]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ضحى فكان الثمن غدرا وجحود . بقلم : سلوى أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2016-05-01 ، الوقت: 10:33:56
  • تقييم المقالة:

سوريا إحدى البلاد العربية التي عصفت بها نكسات الخراب العربي ، فحولتها من بلد آمن مستقر لبلد لا يعرف سوى الموت والخراب ، بلد تركه أهله وفروا من القتال الدائر الذي لا يتوقف على أرضه ؛ ليتحولوا للاجئين مشردين في دول العالم بعد أن تخطى عدد الاجئين وفق ما ا ذكرته المفاوضية العليا للاجئين عام 2015 ال 4 مليون لأجئي (*) هذا بخلاف القتلي و الجرحي الذين وصل عددهم لمليوني قتيل وجريح حتى نفس العام (**).

لتجد سوريا وشعبها نفسها وهي تعيش واقعا مؤلما منذ عام 2011 وحتي اليوم، واقع كان أقربه ما حدث أمس فيما رأيناه وشاهدناه في مدينه حلب حيث سقوط مئات من القتلي والجرحي بخلاف الخراب الذي حل بالمدنية .

وهنا كان لابد لنا أن نتساءل ماذا لو كان الرئيس مبارك قد تمسك بالسلطة كما تمسك بها بشار الأسد ؟ لاشك إننا كنا سنواجه نفس المصير وبل أسوأ منه بكثير ، ولكن ما حدث هو أنه وفي الوقت الذي اختار بشار أن يتمسك بالسلطة ليعيش بلده وشعبه هذا المصير الأسود اختار الرئيس مبارك أن يتخلى عن الحكم في غضون 18 يوما مجنبا شعبه هذه العاقبة ، اختار أن يضحي بنفسه ليحمي مصر وشعبها فكانت النتيجة أن رأينا المصريين يعيشون آمنين مطمئنين داخل وطنهم يمارسون حياتهم ويحتفلون بمناسباته وينجزون مشروعاته .

فعل الرئيس مبارك كل هذا من أجلنا في الوقت الذي كان بإمكانه أن يظل رئيسا يجلس الآن في قصر رئاسته ، فعل كل هذا واختار أن يتلقي بصدره تلك الطعنات التي أرادت النيل من مصر وشعبها ، فعل كل هذا ولا يزال حتى تلك اللحظات وهو في عامه ال88 يضحي متحملا صابرا صامدا لا يبغي شيئا سوى سلامة الوطن .

هذا ما فعله الرئيس مبارك لكنه و للأسف لم يجد منا جزءا لكل ما قدم سوى الجحود والنكران وعدم التقدير فوجدناه يمكث في غرفة بمستشفي المعادي العسكري ينتظر المحاكمات بدلا من أن نتوجه إليه بالشكر ونطالب بتكريمه خاصة وأن ما تبقي من العمر لن يكو ن أكثر مما فات ولكننا ورغم ذلك لازلنا نضيع الفرصة الوحدة تلو الآخرى، الفرصة التي نرد فيها الجميل لرجل قدم الكثير لمصر وشعبها حربا وسلما فكان حقه علينا يجد منا الانصاف في حياته لا بعد أن يغادر دنيانا - لا قدر الله - وهو حاملا بصدره قلبا يتألم من شعب عاش يخدمه طوال سنوات عمره ولا يزال .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق