]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جانب من يوميات ابوفراس

بواسطة: احمد رابع ابوفراس  |  بتاريخ: 2016-05-25 ، الوقت: 14:44:08
  • تقييم المقالة:

انا الرجل العادي وبمستواي البسيط اجد نفسي امارس حياة ليست لي .حياة لا تشبهني على الإطلاق .
لطا لما احببت ان احتضن القلم بين رؤوس اصابعي ما دام قلبي بالحفقان من اجل ملء كل الفراغات البيضاء واخراج اناملي من دائرة السكون وتدوين كل ما يدور في خلدي.وكل ما يمر به العالم من نكبات وانكسارات.
مسكين انا ابن كل الارياح الذى وعد امها ان يكون رجلا ناجحا بمعاير اللحظة الراهنة ..فقط هو حلم الامهات ونحن علينا ان نحقق ما تحلمن به الامهات..."علينا ان نكون قضاة او محامين وضباط عسكرين حتى ترضي عن امهاتنا"
اجد نفسي منهكا في تهيئ ربط العنق خاصتي .انها الشيئ الوحيد الذي يرهقني لكي ابدو أنيقا حد الافراط . انها طقوس عبثية لا جدوى منها...
اخرج قاصد دهاليز المحكمة الصعبة وكالعادة سأضطرو إلي الانتظارطويلا في المحطة..
اقف..وأتأمل الكم الهائل من الشحوص وهم علي قيد الانتظار...فجأة ترصد عيناي حسناء قادمة من اللأمكان ..ظننتها عشتار او ربما فينوس ..
انها قادم بإطلالة مشرقة ترتدي فستانا يظهرمعالم جسدها الفاتن انه الزي الرسمي للإغراء...
انها الوصفة السحرية للإنتحار ..الجميع في حالة جمود ينظرون إليها بعيون تكاد تخرج من محجرها كأنهم جنود في وضعية الانتباه وهم يتلقون الاوامر ...
فجأة يتوقف البص في المحطة ..استقله علي الرغم من انه ممتلئ حد الطفخ .. يبدو كقفصا متحرك .لا مسافة تفصل بين الرجال والنساء . انها حالة من التلاشي الاخلاقي وذبول الوجدان السليم..
اصل منهكا ادخل إحدي القاعات التي يملئها الصمت...
يتوسط مؤخرة القاعة رجلا أصلع. تبرق صلعته تحت الضوء العلوي المنعكس .رجلا في حالة يرثى لها. كأنه خاض كل حروب الازمنة الغابرة ."أظنه قاضي المحكمة" وامامه رجلان ببدلات فاخرة احدهم كان لا يعرف لغة الصمت إطلاقا.."سيدي القاضي ان كل الإدعاءات الموجهة إلي موكلي عارية من الصحة تماما.." ما كان مني وإلا ان استنتج بأنه محامي الدفاع...فجأة يتدخل الرجل الاخر بلغة حادة .ومن البديهي انه محامي الإعاء "سيدي القاضي الشخص الذي يقبع في القفص امامك هو من قام بقتل المجني عليه ولدينا من الادلة ما يثبت دون ادنى شك انه من قام بإرتكاب الفعل المجرم فلذلك ارجو من عدالتكم الموقرة انزال اقصى عقوبة عليه..."
انا لم انتنه للقفص الذي ينزوي في القاعة وبداخلها المتهم الذي لا يستطيع إخفاء خوفه وإرباكه..
كان الرجلان يصنعان صخبا مهلكا داخل القاعة في محاولة بائسة لتضليل العداله...بغتة يوجه القاضي سؤالا للمتهم" هل انت مذنب؟." يجيب بلغة مربكة "انا يا مولانا والله ما قتلتو"...
استحضر سقرط في المخلية وهو يدافع عن نفسه امام 500 قاضيا بكل شجاعة.. وعمر المختار وهو يصر علي انه من قاتل المستعمر الفرنسي ...
يصرخ المتهم كيوم ميلاده ..."عليك الله ما تقتلني ..انا ما قتلتو"
.
اخرج من القاعة واتوسد ظل المقهي واطلب فجانا ساحنا من القهوة...فتبدأ حاسة الكتابة بركلي من الداحل..
فيقودني فنجاني وقلم إلي شاطيئ المتوسط مفرغا كل همومي هناك ثم إلي متاحف الفاتكان..فأجوب كل فضاء الكون بطائرة القلم دون ان ينتبه احد ..فنسخة مزيفة مني هي التى تجلس في المقهي ..ونسختي الاصلية غارقة في البحث عن الجمل الرنانة...
وبرغبة لا إرادية أهبط بطائرة القلم في باحة المحكمة .. ثم
انتصب من مكاني عائدا إلي المنزل بعد يوم شاق من الكتابة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق