]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشرطة الخليجية بين الواقع والمأمول

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2011-12-27 ، الوقت: 14:19:08
  • تقييم المقالة:

 

الشرطة الخليجية بين الواقع والمأمول

اسامة شرف

باحث فى الشئون السياسية – مركز الحوار للدراسات السياسية

لاشك أن فكرة إنشاء شرطة خليجية تصب بالأساس لصالح تدعيم المؤسسية التي قام عليها مجلس التعاون الخليجي، وإن انطلقت هذه المرة فى جانبها الامنى عن طريق التكامل الأمني، خاصة فى ضوء ما حققته البلدان الخليجية من نجاحات ملموسة فى هذا المضمار. وعلى هذا، تأتى المبادرة المتميزة التى طرحتها مملكة البحرين بانشاء الشرطة الخليجية لتضيف بعدا جديدا إلى العمل الخليجى المشترك وتؤكد على أن الدول الخليجية بمثابة وحدة أمنية واحدة ومتماسكة، وقادرة على التنسيق مع المنظمات الأمنية الإقليمية على غرار اليوربول أو ما يعرف بالشرطة الأوربية أوالإنتربول وهي الشرطة الدولية، حيث تكون الشرطة الخليجية البديل عن قيام كل دولة خليجية بالتنسيق بمفردها مع هذه المؤسسات. وهو ما يطرح جملة من التساؤلات حول الاسباب والدوافع وراء طرح هذه المبادرة فى هذا التوقيت بالتحديد؟ وإلى اى مدى يمكن ان تنجح هذه المبادرة؟ وما هو موقف مختلف الاطراف الخليجية؟ وما هى التحديات التى تواجه تطبيق هذه المبادرة على أرض الواقع؟

بداية، يمكن القول أن ثمة أسباب دعت وزراء الداخلية الخليجيين لتبني الاقتراح البحرينى في هذا التوقيت، تمثلت فيما يلى:

1-   ما شهدته دول الخليج من عمليات تجسس وشبكات تخريب خاصة في السنوات الأخيرة، واتهامات خليجية من السعودية والكويت والبحرين لإيران بالعمل على زعزعة الأمن وقبلهما دولة الامارات التي ابعدت اكثر من 150 مواطنا لبنانيا تأكد انهم تابعون لخلايا حزب الله اللبناني وهي محاولات لتخريب الأمن القومي الخليجي خاصة بعد الثورات التي شهدتها الدول العربية.

2-  الأوضاع الامنية المتردية في اليمن بسبب انتشار شبكات القاعدة والتي أتخذت اليمن قاعدة لمهاجمة الدول الخليجية خاصة المملكة العربية السعودية، والتي تعرضت لهجمات شرسة على الرغم من التعاون الكامل لنظام صالح مع المملكة، وبالتالي مع رحيل صالح فمن المتوقع أن تزداد المخاطر والتهديدات القادمة من اليمن على الأقل في القترة القادمة.

3-  نجاح تجربة خليجية فى اداءها متمثلة فى شرطة إمارة دبي حيث نجح هذا الجهاز الأمني في كشف عملية اغتيال نفذها الموساد وراح ضحيتها القيادي في حركة حماس محمود المبحوح فهذا الجهاز حقق نجاحاته عبر "ممارسة التخطيط الإستراتيجي وبسط الإجراءات، والإدارة ذات الكفاءة للموارد البشرية والمالية، والعمل بروح الفريق الواحد.ولا تعتبر عملية اغتيال القيادي في حماس الأولى من نوعها التي تتعامل معها "شرطة دبي". ففي عام 2008 قتل الزعيم الشيشاني سليم يامداييف شرق دبي وقبضت الشرطة حينها وتم وضع اسم المتهم على قائمة المطلوبين عبر جهاز الشرطة الدولية (الإنتربول)، ويرغب المسئولون الأمنيون في الدول الخليجية بعدم تحويل دولهم إلي عاصمة لأجهزة الاستخبارات العالمية ومقر للاغتيالات والتصفيات.

فضلا عن تلك الاسباب، ثمة مبررات منطقية ودوافع ايجابية ومحركات وطنية تستهدف انجاح هذه المبادرة البحرينية المتميزة لما تحققه من مزايا وايجابيات تعود على البلدان الخليجية فى مجموعها وعلى امن اوطانها وأمان مواطنيها خاصة فى ضوء ما حققته الاتفاقيات الامنية المبرمة بين هذه البلدان من نجاحات فى هذا الخصوص، وهو ما يتجلى فيما يلى:

أولاً- العمل على تعزيز الاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون والتي تعالج قضايا التنسيق الأمني بين دول المجلس.

ثانياً- تفعيل عمليات مواجهة جرائم الأمن العام علي غرار تجارة المخدرات وتدعيم المؤسسات الخاصة بذلك على غرار مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ثالثاً- ملاحقة شبكات التجسس والتخريب والهجرة.

رابعاً-  مكافحة الجرائم الاقتصادية.

خامساً- مواجهة الجرائم الإلكترونية والتيتكبد دول الخليج خسائر تقدر ب 735 مليون دولار أميركي سنويا.

سادساً- التعاون في مجال المؤسسات العقابية ونقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين دول المجلس.

سابعاً-  التنسيق بين مؤسسات التدريب والتعليم الأمني.

ثامناً- التعاون في مجال المرور.

تاسعاً- التنسيق في مجال الدفاع المدني.

عاشراً- دعم التعاون في مجال حرس الحدود وذلك لتجدنب الأزمات على غرار أزمة البحارة بين قطر والبحرين.

وغنى عن البيان القول أن الامر لا يقتصر على ذلك فحسب، بل يشهد الواقع الخليجى العديد من العوامل الداعمة لنجاح هذه المبادرة، وهو ما يتضح فيما يلى:

1-  أن محاولة تكوين الشرطة الخليجية أسهل بكثير من المحاولة الأوربية ومقرها لاهاي بهولندا، والتي تأسست عام 1992 لتحسين التعاون بين قوات الشرطة المختلفة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي، وذلك فى ضوء توافر عناصر التشابه بين المجتمعات الخليجية بشكل كبير.

2-  محدودية عدد دول مجلس التعاون الخليجي والذى يضم 6 دول، مما يسهل التصديق عليها علي عكس دول الإتحاد الأوربي التي يصل عددها إلى 27 دولة، عندما وافق وزراء دول الاتحاد الأوروبي على توسيع سلطات وكالة الشرطة الأوروبية المشتركة المعروفة باسم يوروبول من أجل منحها قدرة أكبر على التعامل مع الجرائم عبر الحدود مثل الإرهاب وتهريب المخدرات وتهريب الأشخاص وغسيل الأموال إلا أن هذه التغييرات لم يتسنى لها أن تدخل حيز التنفيذ حتى تصدق كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على البروتوكولات المؤسسة للشرطة الأوروبية. ولم تصدق كل من ألمانيا وفرنسا وايرلندا وايطاليا ولوكسمبورج والبرتغال والسويد على البروتوكولات.

3-  توافر القدرة المالية لدى البلدان الخليجية فى تمويل هذه الشرطة، وتوفير كافة الاعتمادات المالية المطلوبة لضمان فعاليتها والارتقاء باداءها من خلال توفير الخبراء والمعلومات والدعم التقني.

4-  إنخفاض معدل الجرائم في الدول الخليجية عن الدول الأوربية فعلى الرغم من ارتفاع عدد الجرائم في السعودية بمعدل جريمة واحدة لكل 252 فرد في السعودية حسب إحصاءات الأمن العام السعودي لعام 2005وتحدثت إحصائية لوزارة الداخلية الكويتية عن عام2004م أن متوسط إجمالي الجرائم في الكويت كل شهر 1571 جريمة، ولكن تظل الدول الخليجية أفضل مقارتة بالدول الأوربية حيث ترتكب 2034 جريمة لكل 100.0000 شخص في المملكة المتحدة، وتليها مباشرة النمسا صاحبة المركز الثاني حيث إن نسبتها وصلت إلى 1677لكل 100.000 نسمة.

ولكن، اذا كان صحيحا أن عوامل النجاح متوافرة ودوافع التقارب متاحة وعناصر الانجاز قائمة، إلا انه من الصحيح أيضا ان ثمة العديد من العراقيل والصعوبات التى تواجه نجاح هذه المبادرة والتى تبرز على النحو التالى:

أولاً- تتابين أجهزة الشرطة في دول مجلس التعاون الخليجي في تكوينها فبعض أجهزة الشرطة تعتمد على العنصر النسائي على غرار المطارات، والسجون، والتحريات والتحقيقات وقسم المباحث الجنائية وقسم الأحداث، وفي المستشفيات لحراسة النساء المريضات من السجينات، وفي أقسام المرور حيث تتعامل مع فئة النساء ممن يتقدمن للحصول على رخص قيادة، وإتمام المعاملات والإجراءات الخاصة بالمركبات، بالإضافة إلى قيام عناصر الشرطة النسائية بتفتيش المنازل والتحقيق والتوقيف للعنصر النسائي، فهي تتعرف داخل السجون عن قرب على جرائم المرأة والأسباب الدافعة للجريمة والاطلاع على مختلف القضايا الخاصة بالنساء إنها معايشة للحالة بظروفها وملابساتها وإمكانية التعامل معها بشكل يتناسب مع حالة المرأة النفسية والاجتماعية، وذلك يشمل الإمارات والكويت وقطر والبحرين، بينما لا يوجد هذا الأمر في السعودية وسلطنة عمان

ثانياً-  تباين الشرطة الخليجية في منظومة عملها في الدول الخليجية وكذلك ثقافة الشرطة في التعامل مع المواطنيين حيث أن الشرطة في الإمارات والبحرين وقطر تختلف في ثقافتها نسبياً عن سلطنة عمان واللمملكة العربية السعودية والتي يرى البعض أن شرطة هذه الدول أكثر تشدداً حيث قامت الشرطة السعودية بجلد شاب وسجنه لوضعه لتقبيله رأس إمرأة في السابعين من عمرها في الشارع بتهمة الخلوة الشرعية، وذلك على عكس دولة الإمارات والبحرين وقطر حيث تعد الشرطة هناك أكثر تفهماً لإعتماد هذه الدول على السياحة بشكل كبير. ولذلك نجد أن الدول الخليجية تختلف عن بعضها في رؤية الجهاز الأمني وأسلوب تطبيق القانون، فهيكلية وطبيعة عمل الشرطة في الخليج تختلف بشكل ما وفقاً لطبيعة كل دولة.

ولكن، يظل من الاهمية بمكان القول أنه من المعلوم للمتخصصين ان المبادرات التى يتم طرحها عادة ما تواجه صعوبات ومشكلات، وعقبات ومعوقات تستوجب البحث المستمر والدراسة المتأنية للوقوف على هذه الصعوبات ومحاولة ايجاد الحلول والمخارج التى تسهم فى نقل المبادرة من عالم الافكار الى عالم الحقائق والوقائع خاصة إذا كانت دوافع تطبيقها وعوامل نجاحها ترجح كفة الميزان لصالحها من ناحية، وتؤكد على دورها واهميتها فى توطيد الأمن وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال مكافحة الجريمة، وتنظيم العمالة الوافدة وغيره من القضايا الأمنية المهمة لبلدان مجلس التعاون الخليجى برمتها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق