]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الباب

بواسطة: الأورويلي  |  بتاريخ: 2016-05-31 ، الوقت: 05:31:40
  • تقييم المقالة:
دقت الباب! اتجهت عينان متعبتان تستطلعان الوقت. تشير الساعة الآن الى الخيفة والتوجس. لم تكن العادة ان تلامس يدٌ باباً في هذا الوقت، ولم يبزغ الضيوف منذ زمان قد سلف. لم تكن الصالة فارغة هكذا دائما، في بعض الاحيان، كانت الصالة متخومة بضحكات ودمعات وآهات وترهات. لا يزال الوقت هو نفس الوقت الذي، وقت الخيفة والتوجس.  من يكونه يا ترى يدق الجرس في هذا الوقت؟ وما الذي يتوجب القيام به الآن؟ هل من الاسلم ان تفتح الباب، ام تترك جامدة هامدة بانتظار مداعبة تلك اليد لها مرة اخرى؟ في هذه الازمان بات من الصعب ان نتخذ قرارا بدون الرجوع الى من يهمهم الامر. لم يعد الناس يثقون بالابواب منذ ان باتت تتفجر في وجوه اصحابها. في احدى المرات انفجر باب تاركا مِدىً خشبية صغيرة في وجه صاحبه. في مرة اخرى قام باب بالتواطئ مع المتآمرين وامن لهم دخولاً آمناً الى احد المساكن، ومع هذا لم يكن هناك بديل من استخدام الباب، سوى الباب نفسه. لا يعقل ان نستبدل الباب بجدار، او ان نضع نافذة محله. و لذات السبب كان دأب الناس على ان يشيدوا ابواباً تراقبهم ليل نهار. هذا الباب بالذات لم يكن صديقا لاصحابه وكان من الواضح انه يضمر لهم الشر. ولهذا فمع تغير الاوقات اصبح اغلب القاطنين يشكون في هذه الابواب، مما جعل مهمة فتح الباب اذا طرقت صعبة كذلك مخافة التبعات.  تواصلت الافكار في محاولة ايجاد مخرج، ايُفتح الباب ام يُترك مغلقا؟ في هذه الاثناء اهرقت قطرة ماء مالحة على صدغ املس محاذية لاذن مشعرة. سارعتها يد حانية وحيدة تخفف من هول ما جعل هذه القطرة تنحدر.  كان في منتصف الباب ثقب يترقب ما سيحصل قريبا، لن يطول الامر الآن. لعله قد يكون هتكاً اخر لاستار هذه العزلة، او قد يكون وصلاً من عين لثقب يتوق للوصل. كانت الاماني الآن تستعجل التبعات علها تكون اسهل من اتخاذ قرار بشأن الباب. اذ لوحدها مسيرة الوصول اليه ستتطلب جهدا كبيرا قد لا تكون الرجلان اهلا له.  اخذت الافكار تتزاحم اكثر في تلك الهامة المرتبكة، لقد شابت الرأس بفعل هذه الافكار وفات الوقت لطردها. لم تكن هذه الافكار مغمة دائما، اذ كان هناك وقت مضى حينما كانت منشيه للروح. ولكن مثلها مثل كل شئ قد تغيرت.  توصل الى قرار اخيراً، سيبقى هذا الجسد جالساً في مكانه. لن يذهب الى الباب، لن يمد يده ليفتحها الآن. سينتظر طرقتاً اخر وسيقرر بعد ذلك ما العمل. اذ اليست هذه هي العادة؟ ان تفتح الابواب بعد الطرقة الثانية؟ على الاقل هذه هي الحال في هذه البلاد، لا احد يفتح بعد موجة الطرقات الاولى.  وفي هذه الاثناء، وبينما تصيخ الاذن السمع لكتيبة الطرقات الثانية، سيغرق الخاطر في محاولة تخمين من يكون؟ اتراهم قد عرفوا بامر الكحول المخبئة في قناني العصير؟ ام ان احد الجيران قد اوشى عن وجود اليهود في القبو؟ اهم الثوار مجدداً يبحثون عن ماري انطوانيت ولويس؟ اهم العسس يريدوه لوقوفه مع جابر بن حيان؟ اهم متمردو الهوتو قادمون من اجل التوتسي؟  جلس هناك … ينتظر الطرق مرة اخرى … وظل ينتظر. 

الاورويلي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق