]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لن يتحد العرب ( ؟ )

بواسطة: عامر بدوي  |  بتاريخ: 2011-06-04 ، الوقت: 20:43:01
  • تقييم المقالة:

 

لن يتحد العرب ( ؟ )

النقاط المشتركة بين أبناء الوطن العربي الكبير كثيرة ومتقاربة تؤهلهم ان يكونوا امة واحدة على غير الامم الاخرى التي تختلف في كل شيء ما عدا الحدود الجغرافيا.
فالعرب لهم نفس الشريط الجغرافي في آسيا وافريقيا وبالتجاور والتقارب، ولهم نفس الاصول العرقية والطبيعية كما تحكمهم العادات والتقاليد ذاتها وباللغة نفسها، حتى الالوان والاشكال الفيزيولوجية ……..تكاد تكون ذاتها، وزد عن ذلك التاريخ المشترك فقد غزتهم كلهم الدول الاوربية المختلفة في اللغات والعادات والتقاليد وحتى الالوان والاشكال وكلهم تخلصوا من هذه المستعمرات والمستثمرات.
الروابط والعوامل المشتركة كثيرة تكاد ان تكون الشعوب العربية شعبا واحدا موزعا على شريحة من الارض حول المتوسط والبحر الاحمر والمحيط الهادي والخليج العربي والبحر الميت (كما انها حديثة الاستقلال) فهذا التقارب والتاريخ المشترك في كل شيء لم يؤهلها بعد ان ترتبط بعضها بالبعض، بل ان تجتهد في رابط واحد يحفظ مصالحها ويقربها حتى يشعر المواطن العربي فيها ان له وطن لا تحصره بين جدران الحدود المفتعلة بين هذه الدول .
لكن الذي حاصل: فالعرب عنوان كبير لشعوب مختلفة متنافرة في كل شيء حكامها يلهثون في سباق مستمر وراء الغرب، يبحثون عن امتيازات ورضاهم وتبني افكارهم وبرامجهم (التي لا تلائمنا) في كل شيء بل انساقت الشعوب وراء هذا السباق المستمر فغيرت في نفسيتها وعاداتها معتقداتها معتبرين ذلك من التطور والحضارة، بمعنى آخر ان الغرب مبدع في اختراع الاشياء حتى اللباس وطرق المشي والاكل والشرب والتصرفات الغريزية الفيزيولوجية .... وان العرب لم يكونوا كذلك قبل اكتشافهم لهذا المثل العظيم.
هذا الانسياق المتعمد والانبهار الواسع بالغرب والتهرول نحو قيادته كلفنا الكثير حيث خسرنا كل شيء ولم يبق عندنا شيء سوى اللغة وبقعة الارض المرهون لدى الغرب ببترولنا ونقودهم فقلما تجد دولة عربية ديونها عند الغرب تساوى قدرتها الاقتصادية – بمعنى – صادراتها قد تقلل من وارداتها حتى تضمن الاكتفاء الذاتي , أما الباقي فإن ديونها تجاوزت المعقول .

وخسرنا:عروبتنا بالكامل وما اكتسبناه من عادات وتقاليد وعقائد وزاد معتبر من التاريخ والحضارات السابقة وغير ذلك , ولولا اجدادنا ما كان هذا الشريط من الكرة الارضية يحمينا.
خسرنا الوحدة بالكامل ولن تتكرر محاولات التوحيد العربي لسبب واحد ان الاجيال الحالية تربت على تقليد الغرب واتباع اوامره ان لم تكن تربت في حجره.
و خسرنا الاراضي التي استشهد عليها اباؤنا واجدادنا في بقاع المعمورة حتى التي ورثناها بالتقادم اصبحت مرهونة للغرب فهم يمتصون خيراتها بأيدينا ورضا منا بل بطلب منا.
لقد علموا المواطنين العرب الاعتماد على الدولة وفتحوا لهم مجال الاستيراد والتوريد للتجارة الجاهزة واغلبها تجارة ثانوية لا تستحق الاستيراد.
فتحوا للغرب مجال الاستثمار فاحتل الاصول والاساسيات وفتح للعرب …..فاهتموا بالسياحة والسفر والمواد المصنعة الخفيفة والالعاب وانواع اللهو وبعض ما يسمى بالغذاء …..الخ.
لكن الامر( الحنظل )  من ذلك هو الحساسية الزائدة بين الدول العربية سواء بين الدول المتجاورة او التي لازالت تتصرف بعقلية الزعامة دون ان تملك ورقة واحدة تؤهلها امام اصغر دولة في الغرب.
فحساسية الأنظمة بعضها من بعض خارقة للعادة إن كانت بين العرب وتسقط متعمدة إن كانت من غير ذلك.
ولعل الأمثلة كثيرة ـ الجزائر والمغرب مشكلة الصحراء الغربية ، موريتانيا والمغرب مشكلة الصيد ، ليبيا مع دول المغرب مشكلة الزعامة ، السعودية الإمارات مشكلة الحدود، والبحرين ،وقطر ،واليمن وغيرهم جميعا ، مشكلة السودان دارفور…الصومال ، تونس ، سوريا والأردن ـ تقسم جناحي فلسطين وتتقدمهما مصر بالزعامة الفارغة على حساب كل العرب لسبب واحد معاهدتها مع إسرائيل سنة 77 ومن ثمة رضا أمريكا وبريطانيا والغرب بصفة عامة .

وكادت تتوسع هذا الخلافات وتزداد تلك الحساسيات كالتي حدثت بين الجزائر ومصر بعد خسارة مصر التأهل الى كاس العالم , لكن ( الله يمهل ولايهمل ) فهاهي مصر وتونس تخلصت من انظمتها البائدة , وهاهوالنظام الليبي يعيش ايامه الاخيرة تحت النار , وهاهو نظام اليمن يصارع الموت تحت ضغط المظاهرات والرصاص من كل جانب , في انتظار سوريا والبحرين والقائمة المفتوحة .....

هذا التاريخ وتلك الروابط المشتركة لم تدفع العرب بتوحيد أدنى خدمات إستعمالها، وهذه الحساسية الزائدة جعلتهم أعداء تاريخين لن يتصالحوا ويتصافحوا أبدا مادامت هذه الانظمة وبتلك العقلية قائمة مالم يجد جديد ,فهذه الثغرات الموسعة فتحت للغرب والشرق إختراقها على طول الخط ودون حذر أو ترد أو ضبط حسابات لأن في هذه الدول انظمة لا تشعر بحاسة المواطن ولا تحترم مواقفه ولا تجد من يحاسبهم.
والنتيجة / شعوب متناحرة , متخلفة, مقلدة تسعى وراء لقمة العيش ، أنهكتها الخلافات والحروب والأمراض وستبقى كذلك إن لم تراجع نفسها بتغير جذري عن الواقع المعاش.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-06-04
    والنتيجة / شعوب متناحرة , متخلفة, مقلدة تسعى وراء لقمة العيش ، أنهكتها الخلافات والحروب والأمراض وستبقى كذلك إن لم تراجع نفسها بتغير جذري عن الواقع المعاش.

    نعم كل كلمة من منطقك هنا يثير التفكير والمحاسبة , للحقيقة وضع الامة العربيه يحتاج لمراجعة الكثير الكثير من مبادئنا والكثير مما نحن به , ولو اردنا ان نرد بطريقة الحلول لأوجدت هنا اكثر من صفحه ولكنني سأوجز وفي الايجاز الكثير من الخير.
    اولا اعادة بناء علاقتنا من ناحية معرفة الله معرفة حقيقية مقبولة وفطريه وثانيا كيفية بناء العلاقة فيما بين ابناء المجتمع العربي الواحد.
    والمعاملة باسلوب ديني صحيح فالدين معاملة , الامر الاخر ان نكن اكثر حذر واكثر فطنة لما حولنا والا ضعنا وضاعت جهودنا هباءا الكثير في جعبتنا مما نريدة وكم نتمنى ولكن علينا ان نترك الاماني لنعمل.
    نرجو وندعو الله تعالى دوما ان يقدرنا على العودة الى الطريق الصواب والاسلم لخير الامة.
    دمتم اخي الموضوع ذو شجون يحتاج الكثير لكي نمضي به وقد فتحت ابوابا مغلقه ,,تكاد تخفي ما وراءها من واقع متعب نرجو ان يكن هناك أطباء مهرة حكماء يستطيعون ان يوقفوا نزف الامة المرهق.
    شكرا لقلمك فاضلنا عامر ودام قلمك عامرا بالحقيقة والخير.
    طيف بتقدير
  • Yazan Ibrahim | 2011-06-04
    سيدي العزيز الأخ عامر بدوي :
    - كلام جميل الذي كنت أسمع في أول ثلاثة أرباع من المقال الخاص بك الى أن وصلت الى الربع الأخير فوجدت انه يحوي أمرا خطير فلا يجوز أن تصف الشعوب و الأمم التي صارعت الظلم في حلبة لم يكن بها أي حكم! و عانفوا اسوأ لحظات الألم! و نحن اين كنا من هؤلاء أين كنت انت و أنا و غيري الكثير ؟؟؟؟؟!
    كيف من ضحوا بدمائهم و أضحوا شهداء نصفهم بالشعوب المتخلفه ؟؟؟ كيف ؟؟؟؟؟؟.
    - في النهاية لا بد أنه يوجد مشاكل ما بين العرب و لكن لا تسطع انت و لا أنا و لا حتى الغرب بأن يجزم بأن العرب لن يتحدوا.
    - في نهاية المطاف لا اسطع اعتبار هذه الشعوب متخلفه و منهمكه مما وصفته انت بالأمراض كيف اعتبرها هكذا و انا عيني ترى و اذني تسمع و قلمي ما يزال ينزف وكل هذا يصب في أنه ما زالت ثورات أخرى تولد في الساحات و الميادين كل هذا دليل قاطع على اننا ركبنا موجة التغيير و لمحو واقعنا المرير....................
    * و اتمنى أن يتغير حال الضرير..................................و ان يصبح قادرا علــــــى التغيير.
    * لا تساومني على أمل غدير.................................. دعني أحلم و ان كان حلمي قصير.
    و شكرا جدا جدا.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق