]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: كل إناء بما فيه يرشح

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-05-04 ، الوقت: 11:04:44
  • تقييم المقالة:

قناة نسمة:

يؤسفني ألا أبدأ تعليقي هذا بالتحية، وإنما أبدأها بالمثل الشعبي التونسي (الفم الأبخر ما ليه إلا السواك الحار)، وخاصة وأنا أتابع ما وصلت إليه المنابر الإعلامية من ترد في الأخلاق وتفاهة في عرض القضايا..ولن أجد حرجا في تبني الوصف القائل بأن الإعلام عندنا في تونس هو إعلام عار بامتياز، ونادر الاستثناء فيه، هذا الإعلام الذي تتصدره قناتكم (قناة نقمة وبرنامجكم ناس نقمة) الذي تستضيفون فيه بعض من( النكبة المثقفة) التي ابتليت بها تونس..فالحلقة التي استضفتم فيها السيد عبد اللطيف القديدي السفير السابق في قطر وتناولتم فيها تحذير الرئيس التونسي للمتطاولين على قطر وجعلتم منها قضية رأي عام، تدل فعلا على التفاهة والتردي الأخلاقي وعدم الوعي الذي تتخبط فيه هذه النخب التي تتبجح بالدفاع عن المصلحة العليا لتونس، ولعل أفضل عينة التي شاهدتها في هذا المنبر هما غرابي الشؤم ووجهي اللؤم اللذان يدعيان في العلم فلسفة ويتدخلان في كل القضايا وكأنهما قد أحاطا بعلم الأولين والآخرين، وهذه العنجهية والغرور اللذان يتحدثان بهما، وقد جرى على لسان أحدهما مستواه الذي فاض إناءه وقاحة وبذاءة، وهو يصف الرئيس أو دولة قطر الدولة الشقيقة، ويتبجح بالحضارة التونسية والحضارة التونسية بريئة من أمثاله، لأن حضارتنا هي حضارة أخلاقية بكل المقاييس والقيم فيها مقدسة لا يمكن أن تنتج أمثال هذا الدعيّ، الذي يذكرني بأوساط ( القوبّي القوبّي = Les Bas Fonds)، وقد يكون في هذه الأوساط من هو أكثر منه لياقة وأدب.

   وأما حملة (أنا أتطاول على قطر) فلن ألوم بعض الشباب من الذين همّشوا وأصبحوا بيادق في يد المغامرين والمقامرين، لأنه إذا كانت (نكبتنا المثقفة) بالدف ضاربة فلا نلوم الصغار إذا رقصوا..ويبقى لومي على الدكتور القديدي الذي شارك في هذا البرنامج وسمح بذلك التهجم الشديد على دولة استضافته واستضافت كثيرا من التونسيين الذين يعيشون فيها وفي غيرها من دول الخليج محبوبين ومعززين مكرمين ورؤوسهم مرفوعة..فلا تشوهوا صورة تونس في عيون الشرق والغرب، وتونس عصية على أي كان ومهما كان، فأريحونا وأريحوا أنفسكم وابتعدوا عن الإثارة والمزايدات على حب الوطن، وانظروا إلى تلك المرأة التي اقتات يوما ما على (الظلف) لو سألتموها عن تونس لقالت لكم هي في قلبي وهي أصدق منكم حديثا..فالمعركة يا سادة هي معركة تنمية ونهوض بالفئات الفقيرة والمهمشة وليست معركة دونكيشوتية مع قطر أو السعودية..فوالله لقد أوقفت معارككم هذه والإضرابات العشوائية والحرق والنهب، كثيرا من المشاريع بالمليارات من أناس خليجيين حبا في التونسيين وثورتهم ودعما لهم في مسيرتهم، وتقديرا للتونسيين المقيمين عندهم وما قدموه لهم، لا طمعا في غزوهم ولا تدخلا في شؤونهم ولا انتقاصا من شخصيتهم.

في الختام أقول: يمكننا أن نخرص أي خصم مهما كان، بكلمات بليغة خالية من السب والشتم، نسمو بها ونجبر خصمنا على احترامنا..ولكن يقول المثل: كل إناء بما فيه يرشح.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق