]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: الربيع العربي 2

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-05-04 ، الوقت: 10:56:42
  • تقييم المقالة:

الربيع العربي 2

إن ثورات الربيع العربي أفرزت كثيرا من الفئات التي جبلت نفوسها على الذل والاستكانة وحب العبودية لغير الله وتقديس القائد الملهم والزعيم المفدى، والبحث عن صنم يعبد، حيث تبين أننا نحن من يصنع الفراعنة، وما يعنيني هنا في المقام الأول هو حالة الهستيريا التي انتابت كثيرا من النخب السياسية بعد اغتيال شكري بلعيد وتحولت المنابر الإعلامية إلى مآتم وتسابق في تأبين القتيل وإظهار المحبة والولاء له، وبدا الأمر من فرط المبالغة وكأن هؤلاء يريدون أن يقنعوا أنفسهم قبل غيرهم بأنهم صادقون في مشاعرهم نحو الفقيد، والأمر لا يتطلب هذا الإفراط والغلو لأن الأمر إذا زاد على حده انقلب إلى ضده. ورغم أن اغتيال شكري بلعيد حدث جلل وهنا لا يعنيني الاسم وإنما الذي يعنيني هو الفعل في حد ذاته والمستهدف الذي هو تونسي في الأول والآخر، ورغم قناعتي بأن كثيرا من أنصار الجماعات الإسلامية هم من الذين يصدون عن سبيل الله بجهلهم للقيم السمحة للإسلام وبارتكابهم لأفعال تنفر الناس من الإسلام، إلا أنني لا أخفي قناعتي أيضا بأن هناك كثيرا من النخب يحاربون كل ما يمت إلى الإسلام بصلة وحجتهم في ذلك هؤلاء القلة التي ذكرتها والتي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال حجة على الإسلام وسماحته. إن الموت حق على الجميع مهما كانت أسبابه أو كيفيته، كل نفس ذائقة الموت، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، والحزن والألم أمران مشروعان ولكن المبالغة فيهما إلى حد التكلف الذي أضر بالقتيل أكثر مما أحسن إليه أمر مرفوض، لأن ذلك حرف الاهتمامات عن مصلحة الوطن التي تبقى في كل الحالات هي الأعلى والأهم. ولو أن هؤلاء فكروا في المثل الشعبي التونسي القائل (كثّر من العسل يمساط) لكفوا عنا هذه المآتم.

إن الحالة التي تعيشها هذه النخب السياسية المعارضة وحنينهم إلى الرمز الصنم، بعد حادثة الاغتيال تذكرني بقصة بني إسرائيل عندما نجاهم الله من فرعون ومروا بقوم يعبدون الأصنام (قالوا يا موسى اجعل لناإلها كما لهم آلهة). والمثل يقول الطبع غلب التطبع.

في الختام أرجو من هؤلاء ألا يتحدثوا باسم الشعب التونسي وإنما عليهم أن يتحدثوا باسم أتباعهم، لأنني من الشعب التونسي ولن يشرفني أن يتحدث باسمي كل من يتاجر بمآسي وآلام الآخرين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق