]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

من الأرشيف: المشهد السياسي التونسي

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-05-04 ، الوقت: 11:28:34
  • تقييم المقالة:

إن المتتبع للمشهد السياسي في دول الربيع العربي، يلاحظ تقاربا كبيرا بينها في النتائج، وأقرب هذه المشاهد إلى الثورة التونسية هو المشهد السياسي المصري، الذي يكاد يكون نسخة مطابقة للأصل إلا من بعض الجزئيات، والملاحظ أيضا أن هذه الثورات أفرزت كثيرا من الصفات الغريبة على مجتمعات الربيع العربي، أو قل قد زادت حدتها وخاصة في تونس، حيث انتشر الجشع والطمع والأنانية وطلت برأسها الجهويات والطائفية، وطغت لغة أنا وبعدي الطوفان، واستشرى التطرف في الجميع، نعم أقول الجميع ولا أستثني أحدا لا وسائل إعلام، ولا حاكما ولا محكوما، ولا معارضا ولا حاكما، فالكل أصبح لا يرى إلا مصلحته الضيقة وإن أقسم أو أكد بكل السبل أن مصلحة تونس هي فوق كل المصالح والحسابات السياسية الضيقة. فغزو الكراسي أصبح  عند النخب السياسية غاية وهدف، رغم أن العارفين ببواطن الأمور يدركون بأن الشعوب لا تساس بغزو الكراسي وإنما تساس بالعدل وغزو القلوب. والله عز وجل يقول في محكم تنزيله: ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)..فاللين يا سادة ما كان في شيء إلا زانه وما انتزع من شيء إلا شانه..وما حادثة اغتيال شكري بلعيد تغمده الله برحمته، رغم إدانتي الشديدة لها، إلا إفرازة من إفرازات التطرف والتطرف المضاد، التطرف اللفظي والإيحائي  والتطرف المادي، فكثير من الناشطين السياسيين رغم إدراكهم وإقرارهم بأن التطرف اللفظي هو ظاهرة مرفوضة مثله مثل التطرف المادي، إلا أنهم يصرون على ممارسته وإثارة حفيظة الآخرين، وكأنها دعوة صريحة إلى الاغتيال، وربما أصبح يحلو لبعضهم أن يظهر في وسائل الإعلام ويتبجح بأنه مهدد بالقتل وكأن الأمر أصبح طريقا إلى الشهرة والنجومية، فانتحار البوعزيزي تغمده الله برحمته، أصبح ظاهرة وسنة اتبعها كثير ممن ينشدون الشهرة رغم فقرهم وحاجتهم الماسة إلى تحسين ظروف الحياة، فهذه الظاهرة لم تكن معروفة ولا مألوفة في تونس، رغم حالات اليأس والإحباط التي مر بها الشعب التونسي لعدة عقود متتالية..وهنا سأتطرق إلى موضوع شائك ربما سيثير حفيظة بعضهم، ألا وهو اغتيال شكري بلعيد الذي قتله تطرفه اللفظي وغلوه في طرح القضايا السياسية والاجتماعية، فأصبح مصيره بين يدي الله تعالى، وترك تونس في تجاذبات سياسية زادت حدتها، واستغل خصوم الأحزاب الحاكمة هذا الحدث لتصفية حساباتهم، وتجنّدت وسائل الإعلام الوطنية والخاصة، وهب الاتحاد العام التونسي للشغل ومكونات المجتمع المدني، وكل من له علة أو حاجة عند الحكومة، ليشقوا البلاد نصفين، شرعية الحكومة وشرعية شكري بلعيد! أين شرعية تونس يا سادة؟؟؟ أن تختزل شرعية الوطن في هاتين الشرعيتين فتلك الطامّة الكبرى..إن كانت شرعية الحكومة مليون وخمسمائة وشرعية شكري بلعيد مليون وأربعمائة، بل هي شرعية كل المعارضة بما فيهم الاتحاد العام التونسي للشغل ومكونات المجتمع المدني، الذين تداعوا وتوافدوا من كل حدب وصوب لإسقاط الحكومة ونزع الشرعية عنها، فإن شرعية تونس تفوق السبعة ملايين وهي الشرعية العليا التي يجب أن يلف حولها الجميع.

 إن اغتيال شكري بلعيد هو عمل إجرامي بكل المقاييس وفي كل الأعراف والنواميس، إلا أن توظيفه لمآرب سياسية أو دنيوية فذلك مرفوض، وتدويل قضيته مرفوض أيضا لأنه مساس بالسيادة الوطنية وطعن في نزاهة القضاء التونسي، وارتماء في أحضان الأجنبي وتحطيم للاقتصاد التونسي.

لقد طفا على السطح السياسي بعد حادثة الاغتيال، كثير من المنظرين والمستشرفين للمستقبل كالفطر، أناس لم يكن لهم صوت ولا صدى ولا صورة في العهدين البائدين، وأصبحوا اليوم في المنابر الإعلامية ينظرون ويؤولون ويفتون في كل شيء..أختم وأقول إلى أين أنتم ذاهبون بتونس يا سادة؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق