]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحنين إلى زمن قانون "طاق على من طاق"...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-05-14 ، الوقت: 05:33:08
  • تقييم المقالة:

 

والدي ، حفظه الله ، حكى إلي عن جده قال له يوما  أن والده (والد جد والدي) ، وهو طبيب مشهور في زمانه مطلوب في كل مكان و لا يعود إلى بيته إلا نادرا من كثرة الطلب لخدماته العلاجية ...

ومرة عند عودته وجد كل عائلته و قبيلته اندثرت شرقا و غربا بعد عملية غزو دموية من طرف قبيلة أخرى فعلت بها نفس ما فعله هولاكو ببغداد...

في ذلك الزمان لم يكون يُحتكم إلا لسيف و البقاء للأقوى لم يكون هناك لا قصور عدالة و لا ضبطية قضائية و لا غرفة اتهام لتكييف القضايا و لا هيئة محلفين و لا مدعي عام و لا محامين...

كل تلك جهات كانت مختصرة في "السيف" هو القاضي وفي نفس الوقت المدعي العام و من كان سيفه أقوى شروطه كانت هي الأقوى . شروط كلها إذلال ومن لا يقبل بها عليه بأمرين إما الهروب أو الموت...

صحيح ، شيء مقزز أن تكون الحياة بهذا الشكل وأن يكون "قانون القوة" هو السائد بدل "قوة القانون" و الاحتكام إلى ميزان العدالة و  سيفها الحاد ...

لكن في بعض الأوقات يحن المرء إلى ذلك الزمان حتى لو كان "بغيضا" . خصوصا في بعض المواقف الذي يجد المرء محصورا فيها  من طرف أشخاص انفلتوا من زمن "عدالة السيف"...

أشخاص يضعونك في موقف حرج و تجد نفسك فاقد السيطرة على التحكم في أعصابك لتجد نفسك فيما بعد غارق في محاضر الشرطة ودهاليز العدالة التي لا تنتهي و قد تتحول إلى متهم بفضل الثغرات الشاسعة في قوانين "قوة القانون" و حنكة المحامين في تحويل "الظالم" إلى "مظلوم" أو العكس...

كالشخص الذي يشتمك بأقبح العبارات وهو يتجاوزك بسيارته فقط لأنك كنت تسير على مهل بالقرب من مؤسسات تعليمية وقت خروج التلاميذ ...

أو لأنك توقفت ليمر شخص مسن يمشي على مهل و عندما تُنفذ في ذلك الشخص عقوبة من مواد "قانون القوة" تجد نفسك تحت طائلة مادة من مواد "قوة القانون"...

أو الشخص الذي يأتيك حتى باب بيتك بنية الاعتداء و عندما تقوم بالواجب اتجاه تجد نفسك في مواجهة تهمة "المشاجرة في طريق عام" ، كأن بيتك عبارة عن طريق عام ، و تصبح أنت والمعتدي جنبا إلى الجنب أمام  "قوة القانون" ...

 لو كان "قانون القوة" هو السائد  لما تجرأ أحدا على شتمك أو محاولة الاعتداء عليك لأنه يعرف مصيره وهو نفس مصير ما وقع لقبيلة جدي الأول...

خصوصا أن من يقوم بهكذا أفعال ،  من شتم الناس و التطاول عليهم هم غالبا من الضعفاء وهم  يحاولون التنفيس عن ضعفهم  بهكذا أساليب...

 لأن الأقوياء من لهم ثقة في قوتهم لا يكونون البادئون في الأذى لكن رد فعلهم يكون عنيف و غير محسوب عند محاولة الاعتداء عليهم أو اهانتهم...

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

14.05.2016         


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق