]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يولد الإنسانُ محتاجاً

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-05-04 ، الوقت: 11:18:55
  • تقييم المقالة:

عَرَضاً وقعتْ عيناي على عبارةِ (يولد الإنسانُ حُرّاً)، تمرُّ على شاشة تلفازٍ ضخمٍ، وفي نفس الوقت تتابعتْ صورٌ للحرب والدَّمارِ والضحايا، ولعلَّ مُخرجَ هذه الصور والعبارة قصدَ منها أَنَّ الإنسانَ مهما ابْتليَ بالكوارث والمصائب، ومهما تعرَّضَ للويْلات والمظالم، فهو أصلاً حرٌّ، يقاتل من أجل حريته، ويذودُ عن حريته، ولا يتنازلُ عنها مهما أفرغَ عليه المجرمون والطغاة ألوانَ العذاب، وهي غالباً ما تكون ألواناً سوداء حمراء قانية.
لم أتأثر بالعبارة، وتأثرتُ بالحجارة والأنقاض والأشلاء وأنهار الدَّم والدموع، وقلْتُ: من قال إنَّ الإنسانَ يولدُ حُرّاً؟.. 
وفكرتُ في لحظة ميلاد الإنسانِ ولاحظْتُ أنه لا يكون فيها حُرّاً، بل يكون أسيراً ومُحتاجاً وضعيفاً، ولا يصدرُ منه إلا البكاء والعويلُ...
إنه يكون أسيراً للمُمرِّضة أو القابلة..
ويكون محتاجاً لأمِّه تلقمه ثديَها لكي يحصل على الحليب..
وضعيفاً يتأثَّرُ بالضوء والهواء..
ويبكي لأنه يعجزُ أن يصدَّ هؤلاء، ويُبعدَ عنه ما يُؤذيه...
ويكبرُ، ويكبر معه الأسْرُ والاحتياجُ والضُّعفُ، ويستبدلُ الكلامَ والصراخَ بالدُّموع، أو أنه يضيف لغةَ باقي أطراف الجسد إلى لغة العيون السائلةِ.
لا يولدُ الإنسانُ حُرّاً، بل الأصحُّ أنه يولدُ "مُحتاجاً"، وبسبب هذا الاحتياج يسقطُ ويُهانُ، أو يَرْتفعُ فيُهابُ.
وهذا هو الإنسانُ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق