]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ضاع الأدبُ في الأسواق

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-05-23 ، الوقت: 10:02:16
  • تقييم المقالة:
 

هذا الشعر.. هذه القصة.. هذه الرواية.. هذه القناطر المقنطرة من المؤلفات والإصدارات.. وهذه الصورُ الغزيرة للشعراء والقصاصين والروائيين والنقاد..

هذه المواسم.. والأنشطة.. واللقاءات.. والمهرجانات..

هذه الأسواق الأدبية والفنية كلُّها ما محلَّها من الإعْرابِ والصَّرْفِ في الأدب والفن والثقافة؟!

إنَّ كلَّ الأشخاص أصبحوا أدباء، وكلَّ صاحب قلم "تقليدي" أو "إلكتروني" صار يزعم أنه كاتب له "شنة ورنة"، بل وطفح الكيلُ وسمعنا منْ يصفُ نفسَه، أو يصفُه صديقُه أنه كاتب "عالميٌّ"!!

وتنظر إلى كل هذا الخليط من الكُتَّاب والكِتابات، ولا تستخرج منه إلا أقل القليل من الأدب الحقيقي، والفن الجميل، والثقافة الرفيعة.

فمنْ يستطيع أن يدُلَّني على كاتبٍ يترك أثراً قويّاً في النفوس، ولو لم يحضرْ ببدَنِه في تلك الأسواق؟

ومن يستطيع أن يُطْلِعني على قصيدةٍ، أو قصةٍ، أو روايةٍ، أو مقالٍ، تركت أصداءً طويلة أو قصيرة في ذاكرة المتلقين أو وجدانهم؟

ومن يقْدرُ أنْ يُبرْهن ليَ على قيمة أثرٍ من آثار هؤلاء، ويُبيِّن لي علامات الجودة والفائدة والمتعة؟

لقد بلغ السيلُ الزُّبى، ولم يحملْ إلينا هذا السَّيْلُ سوى الغُثاء، والغثيان، وخشخاش الأدب، وجعجعة الفن، وكلاماً هو أقرب إلى إنشاء التلاميذ في الفصول الدراسية الابتدائية، أو أنه أضعف منه؛ فالتلاميذ معذورون، وهم في بداية التَّعلم، ولا يزعمون أنهم كتابٌ، وبالأحرى أن يتهيَّأ لهم أنهم (كُتَّابٌ عالميون)، أمَّا هؤلاء فإنهم يجْنون على الأدب والفن والثقافة، ويقتحمون هذه الميادين دون أن يتزوَّدوا بزادِ الأدب والفن والثقافة؛ فكمْ من (شاعر) لا يحفظ شعراً قديماً أو حديثاً.. وكمْ من (قصَّاصٍ) لم يقرأ لقصاصين عرب أو أجانب.. وكم من (روائيٍّ) لا يملكُ بين يديْه عشر روايات أو أقل أو أكثر!!

وأستحضرُ هنا قولة صديقِنا الرِّوائيِّ المتواضع "عمر والقاضي"، التي يردِّدُها حين نلتقي به متسائلاً:

ـ من أين يتبضَّعُ هؤلاء؟.. أريدُ أنْ أعرفَ نوْعَ بضاعَتِهم...!!

ومع ذلك تجدُ هؤلاء يطرَحون في الأسواق عشرات الدواوين والمجموعات القصصية والروايات، ويشْمَخون بأنوفهم، وينْفُخون صدورهم، ويظنُّون أنهم في منزلة الأدباء الرُّوادِ، والشعراء الفحول، ويستحقون التكريم والتبجيل والدراسات النقدية والبحوث الجامعية، وويْلٌ لمنْ لمْ يُحيِّهِم بتحية التقدير والتقديس!!

ضاعَ الأدبُ والفنُّ والثقافةُ في أسواق هؤلاء.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق