]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وراء كل زوج أحمق..امرأة!!(2)

بواسطة: انور عبد المتعال  |  بتاريخ: 2016-05-07 ، الوقت: 21:24:52
  • تقييم المقالة:

بكل صدق أقول إنني من المؤمنين بتلك الحكمة التي أطلقها ذلك الرجل العظيم "هنري فورد"، والذي نال هذه العظمة بمساندة ودعم وتعاطف من زوجته العظيمة..بل إنني قد أذهب إلى أبعد من ذلك في حق المرأة، وأشهد للنساء بشهادة أفضل من شهادة فورد، لأن شهادته في حقها فيها إجحاف وتبخيس، وأقول: إذا كان فورد قد اختزل عظمة المرأة فقط في علاقتها بعظمة الرجل، وجعلها تابعة لها، فيمكنني أن أطلق حكمة مماثلة عن عظمة المرأة، تنصف المرأة وتمنحها حقها في النجاح الذي تحققه لنفسها، فتحقق عظمة خاصة بها، مستقلة عن عظمة الرجل، وأقول: وراء كل امرأة عظيمة، صبر واجتهاد وعصامية ومثابرة. وقد أثبت التاريخ والواقع ذلك، والأمر لا يحتاج إلى ضرب أمثلة، نسبة لكثرة النساء العظيمات اللائي حققن نجاحات عظيمة، دون أن يكون للرجل دور وتدخل فيها.

ولكن.. ألا تتفق معي أيها القارئ الحصيف الأريب أن فورد كان عاطفياً إلى حد بعيد، أو ربما، إلى حد ما، عندما أطلق حكمته تلك، وعممها على كل النساء!! ربما أراد أن يكافئ زوجته على وقفتها العظيمة بجانبه حتى أنجز ذلك الفتح العلمي غير المسبوق.. وربما كان تحت تأثير نشوة النجاح من ناحية، وتحت تأثير الحب والتقدير لزوجته من ناحية أخرى، فأطلق حكمته تلك بصورة جزافية مرتجلة. لكن في كلا الحالتين فإن فورد كان عاطفياً في إطلاقه لتلك الحكمة، بدليل أنه عممها على كل النساء.

وكما أسلفت وقلت إنني من المؤيدين ل/ والمؤمنين بحكمة فورد التي أطلقها عن دور المرأة العظيم في دفع الرجل للنجاح، إلا أنني اختلف معه في جانبين في هذا الشأن. الأول هو تعميمه لموضوع العظمة هذا على كل النساء، بينما الواقع والتاريخ يقولان غير ذلك.. سيجموند فرويد عالم النفس الشهير العظيم، لم يثبت التاريخ أن زوجته كانت وراء نجاحاته العظيمة، بل على العكس من ذلك، كانت تثبط من همته، وكانت تعتبر أبحاثه ضربا من الترّهات والهراء والإسفاف والإبتذال. الثاني هو قناعتي الراسخة بأن النساء يدفعننا للنجاح من ناحية، ويدفعننا من ناحية أخرى للغواية والحماقة، فينقضن بذلك غزلهن بأيديهن من بعد قوة.

 وهذا هو بالضبط ما كنت أعنيه عندما ذكرت في الجزء الأول من هذا الموضوع نظريات نيوتن الثلاث التي تتحدث عن الكتلة وعلاقتها بالحركة، والتي فحواها أن الجسم يكون ثابتاً، إلى أن تدفعه قوة للتحرك. وفي تقديري أن نظريات نيوتن المذكورة هي أشبه ما تكون بموضوع حماقة الرجال بدوافع نسائية. وقناعتي هي أن حماقة الرجال تكون كامنة ساكنة، إلى أن تأتي حماقة نسائية تحركها وتدفعها وتثيرها. وفي رأيي أن الرجل هو كائن رشيد عقلاني في تصرفاته، في كثير من الأحيان، ما لم تتدخل حماقة نسائية تثير حماقته وتستفزها. وقد ذكرت جملة "في كثير من الأحيان" لأن ثمة حماقات ذكورية نقترفها نحن الرجال بمنأى ومعزل عن النساء وحماقاتهن. وعلى سبيل المثال: رجل بلغ الستين من عمره، ويعاني من أمراض الضغط والسكر والقلب، ثم يذهب للاستاد لمشاهدة مباراة كرة قدم، طرفها فريقه الذي يشجعه بحماس شديد، مثل ما كان يشجعه بنفس الحماس ونفس الطقوس قبل أربعين عاماً، أي عندما كان عمره عشرين عاماً!! وإن كنت أشك أن أي حماقة ذكورية يقترفها الرجال تكون بدوافع أنثوية، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة.

حكى "ديل كارنيجي" في كتابه الرائع قصة عمته الأمريكية التي رغبت في شراء ستائر بقرض من بنك التسليف الزراعي لتزين بها بيتها الريفي البسيط. ولما كان زوجها رجلاً مثقلاً بالديون الطائلة، فقد أوعز إلى مدير البنك بعدم تسليف زوجته المبلغ الذي طلبته. ودفع هذا السلوك من الزوج، دفع الزوجة إلى أن تنطح الجدار مراراً كلما تذكرت فعلة زوجها، حتى بعد خمسين عاماً!!

 في هذه القصة تستنتج عزيزي القارئ أن حماقة الزوج كانت كامنة خاملة، لكن الزوجة ارتكبت حماقة استفزت الزوج وأيقظت حماقته، وذلك عندما حاولت أن تقترض مبلغاً لتشتري به ستائر، بينما زوجها يعاني من الديون المرهقة. فاقترف الزوج حماقة مساوية لها في المقدار، ومعاكسة لها في الاتجاه، عندما طلب من المسؤول عدم تسليف زوجته، بدون علمها.   

لكن قد يقول القارئ إن هذه القصة ليست كافية وكفيلة بأن نطلق حكماً خطيراً كهذا، يصف الرجال بالحمقى، ويصف النساء بالحمقاوات. أقول إن في جعبة حياة المتزوجين الكثير من القصص التي تحكي عن حماقات الأزواج بدوافع نسائية، لا تتسع مجلدات من عدة أجزاء لسردها وتناولها.

في الجزء الثالث من هذا الموضوع سأحكي لكم كيف دفعتني زوجتي لإرتكاب حماقة معها في السوق على ملأ من مرتاديه، بسبب إناء الحلوى والخبيز(الذي تقدم فيه الحلوى والمخبوزات والفيشار للضيوف في العيد وفي المناسبات الأخرى)!! وكيف اضطرت تلك الزوجة زوجها لارتكاب حماقة كبيرة بسبب خروف العيد!! وفي قصة أخرى سأحكي لكم كيف دفعت تلك الزوجة زوجها إلى التصرف بشكل أرعن بسبب فنان وحفلة!! وكيف حملت تلك الزوجة الاستثنائية زوجها الاستثنائي إلى اقتراف حماقة استثنائية!! وما هي الحماقة التي ارتكبها ذلك الزوج في حق زوجته بسبب ممثل وصورة؟! وما هي الحماقة العظيمة التي ارتكبها ذلك الزوج السوداني في حق زوجته بسبب ملايات وستائر العيد؟! وما هي الحماقة المزدوجة التي اقترفها أحد السودانيين الظرفاء، ودوّنها على ظهر مركبته، بسبب حماقة زوجته؟! وفي نهاية المطاف سأسوق للقارئ الكريم الدليل القاطع الجازم الذي لا لبس ولا شك فيه، والذي يؤكد ويثبت صحة ما ذهبنا إليه عن حماقات الرجال بدوافع وحماقات نسائية مماثلة!!

تسعدني وتسرني متابعتكم

الكاتب الصحفي / انور عبد المتعال


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق