- قرار انتقال جميع تلاميذ السنة الأولى الابتدائية إلى السنة الثانية بحجة أنّ المقاربة بالكفاءات لايمكن تقييمها في سنة، وأنّ رسوب التلميذ يؤثر عليه تأثيرا سلبيا، في حين أنّ الانتقال بمستوى ضعيف يساهم في ضعف التلميذ وتأخره وعدم قدرته على مسايرة الوتيرة التعليمية لزملائه ومن ثمّة تحدث له مشاكل كثيرة أهمها: الانطواء ، عدم المشاركة، النفور من المدرسة، السرقة، الغش، الكذب، الخوف.. 
- قرار إضافة نتائج التقويم إلى نتائج الامتحانات في نهاية السنة الخامسة الابتدائية لأنّ هذا العمل غير تربوي بالمرّة فهو يكرس الكسل والتواكل وتضخيم العلامات بغية إنجاح أكبر عدد من تلاميذ الفوج بل كلّهم في أغلب الأحيان .
- قرار ابتداع دورة ثانية للراسبين في الامتحان الخاص بالسنة الخامسة الابتدائية بغرض مساعدتهم على النجاح وبالتالي تكريس الرداءة ، والدليل أنّ التلميذ الذي تحصل في الدورة الأولى على معدل 2 من 10 يرتفع في أغلب الأحيان إلى مافوق الــ 5 من عشرة في الدورة الثانية في مدة أسبوعين ، والسؤال المطروح : لماذا لم يتحسن مستواه طيلة خمس سنوات كاملة بينما حدثت الطفرة العجيبة والرهيبة خلال أسبوعين فقط؟
- قرار إعفاء مديري المدارس الابتدائية من التكوين الخاص بالمعلمين، والسؤال المطروح: كيف يستطيع مدير ما تكوين المعلمين بيداغوجيا وهو لم يحضر الأيام التكوينية والندوات التربوية ؟
- قرار الفصل بين الإداريات والتربويات في المدرسة الابتدائية قرار غير صائب لأنه يصعب التفريق بين الإداريات والتربويات، ويخلق حساسيات بين المفتشين ، ويتسبب في مشاكل للمدير الذي أصبح يتعامل مع ثلاث جهات هي: المأمن، المفتش التربوي، المفتش الإداري. وهنا يجد الفرصة سانحة للتنصل من مسؤولياته خاصة مسؤولية التكوين التي تعتبر الهدف الرئيس والمحوري في المدرسة الابتدائية.

 

3- هناك الكثير من المفاهيم التربوية أثارت لغطا على الساحة التربوية فور ظهورها، ومن أهمها ماعُرف لدى رجال التربية ببيداغوجيا المقاربة بالكفاءات، فبين مؤيد لها ومعارض، لاتكاد العملية التعليمية- التعلمية تراوح مكانها بين فريق متشبث بالقديم وفريق خائف من التجديد الهدّام، وهذا ما أثّــر سلبا على النجاعة التربوية ، وبالتالي عدم مسايرة المستجدات في ظل العولمة. كيف تنظرون إلى هذه القضية من وجهة نظر تربوية موضوعية ؟ وهل حقا لدى الوزارة الوصية رؤيا وفلسفة واضحة المعالم لتكوين المؤطرين؟

 

* إنّ اعتماد الإصلاح التربوي عندنا على المقاربة بالكفاءات كمصطلح جديد مبهم وغامض جعل المشرفين على هذا الإصلاح عاجزين عن توظيف هذه المقاربة بأسلوب عملي يستطيع المعلم توظيفه في نشاطه اليومي مع المتعلمين، وهذا يدل دلالة قاطعة على أنّ مُعدّي المناهج لم يراعوا واقع وخصوصية المدرسة الجزائرية ومستوى المشرفين على العملية التعليمية- التعلمية وخبراتهم في الميدان من معلمين ومديرين ومفتشين هذا من جهة، و لم يوضحوا المقاربة التي جاؤوا بها كعصا سحرية للإصلاح التربوي من جهة أخرى، في حين كان يجب عليهم الاهتمام بالتكوين الوظيفي الذي يشمل التربية العامة والتربية الخاصة، وعلم النفس التربوي، وعلم نفس الطفل والمراهق، وتقنيات ومهارات تحضير وتقديم وتقويم الدروس، لأنّ المعلم هو المحور الأساسي والعمود الفقري لكل منظومة تربوية ومن دون استشارته لاينجح أيّ إصلاح، ولايرتفع مستوى، ولاتنهض مدرسة.
ولكن بعض المتسرعين الجاهلين لواقع المدرسة الجزائرية يرون أنّ معظم المعلمين في المدارس الابتدائية من خريجي الجامعات، وهذا – حسب معلوماتهم – كاف لمعلم الابتدائي !
هذه مغالطة لايقرها عاقل ، ولايصدقها الواقع لأنّ معلمي المدرسة الابتدائية يعلمون الرياضيات واللغة والتاريخ والجغرافيا والتربية العلمية والتكنولوجية أي الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية .. فهل الشهادة الجامعية التي يمتلكونها تؤهلهم لهذا كله؟ !
أضف إلى هذا أنّ للعملية التعليمية- التعلمية تقنيات ومهارات ومعارف وخبرات خاصة بها لايعرفها خريجو الجامعات مهما كان مستواهم، ولهذا ينبغي بل يجب تكوينهم تكوينا وظيفيا، لأنّ المعلم الذي لايعرف طبيعة المتعلم ومستواه العقلي والمعرفي ولاطرائق تقديم نشاط تعليمي ، ولايفقه تقنيات ومهارات التدريس الصّــفّي، ولايحسن استغلال الوسائل التعليمية المتاحة لديه لايمكن بأي حال من الأحوال أن ينجح في مسعاه مهما بذل من جهود، لأنّ التعليم صنعة لها أسسها وتقنياتها ومهاراتها التي لن تكتسب إلا بالتكوين الوظيفي الناجع لاالتكوين العلمي فقط.

 

4- قضية أخرى أسالت كثيرا من الحبر ، وأثارت ضجة لدى كافة شرائح المجتمع ونخبته الفكرية والثقافية، وهي قضية تطبيق مناهج الجيل الثاني. ماهي نظرتكم لهذه القضية؟

 

* لمّا أمسكت الوزيرة بن غبريط حقيبة وزارة التربية قالت: "إنّ إصلاحات ابن زاغو لم تطبق تطبيقا سليما "، وهذا يعني أنّ أصحاب الميدان هم السبب في فشل هذه الإصلاحات . والسؤال الذي طرح في ذلك الوقت: هو كيف عرفت الوزيرة هذا في بداية عهدتها على رأس الوزارة وهي أصلا لم تقم بأي تقييم وتقويم ميداني يثبت فشلها أو نجاحها؟ أم أنّها أرادت فرضَ إصلاحات جديدة لعشرية أخرى، تجسيدا للمقولة الفرعونية " لا أريكم إلا ماأرى" ، وهذا القول طبقته فعلا وصار واقعا مفروضا على الجميع، حيث تمّ فرض الجيل الثاني من الإصلاحات بقرار فردي ارتجالي غير مدروس لتتلاعب بالمدرسة الجزائرية عشرية أخرى، ومما ينبئ بسوء نية الوزيرة هو إخفاء إصلاحات الجيل الثاني عن أصحاب الميدان الشرعيين ولم تسمح لهم بالمشاركة الفعلية في إعدادها ، بل أسندت المهمة للجنة تتكون من 130 عضوا مجهولي الهوية، بينما قضية المنظومة التربوية في الأصل أكبر من لجنة بل أكبر من الوزارة نفسها لأنها تقرر مصير ومستقبل أمة وأجيال بأكملها.
ومن جهة أخرى لماذا هذا التسرع في تطبيق الجيل الثاني على السنتين الأولى والثانية في آن واحد ؟ فإذا كان تطبيقه في السنة الأولى منطقيا، فبماذا تبرر بن غبريط تطبيقه على السنة الثانية ؟ أم أنها تريد تطبيق ماأتت من أجله إلى الوزارة قبل ذهابها أو ذهابِ مَن أتى بها، ولايهمها مصير أبنائنا ؟ إنّه لأمر عجيب وغريب يبعث الحيرة والريبة في النفوس.
ويخطئ من يعتقد أنّ الجيل الثاني للإصلاحات سيأتي بجديد أو يضيف شيئا إيجابيا للمنظومة التربوية، ويخطئ أيضا من يعتقد أنّ هذه الإصلاحات سترفع المستوى التعليمي .. الحل بيدك أيها المعلم .. أيها الأستاذ فمن دونك لايستقيم أمرالمدرسة الجزائرية.
مما سبق يمكنني القول والجزم إنّ إصلاحات الجيل الثاني مآلها الفشل لأنها انطلقت من الصّفر وذلك بتجاهلها للمنطلقات الفلسفية والاحتماعية والتربوية والنفسية والفكرية التي بنيت عليها التجارب التربوية السابقة، وتسرعت في التطبيق، وتجاهلت الأسرة التربوية، وتغافلت عن التكوين، وفُــرِضت فرضا على أصحاب الميدان.
5- مارأيك في منهجية الكتاب المدرسي في الجزائر؟

 

*من المعلوم أنّ لكل عمل تربوي منهجية واضحة متسلسلة مبنية على مبدإ التدرج، أي الانتقال من المعلوم إلى المجهول، ومن المكتسبات السابقة إلى المعارف الجديدة، ومن البسيط إلى المركب، ومن السهل إلى الصعب، ومن القاعدة إلى التمارين، وهذه المبادئ لم تُراعَ في بعض الكتب المقررة ومنها على سبيل المثال كراس النشاطات اللغوية للسنة الخامسة الابتدائية حيث تضمّن هذا الكراس في صفحتي 5/6 ثمانية تمارين تتعلق بدرس واحد وهو (كان وأخواتها )، كما تضمّن أيضا في صفحة 18 أربعة تمارين على الدرس نفسِه ، وكذلك في صفحة 40 تضمّن أربعة تمارين أخرى تتعلق بالقاعدة نفسها، أي بدرس (كان واخواتها) . فهل هذه منهجية تدريس أم فوضى؟
كيف يتطرق كراس أنشطة مُوجّه للتلميذ إلى تمارين تطبيقية لها علاقة بدرس واحد ثلاث مرات في الفصل الأول قبل أن يُــقدّم المعلم قاعدة هذا الدرس التي بُرمجت في الفصل الثاني حسب توزيع وترتيب نصوص المادة للسنة الرابعة الابتدائية أي يقدمها المعلم في الصفحة 106؟

 

6- إلامَ ترجعون هذا الخلط أستاذنا الفاضل؟

 

*هذا الخلط في رأيي يطرح عدة احتمالات منها:
أ‌- الارتجال في العمل وغياب الجدية.
ب‌- انعدام التنسيق بين المؤلفين أنفسهم من جهة، وبين من وضعوا المناهج من جهة أخرى.
ج- مؤلفو هذه الكتب يجهلون طرائق التدريس ومبادئها وأسسها ، وإلا كيف نطالب التلاميذ بإنجاز تمارين تطبيقية لقاعدة لم تُقدّم لهم إلاّ في الفصل الثاني.
د- كيف تنجح مدرسة يشرف عليها أمثال هؤلاء إشرافا مباشرا أو غير مباشر عن طريق وضع المناهج وتأليف الكتب وإسداء النصائح والتوجيهات لأصحاب الميدان ؟
إنّ الصنعة تدل على الصانع.. والدليل على ذلك أنّ المقاربة بالكفاءات التي تغنّى بها الكلّ لم يتمكّن أصحابها من ترجمتها ترجمة عملية يفهمها المعلم ويستفيد منها التلميذ، فالمناهج المقررة بما في ذلك الدليل والوثيقة المرافقة والكتب والأسئلة والتمارين كلها عبارة عن طلاسم لم ترقَ بعدُ إلى المناهج والكتب التقليدية ذات المنهجية العلمية الواضحة .
ولهذا لانتعجّب ألبتة إذا حلّت الفوضى والارتجال في المدرسة محلّ الجدية والالتزام، وانهارت القيم، وتقهقر المستوى التعليمي في جميع المستويات .

 

7- استعانت وزارة التربية مؤخرا بخبراء فرنسيين لتكوين المؤطرين الجزائريين، مارأيك في هذه الخطوة ؟

 

*من المؤسف حقا أن يشرف خبراء فرنسيون على تكوين معلمين وأساتذة ومفتشين بلغة لايدرّسون بها في المدرسة الجزائرية، إذْ لايعقل أبدا أن تُكوّن أصحاب الميدان بلغة فرنسية لها مفاهيم وأساليب وتراكيب لغوية وتربوية وثقافية وعلمية تختلف اختلافا كليا عن مضمون لغة التدريس.
في حين يستلزم المنطق بل يفرض أن تكون لغة التكوين بلغة التدريس، أي تكوين المربين في الرياضيات باللغة العربية، إذا كانت هذه المادة تُقدّم للتلميذ باللغة العربية، ويكون التكوين باللغة الإنجليزية إذا كانت لغة التدريس هي الإنجليزية .. وهكذا دواليك.أي باختصار شديد أنْ يكون التكوين بلغة التدريس.
ولكن وزارتنا التي تريد إخضاع منظومتنا التربوية لفرنسا بشتى الوسائل والأساليب والطرق والحيل، وبحجج ومبررات واهية وهن بيت العنكبوت، لاتراعي منطقا ولاتساير قِيما، ولاتجاري علما، ولاتطبق قانونا، والدليل على ماأقول يكمن في الإجابة عن الأسئلة التالية: 
- لماذا خضع المفتشون في عهد بن بوزيد وبابا أحمد وبن غبريط للتكوين باللغة الفرنسية ؟ وكأنّ الأمر طبيعي وعادي لوزارتنا وللمكونين المغفّلين.
- لماذا تستّرتْ الوزيرة وتكتّمت على خبراء لانعرف أفكارهم وتوجهاتهم وأهدافهم ؟ ولماذا جاء هؤلاء الخبراء الذين لم يتصلوا باللجنة الوطنية للمناهج والبرامج حسب قول رئيسها فريد عادل :" إنّ اللجنة التي يترأسها لم تلتق الخبراء الفرنسيين الذين دعاهم القطاع ضمن وفد أوروبي لمرافقة عمليات التكوين" . وقد ورد هذا في جريدة الخبر يوم: 29 مارس 2016م.
- لماذا تُكتب العمليات الحسابية من السنة الأولى إلى السنة الخامسة في التعليم الابتدائي من اليسار إلى اليمين؟ ألا يمكن القول إنّ هناك نيّة مبيّتة لفرنسة هذا النشاط وغيره في المستقبل القريب؟ 
- لماذا تُكتب رموز القياس والأطوال، الوزن، الكيل، الدينار باللغة الفرنسية ؟ ألا يهدف هذا إلى فرنسة المدرسة ؟
-لماذا فَرضت الوزارة الوصية اللغة الفرنسية كمادة إجبارية في الامتحانات الخاصة بالمديرين والأساتذة بعدما كانت مادة اختيارية إلى جانب اللغة الإنجليزية ؟
- لماذا أرادت فرض العامية في السنتين الأولى والثانية الابتدائيين؟ لو لم يكن الهدف وأد اللغة العربية وإحياء اللهجات المحلية لتفكيك منظومة المجتمع ككل.
- لماذا قلّصت الحجم الساعي والمعامل للتربية الإسلامية وإضافته للغة الفرنسية؟
-لماذا فرضت إصلاحات الجيل الثاني دون تقييم أو تقويم ميداني ؟
-لماذا لم يطبق القانون التوجيهي للتربية الوطنية رقم 08-04 المؤرخ في 23 يناير 2008 في فصله السادس، الذي ينص في مادته 102 على إنشاء مجلس وطني للتربية والتكوين ، وينص أيضا في مادته 103 على إنشاء مرصد وطني للتربية والتكوين، كما تنص مادته 104 على مايلي:" يمكن إنشاء أجهزة استشارية أخرى يمليها تطور المنظومة التربوية الوطنية".
ألا يمكن القول إنّ هذه المجالس تفرمل سياسة بن غبريط خدمة للمشروع الذي جاءت من أجله وهو فرنسة المدرسة الجزائرية ؟
- متى تتكلم الأحزاب والشخصيات السياسية والبرلمانيون والدعاة ومشايخ الزوايا وعلماء الاجتماع والتربية عن إصلاحات هذه الوزيرة ؟ أم أنهم لايتحركون إلا بمهماز فوقي كلما اقتضت الضرورة ؟
هذا غيض من فيض وأسئلة كثيرة يطرحها كلّ غيور على مستقبل الأجيال القادمة وينتظر إجابة شافية وافية من أصحاب القرار الذين يتحمّلون مسؤولية فشل الإصلاح التربوي بالجزائر.
8- كلمة أخيرة:

 

*أتمنى من كلّ قلبي أن أرى المدرسة الجزائرية تضاهي أعتى وأقوى المنظومات التعليمية العالمية ولن يتحقق هذا إلآ ضمن هويتنا وخصوصيتنا وموروثنا الديني والوطني والتاريخي والثقافي المتنوّع و الأصيل الذي يريد البعض أن يهيل عليه التراب. وشكرا لكم.
يوم الجمعة: 20 ماي 2016م

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق