]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

سرقة الأولويات

بواسطة: عارف الرويعي  |  بتاريخ: 2016-05-19 ، الوقت: 08:30:25
  • تقييم المقالة:

سرقة الأولوية

السرقة أياً كان شكلها ومضمونها أو دوافعها سلوك مرفوض فضلاً عن حرمته وتجريمه، فإن سرقت قلماً فأنت سارق، وإن سرقت بنكاً فأنت سارق، وإن فكرت في السرقة فأنت حتماً سارق. وإن كانت السرقة في مفهومها البسيط هو أخذك لما ليس لك فيه حق فذلك ينطبق اجمالاً على جميع السلوكيات.

ولأن السرقة عمل رخيص لتعويض نقص ما فإنه يغتصب اغتصاباً، وليست ردة فعل المسروق مرتبطة بحجم وكمية ونوع المسروقات فقط وإنما لأن ذكاءه قد انتهك وخصوصيته اغتصبت. ولكن هل تبقى السرقة محصورة في اغتصاب الماديات والأفكار التي هي حقوق تعود ملكيتها لآخرين، أم أنها يمكن أن تتجاوز لتتعدى على حقوق أخرى لآخرين هم أولى بها؟

قبل سنوات قليلة كنت أقف في طابور صيدلية في احدى المستشفيات الامريكية وانضم خلفي جنرالاً أمريكياً بقيافته العالية ونياشينه البراقة وهيبته التي غطت المكان، وأنا طبعاً بحكم بيئتي التي بنيت على ثقافة التصنيف وترتيب الناس على رفوف المستويات ابتسمت له ودعوته بأن يتجاوزني فهذا جنرالاً حقيقياً وليس كالذي في الافلام، فشكرني مبتسماً وقال: حتى اتخطاك وبرضاك يجب أن استأذن جميع الواقفين أمامك وهذا حقهم. ثم استدرك بعد أقل من دقيقة ونصحني قائلاً: وصولك أولاً يعطيك الحق بالاولوية فلا تترك أحداً يسرق منك هذا الحق!

نعم. بالضبط ذلك ما أعنيه، ففي حياتنا اليومية العديد من المشاهد التي نتعرض لها ونقع فيها ضحية لسرقة الأولوية، أولوية وقوفنا في طابور، أولوية وقوفنا في زحام مروري، أولويات عديدة اكتسبناها بانضباطنا ووصولنا أولاً لكننا نجد من يسرق هذه الأولوية بأن يحشر نفسه بيننا وبين أن نكون نحن أولاً. فتخيل نفسك تقف في طابور خدمات أو تنتظر دور تذكرتك التي أخذتها بانضباط من ماكينة الأرقام وتجد من يدخل من الباب إلى الموظف مباشرة فقط لأنه موصى عليه فيسرق حقك وحق كل من هم قبلك في الأولوية. وتخيل حجم انتظارك لساعات في المستشفى بعد أن تجاوز وقت موعدك كي ترى الطبيب خمس دقائق وتجد من يصل متأخراً ويدخل مباشرة إلى الطبيب فقط لأنه اجرى اتصالاً معيناً قبل أن يصل. وتخيل وضعك وانت تحت رحمة اشارة المرور في زحمة لاتوصف وتنتظر متى يأتي دورك حتى تنفذ من هذه الأزمة، ولكنك تجد من يتخطى كل السيارات ليحشر سيارته أمامهم ويكون بذلك قد سرق حقك وحق الآخرين. ولك أن تطلق خيالك في وسط واقع العديد من المشاهد اليومية المشابهة.

لقد استرخصنا هذه الحقوق حتى باتت تلك السرقة سلوكاً اعتيادياً غير مستنكر من الكثيرين يخلطون بينه وبين التسامح الذي هو سلوك محمود ولكن له استثناءاته المحكومة بالموقف. فصار من الواقع أن تجد من هو أمامك يستسهل التخلي عن حقه في الأولوية وينصب نفسه ولياً على قرارك ويستنكر رأيك في الرفض. بل الأعجب من ذلك حين تعبر عن رفضك يجدك من حولك مبالغاً حتى درجة الخطأ.

إن التساهل في الحفاظ على حق الأولوية قد علمنا الاستهتار، وقلة الانضباط، وتجاوز النظام، كما مهد لقلة الاحترام وشحن الجو بالتوتر والنرفزة حتى صار الناس لايطيقون تصرفات بعضهم البعض، ويكفيك ماتشاهده يومياً في الشارع من مشاحنات قد تصل بالغلظة إلى حد التشابك بالأيدي.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق