]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب من فضائل شعبان وفضل العمل الصالح فيه 6-5-2016

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2016-05-06 ، الوقت: 08:24:47
  • تقييم المقالة:

 


وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد الهداية

 

من فضائل شعبان

 

وفضل العمل الصالح فيه

 

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على  من لا نبى بعده ،،،،

إن المؤمن ليتقلب في هذا الزمان ، وكل يوم يمد الله له في أجله في هذه الدنيا هو غنيمة له ليتزود منه لأخرته بما يحرثه وبذره فيه من الأعمال الصالحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلمما استطاعته نفسه وتحملته.

وها نحن ذا نودع شهر رجب ونستقبل شهر شعبان ونحن فى غفلة ، ولنا مع هذا الشهر المبارك وقفات ننظر فيها حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لنقتفى أثره لنكون من المهتدين قال تعالى { ..... وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [النور:54]

عن أنس بن مالك رضي الله عنهقال ( ..... وَكَانَ أَحَبُّ الصَّوْمِ إِلَيْهِ فِي شَعْبَانَ ) [رواه أحمد] ومن شدة محافظته صلى الله عليه وسلمعلى الصوم في شعبان أن أزواجه رضي الله عنهن، كن يقلن أنه يصوم شعبان كله، مع أنه صلى الله عليه وسلملم يستكمل صيام شهر غير رمضان، فعنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاقَالَتْ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَاسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ)[رواه البخاري ومسلم]

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهماراوياً اجابته عن أسئلته له عن صيامهصلى الله عليه وسلم...... قَالَ قُلْتُ ( وَلَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ) قَالَ ( ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ يُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ)[رواه أحمد وغيره] فكون شعبان تغفل الناس فيه عنه، فإن ذلك بسبب أنه بين شهرين عظيمين وهما الشهر الحرام رجب وشهر الصيام رمضان فاشتغل الناس بهما عنه فصار مغفولا عنه .

وفي هذا الحديث إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو حتى الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه إما مطلقا أو لخصوصية فيه لا يتفطن لها أكثر الناس فيشتغلون بالمشهور عندهم عنه ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم، ولما كان الناس يشتغلون بغير شعبان عن شعبان فإن النبي صلى الله عليه وسلمكان يعمره بالطاعة وبالصيام، ويقول لأسامه لما رآه مستفهما عن سبب الإكثار من الصيام في شعبان ذاك شهر يغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان .

وفيه أيضاً إشارة إلى فضيلة التفرد بالذكر في وقت من الأوقات لا يوجد فيه ذاكر لاستيلاء الغفلة على الناس، ولهذا لو نظرت إلى الفضائل والدرجات التي منحت للذاكرين في وقـــــت

غفلة الناس تجد شيئا عجبا، فهذا الرجل الذي يدخل السوق فيذكر الله له أجر عظيم لأنه ذكر الله في مكان غفلة الناس عن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلمقَالَ ( مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَىٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ ) [رواه الترمذى وحسنه الألبانى]

 

والسبب في أن الطاعات في وقت غفلة الناس شاقة وشديدة على النفوس، هو أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال الناس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين لهم سهلت الطاعات ، فالنتأمل كيف أن كثيراً من الناس يشق عليهم الصيام في غير رمضان ، فإذا جاء رمضان سهل عليهم الصيام ولم يجدوا مشقة في صيامه، وذلك لأن الناس من حولهم يؤدون هذه العبادة الجليلة، فالناس كأسراب القطا يتبع بعضهم بعضا، فإذا كثرت غفلة الناس تأسى بهم عموم الناس ، فيشق على نفوس المتيقظين والطالبين لمهر الجنة لقلة من يقتدون بهم في هذه الأوقات المغفول عنها، ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلمفي حال الغرباء في آخر الزمان( بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا ثُمَّ يَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ (الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ... ) [ أحمد بروايه عبد الرحمن بن سنة ولمسلم غيرها]عَنْمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم( الْعِبَادَةُ فِي الْفِتْنَةِ كَالْهِجْرَةِ إِلَيَّ ) [ رواه أحمد]وسبب ذلك أن الناس في وقت الفتن تستولي عليهم الغفلة ويتبعون أهوائهم ولا يرجعون إلى دين وينشغلون عن عبادة ربهم بهذه المحدثات والمضلات من الفتن ويكون حالهم شبيها بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إليه صلى الله عليه وسلممؤمناً به متبعاً لأوامره مجتنبا لنواهيه محافظا على سنته وهديه وطريقته صلى الله عليه وسلم.

ويشترط لقبول ما يتقرب به إلى الله من عبادة شرطين عظيمين الأول: الإخلاص لله تعالى، والثاني: المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [آل عمران:31]

ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القران، ليحصل التأهب لتلقي رمضان وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن، ولهذه المعاني المتقدمة وغيرها كان النبي صلى الله عليه وسلميكثر من الصيام في هذا الشهر المبارك، ويغتنم وقت غفلة الناس وهو من؟ هو رسول الله صلى الله عليه وسلمالذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولذلك فإن السلف كان يجدّون في شعبان ويتهيأون فيه لرمضان ، وها قد مضى رجب فما أنت فاعل في شعبان إن كنت تريد رمضان، هذا حال نبيك صلى الله عليه وسلمفي هذا الشهر المبارك فما هو موقعك من هذه الأعمال والدرجات .

جمع وترتيب الفقسرإلى ربه خادم المسجد / حسين بن حبيب 29 من رجب 1437 هـ 6/5/2016

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق