]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجال تحت الصفر

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-05-29 ، الوقت: 11:23:34
  • تقييم المقالة:

رجال تحت الصفر ========== الى وقت غير بعيد و إبان عزو العدو الاسرائيلي للبنان , ضربت المكتبة العربية اللبنانية بطائرة عسكرية حهزت و أعدت خصيصا لهذه المهمة , سمين هذه المرحلة بالصفر التاريخي , ومنذ ذاك العهد , صار كلما ضربت مكتبة قومية او وطنية او متحف تسمى المرحلة بالصفر التاريخي. للأسف والعرب منذ ان اكتشف الصفر عند العرب عدا وعددا ظلوا عنده بل ما دون الرقم الصفر. وإن كان اللباس العربي , الكوفية العربية فوق الرأس على شكل صفر . سمت بعض الفئات المتكمة الساخرة الهامزة الغامزة العرب , كل العرب بالرجال تحت الصفر , وحتى ان تعجموا قالبا وقلبا لباسا وتلبسا لبقزا كذلك لعنة الصفر التاريخي تطاردهم , عندما مكنتهم الجغرافية والبيئة العربية من كل الارقام المكوكية الصاروخية التي تكفيهم الى الإقلاع فوق الجميع و أن بغيروا المعادلة الصفرية الى ان يضعوا كل الأرقام على يسار الصفر. إلا أن في طل دورة تاريخ وجغرافيا ايضا وكل شيئ يدور , يعيد العرب دورتهم الصفرية مرة في شكل مأساة ومرة أخرى في شكل مهزلة. وحين يصير الحاكم العربي من المحيط الى الخليج , ومن الماء الى الماء كما يقول ( شو ) وفق منطق إبليس , وفق منطق قوته التدميرية , كأن تجدهم يشتروت الأسلحة بسبب او من عدمه. اسلحة توجه داخليا او خارجيا, لتفذجية وتأجيج الصراعات الإقليمية او لصناعة الحرب العربية العربية. خذا بعد ان أصبحت اسرائيل بالمرتية الثانية او الأخيرة بالكفاح المسلح , وبعد ان تغيرت شعارات الحرب العربية الكلاسيكية : بالدم وبالروح... الى حروب ميكروسكوبية , مجهرية عبثية لا طائل من جراها العرب وتختصم. بل الأدهى والأمر العرب سبقت فوكوياما بنهاية التاريخ , بل عجلت بنهاية المستقبل , عندما قابلت الحركات التحررية الشبانية والغييرة الربيعية بالحديد والنار , وحرقت ودمرت البلاد والعباد بالحديد والنار والدم والدموع , وعادت العرب ليست الى الصفر التاريخي , بل الى الصفر الحاضري والصفر المستقبلي , بل أوصلوا كل شيئ تطاله أيديهم ( الميداسية ) الى صفر رقما وعدا وتعدادا , ومما زاد الصفر تصفيرا واصافارا واسفارا بحمل اطنانا من الاصفار , حين صار الحكم العربي أسيرا لهذه الأيدي التي تحوله بدوره عبر الفساد الى الصفر , وعندما تصبح الأجيال المئات من الشبان بلا هدف تسعى من الفراغ الى الفراغ , عندما ترى صورة الأب كالطقس مهيمنا على الروح والنفس والجسد , يسقط على الجميع ما يشبه بسقط المتاع وإن لم يسفر ويصفر يسفر ويصفر نفسه , ويرمي بنفسه بأتون التهجير , ليس التهجير المادي وانما المعنوي والثقافي , عندما يهجر الانسان العربي , يهجر معه عاداته وتقاليده ومختلف ثقافاته المادية والمعنوية , المحكية والمكتوبة , وبالتالي ينطبق على الحاكم العربي , الذي سعى ورعى التهجير بكيفية او بأخرى الأثر الإغريقي القائل : (( على من تحكم إذا كان البلد فارغا.....)).... فكرة تفريغ البلدان العربية من مواطنيها و إحالتها الى دائرة او بيضوية الصفر , وحدها  محاولة تصفير حتى ما لا يصفر. وإن لم تتغير المرحلة ستصبح العرب قاطبة تعيش اللحظة إن هي لم تستيقظ من كابوس مؤامرة الصفر , والخروج عبر أجيال جديدة وعبر التغيير القادم المفروض بالسلم او بالحرب....بالحب او بالحرب , ومحاولة التكييف والتكيف مع هذا الطارئ الحدث الذي كانت العرب تحسب دوما حسابا دون ان تعده لو حدها , حتى وجدت حسابا أخر , اعدته الظروف وتغيرات العصر والظرف..... وهكذا مهما حاولت لعض السياسات ان تبقي الوضع قضاءا وقدرا يكون الوقت قد مر وما بقي إلا العد التنازلي الى مادون الصفر او ما فوق الصفر , ومن لن ولم يرض بغير هذا فليعش كالديدان تنضح من رطوبة الأرض , الى أن يخرج مذلا من مجاري المياه او من حفرة كالخلد والنموذج العربي أيضا موجودا , ساعتئذ تبقى المقولة التاريخية : ( من انتم ؟ ) او ( فهمتكم.. ) تجاوزت مرحلة صرف وتصريف الضمائر الحاضرة والغائبة , البائنة والمستترة , الفردية او المشكلة لأية قربى سياسية تريد تصفير المرحلة , ولعد أن ادرك العالم ومنذ فجر التاريخ , بل ما قبل التاريخ , منذ عهد الإغريق : (( الجريمة لا تفيد )). وأن العدالة المحلية والعالمية بالنهاية ستسود على القوي وعلى الضعيف , على الحاكم وعلى المحكوم , على من أعطى الأوامر لإطلاق النار ومن أشرف على إطلاق النار.... ومن أطلق النار. على من حول البلد الى خراب ومن أراد ان يبقي الجميع عند كروية الصفر اللحظة وتفي اللحظة , دون تقدم لأغراض ميكيافلية او ماكلوهانية ضيقة. رجال تحت الصفر , ليس قدر العرب أن تحكمه الكوفية فوق الرأس او تحت أخمض القدمين او من جميع جوانب الجسم او أي لباس أخر , بإمكان العرب أن تسود و ان تنجح كما نجحت العديد من دول العالم كانت ترزح تحت الفشل لكنها فضلت ان تصير رقما على يسار او يمين الصفر , من حيث يكون الصفر عنصرا حياديا وليس أوحدا في عملية الجمع الحسابي والعدي العددي التجريبي والتجريدي , وليس قضاءا وقدرا ان يظل نفس الشخص يشكل اسطورة عنصر الصفر بعد ان تبث العلم الحديث الرقمي لاوجود للصفر , وبعد ان تبثت العولمة لا مكان الخيس لمعزل عن العالم , ودون ان تمكن مختلف الأجيال بالحكم. تلك هي المرحلة الجديدة التي على الحكومات العربية تجاوزها على مضض ولا مجال للعودة لأية مرحلة صفرية تعيد الشعوب تحت الهيمنة التاريخية في عز نهاية التاريخ وفي ظل تحطبم الحدود الجغرافية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق