]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

صيد اللؤلؤ في دولة الإمارات قديما" ملحمة الحياة والموت "

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-05-05 ، الوقت: 05:24:14
  • تقييم المقالة:
صيد اللؤلؤ في الإمارات قديما


( ملحمة الحياة والموت) الإهداء

إلى كل من روى بعرقه أرض هذا الوطن الطيب، واحترق بشمسه، وضحى بنفسه، لتنعم الأجيال من بعده بنعمة الطمأنينة والاستقرار والحياة الهانئة..إلى كل هؤلاء نقول، طيب الله ثراكم وأنزلكم من الجنة الفردوس الأعلى.

المقدمة

يمثل صيد اللؤلؤ في دولة الإمارات قديما شريان حياة لمتساكنيها ومصدر رزق لكثير من الأسر، ولكنه أيضا يمثل ملحمة درامية لا يمكن إغفالها من قبل المهتمين بالتراث، ملحمة صاغ أحداثها ونسجها البحارة من كبيرهم إلى صغيرهم بجهدهم وعرقهم وشقائهم ومآسيهم، وأفراحهم وأتراحهم وعشقهم للبحر وأهواله وأعماقه وأسراره، عشق الضعيف للقوي..عشق فرضته الحياة وحتمته الأقدار، فرضخ فيه العاشق للمعشوق طوعا أو كرها لأنه لا مفر منه.. مشاعر غريبة اختلطت فيها كل المتناقضات، وأصبح لا سبيل للمنطق في تحليلها، فالعلاقة بين البحر ومريديه علاقة قوية وحميمة لا يمكن فكها أو زعزعتها.

يقول تعالى في سورة النور الآية 40: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَاوَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾.

فالعمل في البحر بصفة عامة هو عمل شاق يتطلب الصبر والعزيمة، وأما العمل في صيد اللؤلؤ بصفة خاصة فهو أعظم وأشق ويتطلب جهدا وصبرا أكثر..فالبحر يمثل قديما وحديثا ذلك المجهول الذي ابتلع في جوفه كثيرا من الأسرار ولفظ في الوقت نفسه كثيرا من الأسرار الأخرى جمعت بين الموت والحياة، بين الفرح والحزن، بين الدمعة والبسمة.

وكم من القصص الغريبة والعجيبة التي كانت تروى وستروى عن البحر وأهواله وأسراره، وعما كان يتعرض إليه البحارة وصائدي اللؤلؤ وهم في عرضه من قسوة الطبيعة بعواصفها وزوابعها ورعدها وبرقها وبردها وحرارتها، وقسوة الطباع، طباع النوخذة أو المجدمي، تلك القسوة التي فرضتها ظروف العمل والحياة، فالشدة مطلوبة في مثل هذه الأعمال التي يمكن أن يبدو فيها اللين ضعفا فيتمرد أصحاب النفوس الضعيفة من البحارة والعاملين على ظهر السفينة على النوخذة فيصبح أمر إدارتهم وتوجيههم صعبا، لذلك كانت المعاملة قاسية حتى في أشد حالات الضعف والمرض.

   فصيد اللؤلؤ إذا يمثل ملحمة إنسانية أبطالها البحر والبحارة، جمعت بين كل المشاعر المتناقضة، بل هي سيمفونية ألفها ولحنها وأداها البحارة بصبرهم ومثابرتهم وطموحهم.   

   (الشلة) و(القفال) هما يومان من أصعب الأيام وأشدها تأثيرا في نفوس البحارة وأهاليهم، تختلط في أحدهما مشاعر الحزن بلوعة الفراق ودموعه، مع طول الليل وثقل الليلة، وفي الآخر مشاعر الفرح والبهجة بعودة الأحبة من رحلة المجهول، مع طول الانتظار والترقب، فتكون دموع الفرحة باللقاء بعد غياب طويل وغربة قاسية...

   وسوف نركز في هذا الكتاب المتواضع على الجانب الإنساني والعاطفي لأبطال ملحمة الغوص، وسنحاول الغوص في أعماقهم وإثارة ذكرياتهم، لأن جل الباحثين ركزوا في بحوثهم على الجانب المادي، وكثيرا ما أغفلوا الجانب العاطفي والإنساني لهذه المهنة.

     إلا أننا سوف لن نغفل في هذا الكتاب عن بعض المصطلحات والمسميات المتداولة أو المتعارف عليها في هذا الميدان.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق