]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وداعا عمّي رابح شميل

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-05-21 ، الوقت: 19:16:42
  • تقييم المقالة:

وداعا عمّي رابح شميل.. ياأخرَ فرسان حيّ ملّوزة الجميل

بقلم: البشير بوكثير

- إهداء: إلى روح جاري الحبيب "رابح شميل" ..شيخ قبيلة حيّ ملوزة الجميل أهدي هذه الكُليمات المهيضات. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأخيرا هوى آخر طودٍ في "كرطي ملوزة" الذي على ثراهُ درجْتُ وعلى أديمه رتعتُ وابتهجت، وعلى دروبه وأزقّته نضجت وأنتجت، وعلى ضوء حُباحِبه أدلجت.
رحل لسانُ الحيّ الناطق .. التاجر الصادق والرجل الحاذق والمؤمن الواثق، وترجّل الجبل الشاهق السّامق، وغار السلسالُ الدّافق الذي طالما سقى ظمأى القلوب ووقى وجْفَ المجدوب.
عندما يرحل الكبار تضيق علينا الدنيا - نحن الصغار- بما رحبت ، وتحس أنّ حلاوة الحياة ذهبت مع هؤلاء الأحياء الأموات، فتظلمُ النفس وتصير السِّحْنات كالورس في انتظار ولوج عالم الرّمس.
عمّي الحبيب : رابح ..
اسمح لي أن أكتب إليك وأنت الآن في عالم الأرواح، بعدما تجاورنا أكثر من ثلاثين سنة بالأجساد والأشباح..
أكتب إليك والأحزان ساجمةٌ على جسمي النحيف بِطَـــلِّها ووبْلها، والأتراحُ هاجمة على قلبي الضعيف بِخيْلِها ورَجْلِها، والسّماء قد توشّحت اليوم بالسواد مُعلنةً الحِداد على فارس رأس الوادي الذي بـــزّ في نخوته الحارث بن عبّاد .. وهاهي تلوح في السماء بقايا مُتلفّعة بأذيال السّحاب تواسي قرصَ الشمس وقد توارى هو الآخر بالحجاب.
ياقلبي الجريح هل لي أن أستريح وهذا الرّزء الكالحُ الصريح هـَــدّ كياني وطرحَني أرضا مُسهّد الجفن مثل القريح الذّبيح.
ياجاري الحبيب..
إنْ كانت كِرامُ البُـــــزاة توضَع في أقفاص فإنّ قلبي العليل يكاد ينشقّ من حنايا ضلوعي وليس له بعد فقْدكَ خلاص... ونوائب الدّهر تلاحقني وتنثر في دروبي القذى والحَصَحاص وتصيح: لامناص من تجرّعِ كأسي .. لامناص.
شيخي الجليل ..
لقد عرفتك خلال ثلاثين حولا كثيرَ النّوال سجيّ الخصال بل وسيّد الرجال، تُواسي المكلومَ في ساعة العُسرة وتُــقيل صاحبَ العَثرة، وتحسنُ المعاملة والعِشرة ، وتعرف معدنَ الرّجال بفراسة المؤمن كثير الترحال ، ولسان الحال ماقاله زيْن الرجال :
اُبْــلُ الرجال إذا اردتَ إخــاءهم* وتوسّمن فعالهم وتفقّـــــــد 
فإذا ظفرتَ بذي اللبابة والتّــقى* فبِه اليدين قرينَ عينٍ فاشدُد
رحمك الله تعالى أيها الجار الحبيب في الأوّلين والآخرين ،و جمعنا وإيّاك مع الصّالحين غير مبدّلين ولامُغيّرين وإنّا على فراقك ياعمّي رابح لمحزونون، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
الأربعاء: 18 ماي 2016م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق