]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الغرب والمعايير المزدوجة في ليبيا

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2016-05-23 ، الوقت: 18:43:11
  • تقييم المقالة:
الغرب والمعايير المزدوجة في ليبيا

 كنا نطمح لبناء دولة ديمقراطية يسودها العدل والمساوة بين اطياف شعبنا في ليبيا والبحث عن الحلول التي تساعدنا في النهوض من الركام التي خلفته سنين حكم الملكية والدكتاتورية التي اجهزت علي كل ما تمنه شعبنا القليل العدد والحيلة في بناء دولة حضارية توكب ركب الدول العربية والافريقية الغنية بثروات النفط التي يدر اموال طائلة لبناء النمو والتنمية لبلادنا الحبيبة ولكن اصطدمنا بجدار الدول الكبرى التي لديه اطماع  استعمارية فرضت علينا قيود علي عوائد النفط التي كنا نعول عليه في بناء حضارتنا ونهضتنا الحديثة فتسلط القوي العظمي علي بلادنا حرمنا من تحقيق احلامنا  في حياة كريمة شريفة فعشنا في فقر مقطع رغم كثرة الاموال التي يدرها علينا النفط ولكن لازمنا الفقر والعوز فأبائنا وأمهتنا عاشوا في حرمان وفقر في الستينيات ثم لحقنا نحن بهم عندما سلط علينا طاغية بعدما سلمت له السلطة بعد تدخل اقوي دوله في العالم امريكا ومن منا لا يعلم  كيف وصل شاب صغير السن بمرتبة ملازم اول علي مقاليد الحكم في ليبيا لول مساعدة الاستخبارات الامريكية في تحقيق اطمعها الاستعمارية وعبث بنا هذا المجنون وجعلنا حقل تجارب مثل الفئران في معامل الغرب وتجريب اللقاحات عليها فقام بإلغاء الدستور الملكي والقوانين الادارية المعمول بها في البلاد وسن قوانينه التي لم نسمع عنها في دول العالم وادخلنا في دومة الفكر الجماهيري والجماهيرية والسلطة الشعبية واللجان الثورية لم نعهد بها في أي دول في العالم فضاعت حقوقنا في حياة كريمة وحضارية وتحولنا الي سجنا عاما يسير الناس فيه ولا تجد من تطلب منه ان يقوم بأبسط الاعمال الادارية فستشري الفساد الاداري والمالي في الإجهاز الادارية والمالية وضاع مواطن هو يقضي ايام امام الدوائر الحكومية ولا من مجيب .

وكثر السجون وزاد عدد البلطجية وقطاع الطرق ومروجي الخمور والمخدرات وحبوب الهلوسة وضعف مدخول الاباء وعدم مقدراتهم علي تلبية طلبات ابناهم فتركوا فصول الدراسة وذهبوا الي تجارة المحرمات لكي يطعموا اهلهم وذويهم وبعض منهم استغلته الجماعات الارهابية المنطوية تحت الاسلام زورا وبهتنا وتحولوا لمشاركة في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل في أفغانستان والعراق وقتل الشباب لتحقيق اجندات امريكية في الحرب الباردة والذين لم يسعدهم الحظ في الخروج تم الزج بهم في السجون الليبية المقيتة والاخرين نفذ فيهم حكم الاعدام ، ورغم كل هذه الاحداث الي مرت علي بلادنا ودول العالم الحر لتحرك ساكنا ولم تتدخل في محاولة لنشر الديمقراطية التي يتحدثون عنها في اعلامهم وحكومتهم المتعقبة واستمر الوضع لمدة اربعون سنة ونحن في حالا يرثي لها   ثم نتفاجأ بهذه الدول بتحسين علاقتها مع هذا النظام المجنون بعد تسوية قضية لوكربي الغامضة الي حتي تاريخنا هذا بأن قبلوا منه الاموال مقابل قتلي الطائرة المنكوبة ودفعت فيها مليارات تعويضا لأهالي الضحايا من بينهم كلب لسيدة امريكية تم تعويضه 10 ملايين دولار وتم ترجيع العلاقات معه ونسي كل الشعارات الديمقراطية وحقوق الانسان وضرب بها عرض الحائط واخذتنا الحسرة نحن الذين كنا نعول علي هذه القضية لتصحيح الأوضاع الحياتية في تحقيق بصيص من الامل في الحرية والعيش الكريم خاب ظننا وطوينا الايام في حزننا والالم بأن ليس لنا خالص من هذا الطاغية .

وبعد هذه السنين تفاجئنا الايام  بانطلاق ايام الربيع العربي في تونس ومصر ثم تدرج الي ليبيا ففي تونس لم يطل الوقت طويل حتي هرب الرئيس بن علي وفي مصر كذلك تنحي مبارك عن الحكم وبداءة في ليبيا ولكنها كانت تكلفت ازاحة هذا المجنون غالية فقتل الشباب علي ابواب المعسكرات وتحولت الي حرب شرسة بين كتائب القذافي والشباب الثأر وسرقت الاموال ونهبت الشركات النفطية والبنية التحتية لحقول النفط وحرقت المباني الحكومية وتدخل الناتو في العملية العسكرية الجوية وهذا الاحداث ونحن نعتقد ان المجتمع الدولي والدول الكبرى هبوا لمساعدتنا لنتخلص من الطاغية ولكن في حقيقة الامر ما هي الا مناورة خبيثة من الدول الكبرى علي ليبيا وشعبها وثرواتها الهائلة المودعة في بنوك اوروبا وامريكا بعد ما تطاول عليهم القذافي بأنشاء الاتحاد الافريقي ويريد ان يصك عملة افريقية اقوي من الدولار والمارك والفرنك والجنية الإسترليني هنا شعر الغرب بالخطر فقام بالحال بالقضاء علي القذافي  وابنائه وزبانيته وتحقق لهم ما اردوه ونهبوا اموالنا المودعة لديهم وتركونا في فوضي السلاح والارهاب وداعش وحرب اهلية رغم محاولاتنا تطبيق ابسط مبادئ الديمقراطية ونجحنا في تحقيق بعض الطموحات وتم تشكيل مجلس نواب وانبثق عنه تكوين جيش ووطني بقيادة وطنية ليبية وحقق انتصارات علي الارهابيين في الشرق ودحر داعش والجماعات الاسلامية المتشددة المدعومة من الدول الكبرى وفرضا علينا اجراء حوار مع الارهاب في المغرب وصار الالتفاف ومزيدات ودفع اموال طائلة من اموالنا المجمدة لبعض ضعاف النفوس وتم توقيع اتفاق الصخيرات الذي هو مفرغ من محتوه مجرد لعبة سياسية قذرة قادتها امريكا لسحب الشرعية الديمقراطية من الشعب المغلوب علي امره وافرز حكومة عميلة بمعني الكلمة بينما بعض المدن تقاتل الارهاب مثل بنغازي ودرنه واجدابيا وسرت يسقط القتلى والجراحي لم نسمع استنكار وتنديد بهذه الاعمال الوحشية ضد مدنيين يتظاهرون لنصرة البرلمان والجيش حتي مساعدات طبية لم تصل الي مستشفياتنا او نقل الجراحي للخارج  بطائرات الامم المتحدة التي كنا نعول عليها كثير ونفجأ عندما تحرك داعش من سرت الي تخوم مدينة مصراته بوصول قوات ايطالية وامريكية وبريطانية لمحاربة داعش الذي هو ومليشيات فجر ليبيا فرعان لأصل واحد شعرنا با ازدواجية التعامل بين الشرق والغرب وكأننا دولتنا وليس دولة واحدة اليوم يجتمعون وتطالب امريكا واروبا بتسليح المليشيات الارهابية التي حربتنا في ديارنا وقذفتنا بالصواريخ الهوان في بيوتنا ونحن امنين هناك سر وراء هذا الدعم سوف يعلمه الجميع وسوف تتضح الحقيقة ان هناك امور خفية تدبر ضد اهل الشرق والجنوب من الدول الغربية وفرضها دكتاتور جديد علي ليبيا وشعبها وخيراتها           


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق