]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثدي العالم le mamelles du monde

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-05-06 ، الوقت: 13:55:59
  • تقييم المقالة:

ثدي العالم   le mamelles du monde

لم تعد فرنسا ثدي العالم الذي أرضع معظم الحركات التحررية , وفرنسا  والغرب عموما شاهد القرن على أكبرمأساة تراجيديا يشهدها العالم العربي والعالم يتفرج كيف تزهق أرواح المئات من البشر اطفالا ونساءا ورجالا بشتى انواع الأسلحة الفتاكة الغازية...الكيميائية... والميكانيكية وما بقي إلا النووي المنضب والمخصب المشكل والمصنع للموت الرحيم.

لم تعد فرنسا الدولة الليبرالية الحرة التي تنطبق منها معظم الجمعيات العالمية المدافعة على الحجر والشجر والحيوان والبشر , ووصلت الى حد الخرف والتلف و ولم تعد تتذكر من داء الشيخوخة الذي مس القارة الاوروبية العجوز إلا اللهم من بعد البهرجة والانصاب وكذا مقام تمثال برج إيفل أو ذاك التمثال للحرية التي أهدته لغريمتها الولايات المتحدة الامريكية وهو شاهد ايضا على أكبر المجازر والمدابح تمارس ضد الاطفال والنساء والشيوخ والعجزة , لم يسبف لها مثيل بالحربين العالمين الكونيتين الممتد من 1919 – 1939 . المأساة أعظم من ثدي فرنسا التاريخية ولا الجغرافية ولا الجيويولوجية ولا الأنثروبولوجية , واعظم من  ( أثداء تريسياس: les mamelles du tressias ) الأسطورية الخرافية الاسطورية التي أرضعت كافة الحركات ( التكفيرية ) والحركات ( التطهيرية ) , ومنح صكوك الخلاص والقرابين لكبار الكهنة واللاهوتيين , وإعطاء صبغة إلهية للبشر الدينيين ووصولهم الى درجة الأبطال... والى انصاف الألهة... او حتى الى ألهة بالمرة. وهكذا تقاسمت الملوك والسلاطين القدامى الإغريق والرومان , واصحاب الملاحم العظمى : اليونان... الرومان.... الفرس....الهند. لتقاسم كعكة الحكم , بل الى درجة أن يكونوا رجال ظل للرجال الحكم الأصليين والاساسييين.

تريسياس الكاهن الأعظم فشل في ارضاع جل الحركات الدينية والمدنية والعسكرية وحتى السياسية للفوز ضد ( البسيستراسيين ) البرابرة الفرس , وهكذا خسر اليونان الحسنيين معا خسر مجد الحضارة الاغريقية وخسر ايضا مدينته بمعنى ( بوليس ) الأحسن معلم.

اليوم وفي ظل التواصل الاجتماعي الساحق الماحق , وفي ظل استفحال داء المصالح  , وصل الداء الخبيث الى جل الأثداء السياسية والاجتماعية والثقافية والمدنية المحلية والعالمية , ولم يعد يشفع بها العلاج الكيميائي ولا اخر العلاج الكي والبتر.

لم تعد إلا البندقية والبراميل المتفجرة الطائرة والارضية والبحرية العابرة للقارات والعابرة للدول , لا تفجر العمران وانما الانسان ضمن مجرى حركيات التاريخ والجغرافية.

الذي اصاب سوريا...العراق...لبنان....فلسطين...اليمن....ليبيا , هي تخلت الدول المحورية العالمية ولا سيما  فرنسا عن دورها التاريخي وغيرت حلمات الصدر والنهد الى الزجاجات الرضاعية والبلاستيكية المعمقة. بل تخلت نهائيا الى اثدائها , وصارت تشبه كافة المرضى التي خضعت الى كل العمليات السرطانية الخبيثة , ولم تشفع لها كبريات مستشفيات باريس التي عالجت معظم قادة كبار العالم. هي اليوم عاجزة عن أصغر وأقل حمى تمس العالم , وأدنى حرب سواء كانت فوق الطاولة او أصفل الطاولة.

لم تخسر هذه الدول العربية الحرب شعوبا وحكومات وانما العالم الحر ولا سيما الولايات المتحدة الامريكية , الذي مسها داء الإنزهايمر المسبق , ولم تعد اوروبا القارة العجوز , وانما جل القارات صارت مصابة بهذا الداء الإنزهايمري , قبل الأوان , والعجائز خطرون لا يكترثون بما يحدث حولهم بالعالم.

 وبالتالي لم يعد يهمه الطفل الرضيع ولا الشاب الرضيع....ولا الشيخ الرضيع وكان اسطورة أوديب جاءت بمقولة :

ما الكائن الحي الذي صار يرضع في أول النهار....وفي وسط النهار....وعند اخر النهار , ولم يعد يجد أثداء ولا حلمات ولا زجاجات رضاعية , ولا من يرضع الحركات التحررية التي تناضل من أجل حرية الإنسان.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق