]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا تكتب ولمن تكتب؟!!!!

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-05-01 ، الوقت: 21:27:23
  • تقييم المقالة:

لماذا تكتب ولمن تكتب؟

علمتني قسوة الحياة وتقلباتها بين الحلو والمرّ كيف يصنع الجلد والصّبر فمحوت من قاموسي ، كلمات مدمّرة ومحبطة تعوق تقدم الانسان، صعب...مستحيل...فشل...مما جعلني لا أشعر بمعنى الضعف والانكسار، وإنما كنت أشعر بالقوة،  رغم ما مررت به من فترات عصيبة هزت كياني وعجز فيها لساني عن التعبير، وذَرفْتُ من هولها الدموع،  مَردُّها إلى المآسي التي هزت الأمة العربية و الإسلامية منذ سنوات، تقتيل وتشريد... هزتنا أحداث أفغانستان وأريتيريا، والعراق ولم تغادر صورة ملجأ الفلوجة والجريمة النكراء للجيش الأمريكي مخيلتي، وحروب الإبادة التي شنّها الكيان الصهيوني الغاصب على إخواننا الفلسطتيين، وإبادة إخواننا في بورما، كل ذلك نغّص علي حياتي ولكنه لم يشعرن بالضعف، لأن المعتدي كان عدوا أجنبيا غاشما.

أما اليوم وأنا أنظر إلى الأحداث التي تدور رحاها على أراضينا، والدماء التي تسيل في مختلف أنحاء العالم، فأرى أن الأراضي والدماء إسلامية، والقاتل والمقتول يرفع راية الإسلام، دافعو فواتير الهدم وإعادة البناء مسلمون، وعندما تتالت الأحداث في سوريا الجريحة، وحدث لمدينة حلب ما حدث، عائلات تباد عن بكرة أبيها، العشرات من الجرحى ومن المشردين، أطفال وشيوخ ونساء يستخرجون من تحت الأنقاض، انتابني شعور لم أشعر به من قبل، شعور غامض ممزوج بالغضب، كيف لنا أن ننعم في بيوتنا ونداعب أولادنا وأوي إلى فرشنا وننام قريري العيون؟ كيف يكون حالنا لو تغيرت الأدوار، وأصبحنا نحن في قلب الحدث عوضا من دور المتفرج؟ هذا الشعور شل تفكيري ووجدتني عاجزا عن الكتابة لفترة رغم أنني لم أتوقف عن الكتابة لأكثر من أربعة عقود وفي شتى المجالات؟ ولأول مرة يستوقفني السؤال...

لماذا تكتب ولمن تكتب؟

 استوقفني السؤال وأنا في هذا العمر، بعدما شاب شعري وضعف مني السمع والبصر قائلا: لماذا تكتب ولمن تكتب؟

 لم يدر بخلدي يوما أن أتوقف لأسأل هذا السؤال؟ كنت أعتقد بأنني أعرف الإجابة بداهة عند كتابة القصة أو المقال؟! ولكن عندما ضاق بي الحال ورأيت ما وصلنا إليه من انحراف واختلال، وتباعدت المسافات ما بين لسان الحال ولسان المقال، داهمني السؤال بعدما أحس بما وصلت إليه من حال، أفقدني راحة البال، وكأنه يقول لي: أرح نفسك من هذا الألم والوجع، فلن تغير من الحال شيئا ولن تصلح المجتمع، دعك من الوهم  يا عبقريّ، فلن تجني من هذا الجهد غير ضغط الدم ومرض السكري.

قلت للسؤال: وكأنك تدعوني لأركن إلى الراحة، وأترك الميدان والساحة؟

السؤال: نعم هذا ما قصدت، بذلك تكون قد أرحت واسترحت.

قلت للسؤال: أعتقدت لوهلة أن قد ساءك حالي، فأشفقت عليّ وعلى أمثالي.

السؤال: نعم فأنت وأمثالك لن تصلحوا الانسانية، و كما أسلفت فالنتيجة حتمية ، ارتفاع في نسبة الكوليسترول و الدهون الثلاثية.

قلت: فعلا هذا ما حدث معي منذ سنوات، ولكن ألا ترى ما تمر به أمتنا من مِحَن وويلات، والانسحاب يعتبر جبن في هذه الأوقات، وما يحدث في سوريا من تقتيل وتشريد قد تجاوز مداها، وتردد من هوله في أنحاء العالم صداه؟

السؤال: هل غيّرت هذه الأحداث شيئا من نظرة الدول العربية والإسلامية، أم أنها تمر ضمن الأخبار كما تمر النشرة الجوية؟؟؟

قلت: هل تريد مني ومن أمثالي أن نتشبه بالأموات؟

السؤال: أبدا...ولكنني أريد أن أضع بين يديك حال الشعوب العربية التي أبكتها المسلسلات الهندية والتركية، ولم يبكها ما نال مسلمي بورما ولا ما يجري في العراق وفي سوريا ولا في بقية الأراضي العربية؟

قلت: ليست هذه بالحجّة عليّ ولا على أمثالي، ما دمنا نعتقد صحّة مسلكنا فلا نبالي؟

السؤال: أنت وأمثالك قلّة تسبحون ضد التيّار، ليس لكم وزن في تغيير المسار أو اتخاذ القرار؟ وقد استنتج الشاعر قبلكم:  لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ... ولو نار نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد.

قلت: الحوار في هذا الشأن يطول فيه الكلام، ولكننا نعتقد بأننا لو أضأنا شمعة سنكون حتما أفضل من الملايين الذين يلعنون الظلام.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق