]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أسدُ القفقاس

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-05-22 ، الوقت: 10:29:50
  • تقييم المقالة:
 

(القفقاس).. هذه البلاد الواقعة بين البحر الأسود وبحر الخزر، والتي تشملُ جبالَ القوقاز وسفوحَها، التي تعدُّ الحدَّ الفاصل بين أوربا وآسيا، وتعرفُ خليطاً من الشعوب انصهرت فيما بينها، وتحصَّنت بالجبال، متمسكة بلغتها وعاداتها وكيانها... لا نعرف عنها أشياءً كثيرةً، سوى أنها عانت أو ما تزال تعاني من اعتداء الروس، وخاضت معهم حروباً عرفت أنواعاً من الإبادة والتنكيل والتشريد، لكن شعب (القفقاس) عُرِف بالشجاعة والقوة والإقْدام. ويكفي أن نذكر شعب (داغستان) و(الشيشان) و(أذربيجان)، وهي شعوب تدينُ بدينِ الإسلام، وترفع راية الجهاد باسم كلمة الله.

وشخصيّاً لم أعرفْ من أدباء هذه البلاد إلا شاعر (داغستان) الأكبر "رسول حمزاتوف"، وذلك من خلال ما كتب عنه الناقد المصري الراحل "رجاء النقاش" في كتابه (شعراء عالميون)، أو من خلال كتاب الشاعر نفسه (داغستان بلدي)، وهو سيرة ذاتية ممتعة جداً.

أما غير الأدباء من الحُكام أو الساسة أو الزعماء أو الأدباء أو العلماء أو الفنانين فلا أعرف أحداً، وإن كنتُ وقعتُ يوماً على رجلٍ اسمُه "شامل" يعتبر من أكبر المجاهدين في بلاد (القفقاس)، وهو إمامٌ؛ إذْ حملَ رايةَ الجهادِ ـ كما يقول المؤرخ الراحل، الدكتور "جميل عبد الله محمد المصري"، في كتابه (حاضر العالم الإسلامي)، ووقف في بطولةٍ نادرة في وجْهِ الروس خمسة وعشرين عاماً، حتى اضطُرَّ لترك المُدن والحصون والقلاع، ولاذَ بالجبال يناوشهم لمدة عشر سنوات أُخرَ، وفي عام 1859 للميلاد استسلم لروسيا بعد أن حشدت له جيشاً جرّاراً.

ومرت الأيامُ، وأهدت إليَّ الكاتبة القاصَّةُ المصرية "فاطمة وهيدي" روايةً تحمل عنوان (أسد القفقاس) لصاحبها "منير عتيبة"، وذلك حين التقيْنا في المهرجان الخامس للقصة القصيرة جداً، الذي تنظمه "جمعية جسور للبحث في الثقافة والفنون"، سنويّاً، في مدينة الناظور بالمملكة المغربية، وألحَّت عليَّ أنْ أقرأها، مؤكِّدةً لي أني سأستمتع بها، وقرأتها منذ يومين، واستمتعت بها حقّاً، وعرفت شخصية "شامل" بقوة، فقد رسم "منير عتيبة" حياة هذا الرجل في ميدان الجهاد رسماً واضحاً، وجعلني أتخيل بلاد (القفقاس) بناسِها وطبيعتها ورجالها ونسائها وأحْرارها وخَونتها ومَصيرها مع الروس...

(أسد القفقاس) رواية تاريخية، إسلامية، ممتعة، جديرة بالقراءة والتأمل، فما أشبه بلاد القفقاس ببلاد العرب، ولا فرق بين مسلم داغستاني أو مسلم إفريقي أو مسلم آسيوي أو مسلم في الجزيرة العربية...!!

لمعرفة هذه التفاصيل أقترح على المهتمين قراءة (أسد القفقاس) للكاتب "منير عتيبة".

شكراً "منير".. شكرا "فاطمة"...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق