]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب الوفاء بالعهود والعقود وأثــرة فى حـياة الأفـراد الأمم 13-5-2016

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2016-05-13 ، الوقت: 09:08:44
  • تقييم المقالة:

 

وزارة الأوقاف

 

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد الهداية

الوفاء بالعهود والعقود وأثــرة فى حـياة الأفـراد الأمم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ,,,,

يعتبر الوفاء من أخلاق العرب الأصيلة ، حيث إن الرجل منهم كان ينطق بالكلمة فتصبح عهداً عليه أن يفي به ، وكان الغدر معرة يتجافون عنها ، وإذا ما غدر أحدهم رفعوا له لواءً بسوق عكاظ ليشهروا به ،  ولم تكن أخلاق القوم نظرية صورية ، وإنما كانت واقعاً ضربوا به الأمثال ومنها : قصة وفاء عمير بن سلمى الحنفي ، إذ استجار به رجل  ، حيث كانت مع رجل من بني عامر بن كلاب امرأة جميلة رآها (قرين بن سلمى الحنفي) أخو عمير فصار يتحدث إليها (قرين) فنهاها زوجها بعد أن علم فانتهت فلما رأى قرين ذلك وثب على زوجها فقتله وعمير غائب ، فأتى أخو المقتول إلى عمير مستجيراً به فأخذ أخاه وأبى إلا قتله أو أن يعفو عنه أخو المقتول ، فأبى أخو المقتول أخذ الدية ولو ضوعفت ، فأخذ عندئذ عمير أخاه وقتله لغدره ووفاءً لما فى عنقه من أمانة  [المحبر ص352 لابن حبيب]

وأين من هذا الوفاء ما يحصل من غدر في أيامنا هذه ؟ وما بال الوفاء يئن جريحاً عند كثير من الناس حتى الطيبين منهم ؟ ! فكثرت الشكوى وعم البلاء ، إن الوفاء الذي كان في الجاهلية يتمثل في حفظ الجوار وعدم نقض حلف ، أو أداء أمانة ، تحول في الإسلام إلى حفظ للعهود عامة ، وأداء للذمم والأمانات عامة سواء كانت للأصدقاء أم للأعداء ، وذلك استجابة لأوامر الله تعالى وتأسياً بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلمالذي قال فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان ) [متفق عليه ]

والوفاء جملته أدب رباني حميد وخلق نبوي كريم وسلوك إسلامي نبيل ، تقول وَفَى يفي وفاءً فهو واف ، ورجل وفيٌّ: ذو وفاء ، وكلّ شيءٍ بلغ تمام الكمال فقد وَفَى وتمَّ ، ومنه والوفاء بالعهد وهو قيام المسلم بما التزم به قال تعالى { إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} [الرعد:20]، والعهد ينقسم إلى قسمين: عهد بين الله وبين الناس، وعهد بين الناس بعضهم بعضاً فأما العهود التي بين الله وبين الناس؛ فهي كثيرة ومنها الإحسان بالقول والفعل (عهد ) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة (عهد ) قال تعالى{وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون } [البقرة:83] ونشر العلم وبيانه (عهد ) قال تعالى { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}  [آل عمران:187]فاللتزام بدين الله واتباعه لشرع الله ومنهج رسوله وفاء ، قال ابن عباس رضي الله عنهما( كل ما أحل الله وما حرم وما فرض في القرآن؛ فهو عهد ) وأما العهود التي بين الناس بعضهم بعضاً فهي كثيرة أيضاُ ومنها : عقد الزواج (عهد) قال تعالى { ...  ولَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ... } [البقرة 235]فلابد للمسلم أن يؤدي ما التزم من الشروط على عقد الزواج ، وتربية الأولاد عهد وحقوق الجارعهد .

ونقض العهد والغدر والخيانة صفات قبيحة تتأبى الآذان حتى سماع ألفاظها ولا ترتاح لها النفوس مذمومه عند الله تعالى وصف الله الغادرين والخائنين بالخاسرين قال تعالى { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون }  [البقرة:27]

 

أمثلة وفائه صلى الله عليه وسلمكثيرة لا تعد ولا تحصى ومنها : بعد صلح الحديبية عندما جاء أبو بصير هارباً من مكة ، وجاء رجلان من قومه يطلبان رده حسب الشروط ، فأبى النبى إلا أن ينفذ شروط الصلح ، وقَالَ له رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَلما خاف أبو بصير الفتة فى دينة من رده للمشركين ( يَا أَبَا بِصَيْرِ إنّا قَدْ أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَلَا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا الْغَدْرُ وَإِنّ اللّهَ جَاعِلٌ لَك وَلِمَنْ مَعَك مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرْجًا وَمَخْرَجًا ، فَانْطَلِقْ إلَى قَوْمِك ؛ قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَتَرُدّنِي إلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي ؟ قَالَ يَا أَبَا بِصَيْرِ انْطَلِقْ فَإِنّ اللّهَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ لَك وَلِمَنْ مَعَك مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرْجًا وَمَخْرَجًا)[ سيرة ابن هشام والسنن الكبرى للبيهقى]فحقق الله تعالى ظن رسوله بما كما هو معروف من القصة في كتب السيرة ، وصار موكب الصحبة الطاهر على هدي هذه الأخلاق الوفية  يضحون بالغالي والرخيص امتثالاً لأوامر ربهم وأقتداءاً برسول الله صلى الله عليه وسلموتبعهم في ذلك التابعين من سلف هذه الأمة الصالح .

إن الشكوى باتت مريرة في هذه الأيام بسبب انتشار ظاهرة الغدر ، وما تجرهمن فقدان الثقة في العلاقات الاجتماعية عامة ، وقلما تنجو منها صناعة أو حرفة أو تجارة أو موظف فى وظيفته أو عامل فى مال سيده  فمحقت البركة وكثرت الخسائر وعم الفساد ، حتى أصبح الصغير والكبير العظيم والحقير المسئول والفرد العادى ، ومن يؤدى أى خدمة للناس ومن تؤدى له الخدمة فأصبح أكثرنا يضرب أمثلة سيئة من الغدر والخيانة والكيد مما فى جملته من انعدام لكل معانى الوفاء ، ونسينا وتناسينا تحذيره صلى الله عليه وسلم(لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البخارى ومسلم من حديث عبد الله ابن عمر ]

والوفاء فى جملته هو الضمان لقيام المجتمع وبقاء الإنسانية ، حيث تشدد الإسلام في مسألة الوفاء خاصة بالعهود والعقود فلم يتسامح فيها أبداً قال تعالى { وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ ولا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً }  [ النحل : 91]وقال تعلى { يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة 1]  وحارب الإسلام الغدر والخيانة حتى مع الأعداء قال تعالى { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا } [ المائدة : 2]  وإذا كانت هذه أخلاقنا مع الأعداء ، فما بالنا نفرط بهذا الخلق مع الأصدقاء ، وأصحاب الفضل والسابقة من أهل العلم والتربية والتوجيه ؟ ! بل ولِمَ لا نكون أكثر وفاءً مع الأهل والإخوة ومع مَن نعول ؟ ! ولم ننسى الوفاء مع الجار الجنب وبقية الجيران والأصحاب ؟ ! وبذلك تسود المحبة وتعم الثقة بين المسلمين ، ونعيد إلى مجتمعاتنا ما كان عليه سلف هذه الأمة من استقامة وبر ووفاء .

فى 6 شعبان 1437هـ 13/5/2016 ـ جمع وترتيب الفقير إلى ربه خادم المسجد / حسين بن حبيب    
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق