]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخباز الفرنسي فرانسوا غيراو الذي ظُلم حيا وميتا

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-05-21 ، الوقت: 19:09:38
  • تقييم المقالة:

الخباز الفرنسي فرانسوا غيراو.. الذي ظُلِم حيّا وميّتا

بقلم: البشير بوكثير 

توطئة: رغم كرهي الشديد لفرنسا وأبناء فرنسا من بني جلدتنا.. فإنّ الموقف النبيل لهذا الرجل الفرنسي الشهم تجاه أبناء بلدي أملتْ عليّ هذه الكلمات الجارحات.

هو أقدم خبّاز بمدينة رأس الوادي ولد عام 1899م.. ولمّا شبّ عن الطوق فتح له مخبزة متواضعة بوسط المدينة كانت قبلة للمحتاجين من الجزائريين كبارهم وصغارهم.. حتّى أنّه خصّ زاوية الشيخ السعيد بلعيساوي رحمه الله بقسط وافر من الخبز للقدادشة الأطهار والحُفّاظ الأبرار إيمانا منه بقدسية المكان وقدسية القرآن الذي يتلونه أناء الليل وأطراف النهار، وإدراكا منه بأنّ الإنسانية لادينَ لها.
في الجهة المقابلة لمخبزته العتيقة تتواجد مدرسة البنات " ربيحة لعياضي حاليا " وما إنْ يدقّ جرس الفصل حتى يتراكض الأطفال يمنة ويسرة خاصة الفقراء منهم فلايجدون سوى مخبزة "غيراو" تفتح لهم ذراعيها وتمدّهم بما يُقيم أودَهم.
جاءت الثورة المباركة فطهّرت أرض الجزائر من رجس الاستدمار الفرنسيّ الغاشم، وغادر المعمّرون الفرنسيون الذين أساؤوا لشعبنا الأبيّ ، لكن بقي " مسيو غيراو" الإنسان الذي أبى مغادرة الأرض التليدة التي احتضنته فكان وفيا لها ولم يقف موقفا معاديا لثورتها المجيدة .. وواصل عمله الإنسانيّ مع أهل مدينته الطيبين إلى أن وافته المنية سنة 1972م وهو يحدّث نفسه بأنّ هذه المدينة ستحفظ على الأقل كرامة الميت.. لكن ماحدث يوم تشييع جنازته يندى له الجبين فقد تمّ نقلُ جثمانه في عربة لرمي القمامة وبعض سفهاء القوم يهللون ويصيحون: " ياعزرين قَـــــوِّ نارك.. هذي جدرة جبْناهالك.."، ضاربين بعرض الحائط كلّ قيم الإنسانية والتسامح وحسن الجوار والتعايش، وقبل كلّ ذلك قيم ديننا الحنيف.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق