]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وجعي على ماسحي الأحذية : حق الرد التاريخي

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-05-06 ، الوقت: 21:29:30
  • تقييم المقالة:

وجعي على ماسحي الأحذية \ : حق الرد التاريخي

كم حق الشعب الجزائري , سواء كان أديبا او مثقفا او فنانا او حتى مجرد مواطنا عاديا أن يرد الحق المكفول طبيعيا وبشريا , الحق التاريخي وحاضرا ومستقيلا , يلا يبطله تقادم ولا يطاله زمن. ان يرد على مقولة أمير الشعراء : احمد شوقي ,يوم زار الجزائر إبان فترة الستينيات , وهي ترزح تحت افحتلال الفرنسي , ولما لم يجد أحدا بإستقباله حسل ما كان يتصوره الشاعر قال قولته الشهيرة : (( وجعي على ماسحي الأحذية )) !

صحيح العديد من المفكرين والنقاد يتفهم بيئة الشاعر التي عاش وترعرع فيها ’ عيشة الامراء بالسياسة والأدب , ورغد قصر الملك فاروق المصري , وما للملكية من طقس خاص وعام وقضاء وقدر بالمعنى الإغريقي القديم .

زار إذن أمير الشعراء : احمد شوقي الجزائر وهي لم تتحول الى ( جزائر ) بعد , بل مقاطعة خارج البحار لا تتجزأ عن الأراض الفرنسية المسعمرة الأخرى في ربوع العالم. كانت الجزائر دولة وشعبا ترزح تحت ميسم وشسع ومطرقة وسندان المستعمر المستدمر الفرنسي.

وجعي على ماسحي الأحذية :  في إشارة الى حالة البؤس والشقاء والتعاسة الذي كانت تعيشه الجزائر , وكذا الحرمان والبطالة المذلة المقيتة . وكانت الحرفة – حتى لا اقول المهنة – التي تملأ شوارع الجزائر العاصمة الظاهرة للعيان , هو ذاك الصندوق الخشبي الذي يحمله ذاك الفتى او ذاك الشاب وينزوي  به باحد شوارع الجزائر ليمسح هذا الحذاء او ذاك للمستعمر او غير المستعمر. كانت تلك الحرفة والإسكافي الوحيدة التي يشجع عليها السلطات الاستدمارية للممارستها من طرف اليافعبن والشباب الجزائري. حتى إذا طرق المسمار على الشسع وشق أحشاء الحذاء أشتكى , أشتكى بدوره المسمار من حجم المطرقة التي تطرق رأسه !

ترى ما ذا كان يقوله ويشتكيه شعبا باكمله ؟

ومطرقة الاستعمار الفرنسية و ألاته التدميرية والتجارب عليه الكيميائية والنووية وبكل انواع الاسلحة برا وجوا وبحرا تطرق , بل تدك رأسه وجذعه وجميع أطرافه وحل التراب.

ثم ليسوا كل هؤلاء كانوا مجرد ما سحي أحذية كما قال  أمير الشعراء : احمد شوقي  , وانما الأغلبية منهم كانوا مشاريع جهادية واستشهادية بشرية بإمتياز , العديد منهم من ماسحي الأحذية هؤلاء قدموا خدمات جليلة شريفة رفيعة تعاكس ما كانت تلعب وتصنعها اناملهم الذهبية والنحاسية والرصاصية الفلاذية ايضا . العديد منهم قدموا خدمات جليلة استحباراتية لوجستية للثورة الجزائرية العظمى  , سواء بالإتصال والتواصل او نقل المعلومات البالغة السرية....وتتبع جنود المستعمر , ومنهم من استشهد ومنهم من ينتظر وما بذلوا تبذيلا....

قدموا خدمات للوطن لاتقدر بحرفة ولا صاعة ولا بكل اموال الدنيا , فمهما كانت وضعيتهم وحالتهم السفلية او علية او الجميع كان سواسية من أجل استرداد حق طبيعي أستحزذ عليه بالقوة ولا يمكن رده إلا بالقوة  , وفي سبيل إسترداد حرية الإنسان والأوطان.

إلا أن مقولة شوقي أصيحت غير مبررة لو كان متبعا للحدث الثوري النضالي الجزائري , غهو قد أذنب قس حق شعب بأكمله , بقدر ما قدم وخدم السلطات الإسبعمارية الفرنسية أنذاك. كما اصبحت الكلمة تطالب من كافة الأجيال الثورية وما بعد الاستقلال الرد , أجيال تتخرج من جامعاتها ومن مختلف معاهدها , الألاف من كوادرها البشرية المبدعة الخلاّقة....المثقفة...الأديبة.... والعلمية والفنية والثقنية. ولا احد معّد او مستعد إلا أن يرد على مقولة الشاعر أحمد شوقي , على اعتبار التاريخ يعيد نفسه دائما مرتين : مرة في شكل ماساة واخرى في شكب مهزلة أو مسخرة.

صحيح العلامة المرحوم البشير الإبراهي ردّ يوم ذاك ولو بأضعف الإيمان بقوله : (( لو كان يدري شوقي أنّا نحتفل به من كل سنة ما كان ليقول هذا الكلام )) !.

 بطبع الحال رد ضعيف لا يرق ان يكون في مستوى بلد في حجم الجزائر التاريخية او المستقبلية ولا في مستوى ثورتها العالمية.

وعليه خسر الشاعر أحمد شوقي خلفية وحاضنة ثقافية وأدبية وفنية كانت تحتفل به كل سنة كامير للشعر العربي القومي والوطني , وخسرت الجزائر بدورها شعبا وحكومات المناسبة وطقس الإحتفاء وخسرت أكثر من هذا شاعرا في حجم أمير أحمد شوقي. وعليه كليهما ضحية الشاعر وما سح الأحذية , إذا ما حاولنا ان ننظر بعين القسط الى الكأس من جميع انصافه وننصفه , المملوء والفارغ , ونتتبع مسار الشعاع الضوئي وهو يخترق وسطين شفافين مختلفين الزجاج والماء والهواء ,  وحيث تتوفر شروط ظاهرة الانكسار العلمية الفيزيائية  , جعلم القلم او ملعقة القهوة الصغيرة تبدوا وكأنها مكسورة داخل الاناء الشفاف.

الجميل أن نعيد الاحتفاء بأمير الشعراء أحمد شوقي ولكن دون ان ننسى... والعيب فينا ان نتبث للعالم من خلال بعض الظواهر السياسية ومن خلال بعض رجالات الأدب والثقافة والسياسة والفن غير القادرة على الدفاع عن الجزائر سياسيا وثقافيا وفنيا , بل نؤكد المقولة. ان تثبت للعالم بأنا رجل علم وأدب وقيم ولستا ماسحي احذية او( حايطيين ) او ( حيطيست ) لا رجاء فيهم , وانما كانوا يخلقون من جلب تلك العلبة الصغيرة , هي نفسها علبة أسطورة ( بروميثوس ) اليونانية واهب النار للبشر , والذي ألقي عليه القبض وقيّد على جذع الشجرة تنهش كبده وحش الطير نهارا ليتجدد ليلا لإنقاذ البشرية الجمعاء , فما أشبه اسطورة ما قبل البارحة او ما قبل الميلاد بأسطورة الشاب الجزائري اليافع من كان يحمل صندوقا لتلميع الأحذية ظاهريا لكن باطنيا كانت تحمل فكرة لتلميع الثورة لتجدد النضال الثوري على مجرى الزمن وتلكم هي القضية !.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق