]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا أملكُ شهادات عالية.. الحمد لله.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-05-13 ، الوقت: 18:30:40
  • تقييم المقالة:
 

في نقاشٍ دار بيني وبين شبابٍ يشتغلون في حَقل الإعلام، تدخَّلَ شخصٌ لا علاقة له بالنقاش ولا بالإعلام، وصبَّ عليَّ سوْطَ غضبه، ونارَ نقمته، ولهيبَ حَسدِه، ونعتني بأقْذعِ الصفات، وأضْفى عليَّ ألقاباً شنيعةً، ووصفني بـ "النُّويْقد الصغير الصاغر" في سطرٍ، وبـ "المحتضر" في سطرٍ آخر، وبالكذب والزَّيْف في سطرٍ أخيرٍ، وأَعْجبُ من ذلك أنه قال بأنه "فاتني القطارُ"...!!

ولستُ أدري أيَّ قطارٍ فاتني؟!...

هل هو قطارُ الزواج؟!... فأنا والحمد لله رجل متزوج...

أم قطارُ المحطة؟!... وأنا لستُ من عشاق المحطات، وأُفضِّلَ ركوب الرِّيحَ، والمشيَ تحت الشمس والمطر...

ما علينا، لكلِّ امرئٍ قطارُه في الواقع، أو في الخيال.

في الحقيقة لم يَصْدِمْني هذا الكلام، ولم أُصبْ بخدْشٍ أو ألمٍ جرَّاء قطار هذا الرجل الحديديِّ، ربما لأنَّ حجْمي صغيرٌ، فنجَّاني اللهُ من حادثة قطارِ عنيفةٍ.

ولمْ أنْجُ فقط، بل ضحكتُ في أعماقي، ورثيْتُ لحالِ رَجلِ القطار، الذي لم يَكْفه أنْ سلَقني بلسانٍ من حَديدٍ، بل طالبني بأَنْ (أُصَوِّرَ شهاداتي العُلْيا في عِلْمِ النقد)، وهو مطمئن في "جَوْفِ مُحرٍّكِه" أني لا أملكُ هذه الشهاداتِ، ممَّا يراه هو نُقْصاً في تكويني النقدي، وعَوزاً في بضاعتي الكتابية، وحُجَّةً أنني فعْلاً (نويقد صغير صاغر)!!

وأطمئنك يا سائقَ القطار أني فعِلاً لا أملكُ شهاداتٍ عُليا في الأدب أو النقد، وأني لمْ أُنْهِ تعليمي الجامعي لظروفٍ هي زادٌ في حياتي وثروةٌ في فكري وشعوري، وخرجتُ من حَرَمِ الجامعة إلى رِحاب الحياة، أتعلَّمُ منها ما لا يتعلمون في الجامعات والكليات متعددة الاختصاصات، ونهلْتُ المعرفةَ من الكتب المختلفة، واطلعتُ على ما لم يطلع عليه كثيرون من حملة الشهادات العليا، وأنعم اللهُ عليَّ نعمة الكتابة بأسلوبي الخاص، وليس بأسلوب أستاذ أكاديمي أو شيخ دينيٍّ.

وأقول لكَ إني مجرد بائع كتبٍ، لكنه يقرأ الكتبَ، ولستُ "دكتوراً" لا يقرأ الكتب!!

وأني أكتب أحياناً لأنَّ الكتابة عندي هِبَةٌ من الله، تفضَّلَ بها عليَّ، وليس مهنةً يتقيَّدُ بها "الموظف"، فيكتب على حسب مقررات ومناهج وزارة التربية الوطنية، فيُخاطبُ تلاميذه بلغة الغرب وهم الذين يعيشون في الشرق، ويستشهد في "نقده" بالإفرنجة على كلام كتب بالعربية.

إنني لا أمارسُ هذا النقد المنفصل عن الهُوِّية، ولا أقحم "جيرار و رولان وسارتر ولوكاتش" في عمل "ميمون وحنان وسمية وعبد الواحد".

إنني رجلٌ منسجمٌ مع واقعه، وبيئته، ولغة قومه، ولا أكتب العربية بالحروف الأجنبية، ولهذا تراني ـ على حسب مرايا أصدقائك النقاد أصحاب الشهادات العليا ـ "نويقداً صغيراً صاغراً".

إنني يا رجل القطار "نويقد صغير"، لكن يفهمُ عني المتلقون، ويصلُهم كلامي دون حوادث أو غموض أو التباس، وينزلُ في عقولهم واضحاً مفهوماً، بل ويستمتعون به، ويستفيدون، وهو حسْبي.

ولهذا تراهم يبْحثون عنِّي، ويطلبون منِّي أنْ أشارِكَهم في عِلْمِهم وأدبهم، وهم يعلمون أني لا أملك شهادات عُلْيا، ولم أكذب عليهم يوماً، وزعمت أنِّي "دكتور" أو "تراكتور".

أمَّا أنتَ فأعتذرُ إليك لأنِّي لا أقبلُ أنْ أركبَ "قطارك السريع"، ولا أُحبُّ أن أرافقَ رفاقك في السفر إلى عوالمِ الغرب، فأنا اسمي "الخضر" علَّمني الله، ولمْ يعلمني "أعراب ولا أعاجم"!!  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق