]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(أعدكِ لن أخذلكِ )

بواسطة: Khadijah Al-omgi  |  بتاريخ: 2016-05-24 ، الوقت: 06:10:25
  • تقييم المقالة:
أعدك لن أخذلك   من أين أتى بهذه الجملة؟! ...... لا يهم ذلك 
كنتُ فرحة والآن أنا متفاجئة ....
لم يكن الواحد منا موصولا بالآخر، الصدفة – أو بتعبير أكثر دقةً- القدر خلق خطاً بيينا ، في طرفاه أنا وهو.
الوقت يمضى، والحبل يقصر.. نعم كنا نقترب من بعضنا يوماً بعد يوم .. هذا ما كنتُ اشعر به
أردنا أن نحرق تلك الالياف التي صنع منها ذلك الحبل ، لنصل إلى المنتصف، لا حواجز بيننا ولا مسافات.
تلك السنوات كانت أشبه بفترة حمل ، بل أطول من تلك الفترة بعده أضعاف كنا ننتظر بفارغ الصبر لحظة الولادة ، وقتها سننسى كل شيء ..
لأننا سنــــــولــد مــن جــديــد الآن ..
أقفُ في الميناء
الباخرة، أطلقت صفارة الرحيل ، ها هي تغادر ، أخذت تبعُـد.
لا يريد أن يخذلني ،بودي أن أشعر بعدم الخذلان ، لكن لا أشعر بشئ.
يلوح بيديه لي ، هل هذا هو معنى عدم الخذلان الذي قصده !!! المسافة والبحر والزمن سيبعده ، ولن يعُـد هناك ما يربطني به بشكل ملموس.
آه آآآه لا أعني بالملموس ماتعنيه الكلمه في قاموس المفردات، أعني أن الشعور بالقرب لن أشعر به مجدداً.
أنا ما زلتُ في مكاني ، أُلوح لهُ بمنديل أحمـر يشبه آلوان تلك الزهور التي قدمها لي .
المنديل يشبه البيت المهجور .. كلاهما له أربعة أركان.
البيت لا يسكنهُ أحد ومنديلي لم يسبق لي ان استخدمته ، هجرتهُ ظناً أني لن أحتاجه ، لقد بكيتُ كثيراً لكني لم أمسح به ما ذرفتهُ عيناي، أردتها أن تسيل على وجنتي ولا شيء يوقفها ، فعلت ذلك ليأتي يوم يجف فيه ذلك المنبع من فرط ما استنزفتُه.
يتطاير المنديل يميناً ويساراً، وكأنهُ يرقص ... أخيراً استنشق هواء غير هواء معطفي.
الباخرة تبتعد عني .. ليس عني بل عن المرفأ فهي لا تكترث لوجودي، حتى أنا لا أكترث لها، إلا لأنها تحمل ذلك الشخص.
لا أحبها فهي تعكر صفو زرقة السماء بدخانها وتخيف الطيور القابعة على أشرعتها ملوحتاً لها بالرحيل.
الكل يغادر .. إلا أنا !
(ليتني كنتُ على هذه الباخرة) ، قلتها مرة أخرى وبصوت مسموع(ليتني كنتُ على هذه الباخرة)، يمكن لأياً كان أن يسمعها.
ازدادت المسافة بيننا ، لم أستطع رؤية ملامح وجهه ، كل ما كنتُ أراه هو منديله الأبيض
البحر أصبح هادئاً، لا أمواج ولا صافرات ولا حتى بواخر ، لا شيء حولي إلا أنا.
لا حركة سوى حركة يدي مازالت تلوح بمنديلي.
أوقفتُ زمن تلك اللحظة ، عدتُ إلى الزمن الذي جمعني به، تذكرتُ كل شي او ربما لاشي 
لم استخدم شريط الذكريات لأنه سيمر سريعاً لن استطيع تنفس التفاصيل ، استبدلتهُ بقاموس الألف باء، سأمر على كل كلمه أو ربما كل حرف ، لا يهم فالحرف جزء من كلمه والكلمة حروف. 
هل ترددت على أفواهنا أو رسمت في كتاباتنا أو ربما داعبت مشاعرنا!!
هكذا سأظمن أني سأتذكر كل شي لن يغيب أي شيء 
حل الظلام ، الأنوار خافتة هنا ، وكل مافي ذلك القاموس أصبح صغيراً جداً كذرة تعبر جبال الهملايا.
سأتوقف عن البحث هنا ، يكفي ما قد جمعته للآن من حروف تذكرت بها بضع كلمات كانت تكسو جزءاً من الجمل التي نطقتها شفاهنا وخطتها اصابعنا. يجب أن أغادر الان انا ايضاً ، لا فائدة من بقاءي هنا ، البحر ابتلع الباخرة ، لا هي لم تغرق لكنها ابتعدت ، عبرت الحدود لم تعد في نطاق بحرنا وسماءنا ، أصبحت في مكان اخر غير الذي وجدت فيه ،أصبحت ملكاً لشيء آخر ، نعم شيء فلا ادري أصبحت لمن هل لأنسان أم لجمادا مثلها،
كل من بها أصبح ملكاً لها ، وهي ملكاً لغيرها ، اذا كلاهما ملكاً لغيرهما .
الكل سيحط في مرفاً آخر
ليتني كنت على ذلك المرفأ الاخر
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق