]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحلة زعيم يستحق الوفاء . بقلم : سلوى أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2016-05-01 ، الوقت: 10:25:14
  • تقييم المقالة:

 

في الرابع من مايو عام 1928 وبمحافظة المنوفية ولد محمد حسني مبارك لتكون مصر بميلاده على موعد مع بزوغ فجر أهم زعمائها الذين سطروا بأعمالهم وتضحياتهم أسماءهم بحروف من نور في سجل تاريخها الذي كانوا صناع لأهم إنجازاته وبطولاته.

بدأ الرئيس مبارك رحلته في خدمة الوطن بالتحاقة بالكلية الحربية و تخرجه منها عام 1949 ، ثم التحاقه بالكلية الجوية وتخرجه منها عام 1950 ليتدرج من بعدها في المناصب العسكرية حتى وصوله لمنصب قائد القوت الجوية ونائب لوزير الدفاع أبريل 1972 ؛ ليكون قائدا للقوات الجوية في أكتوبر 1973.

مثلت تلك السنوات التاريخ العسكري للرئيس مبارك والذي خاض من خلاله حروب مصر التي توجها بحرب النصر أكتوبر 73 ، هذا النصر الذي كان أحد أهم أسبابه بإعادته لبناء القوات الجوية التي تم تدميرها بعد نكسة 67 ، ثم تخطيطه للضربة الجوية التي فتحت باب النصر .

في العام 1975 بدأ الرئيس مبارك رحلته في العمل السياسي حين اختاره الرئيس السادات نائبا له ليشغل هذا المنصب لقرابة الست سنوات ساهم فيها بجهوده في تدعيم علاقة مصر بالعديد من الدول كما لعب أثنائها دورا رئيسيا في التفاوض مع إسرائيل حتى تم توقيع معاهدة السلام عام 1979 .

و في عام 1981 اغتالت يد الإرهاب الآثمة الرئيس أنور السادات ليكون الرئيس مبارك علي موعد مع سنوات آخرى يستكمل بها مسيرته في خدمة الوطن و ذلك بتوليه قيادة مصر خلفا للزعيم الراحل أنور السادات في الرابع عشر من أكتوبر 1981 ليمضي ما يقرب من الثلاثين عاما في تحمل مسئولية وطن لطالما أرهقته الحروب وترصدته عيون المتآمرين .

بدأ الرئيس مبارك أولى خطوات في تلك الرحلة باستكمال انسحاب قوات الاحتلال من أرض سيناء عام 1982 ليخوض من بعدها معركة البناء والتنمية وهي المعركة لا تقل ضراوتها عن كل الحروب التي خاضها من قبل ، معركة استطاع بتوفيق من الله وبعزيمة المقاتل التي لا تعرف الانكسار أن ينتصر فيها فبني جيشا هو الأقوى على مستوى العالم وأعاد العلاقات العربية التي كانت قد انقطعت بعد إتفاقيه السلام وأستكمل استرجاع أخر شبر من أرض مصر باستعادة طابا من خلال التحكيم الدولى عبر رحلة من النضال استمرت من العام 1982 ولم تنته إلا برفع علم مصر وإعلان سيادتها على كامل أراضيها عام 1989 ، ليشرع أثناء ذلك في توفير البنية التحتية والمرافق العامة من طرق و كباري ووسائل اتصالات وشبكات مياه وكهرباء و صرف صحي ، ويواصل جهود التنمية فتنتشر الجامعات والمدارس والمدن الصناعية والسياحية في ربوع الوطن من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه دون أن تترك مكانا في مصرلا تطاله .

ويشاء القدر أن يكون عام 2011 هو نهاية لتلك المرحله من حياة الرئيس مبارك كرئيس لمصر وذلك بتخليه عن الحكم بعد سنوات من الكفاح المرير والعمل المتواصل الذي لم يعرف جسد صاحبه الراحة يوم وذلك في إطار ما عرف بثورات بالربيع العربي الذي جاء ليعصف بالدول العربية الواحدة تلو الأخري ولكن لكن وبفضل الله وبحكمه قائد وزعيم اختارأن يترك الحكم في غضون ثمانية عشر يوما نجت مصر من هذا المصير الأسود الذي تقاسي الدول ويلاته

لقد انتهت فترة حكم الرئيس مبارك ولكن تضحايته لم تنته فرأيناه يقدم منها ما يفوق حد المعقول فهو من مثل للمحاكمة وهو في الثمانينيات من عمره ، هو من رفض الهروب من وطنه كما فعل غيره ، هو من لا يزال يقاتل من أجل سلامة الوطن حتى الرمق الأخير.

ويأتي يوم الرابع من مايو لهذا العام وقد بلغ من العمر ثمانية وتمانين عاما قضي منها ما يقرب من ستة وستين عاما في خدمة مصر وشعبها ، كرجل عسكري و نائب ورئيس ما تزال تضحياته مستمرة حتى تلك اللحظات التي يمكث فيها في إحدى الغرف بمستشفى المعادي العسكري التي ستشهد جدارنها يوما على تضحيات وآلام وأحزان بطل وزعيم أفني العمر في خدمه بلاده وتحمل بجلد وصبر الطعنات الواحدة تلو الأخرى حفاظا على وطنه وشعبه في صمود نادر تقف الكلمات عاجزة عن وصفه وتفسيره .

إن بطل بكل هذا التاريخ وكل هذه التضحيات ما كان أبدا ليجد مثل هذه المعاملة من شعبه الذي أفني حياته في خدمته، ما كان أبدا ليكون الآن في غرفة سجينا وهو النسر الذي ظل محلقا في سماء امدافعا عنه وعن ترابه ، ما كان أبدا ليجد هذا الجحود والنكران ، ما كان أبدا ليُترك أسيرا لأحزانه وآلامه .

لقد ضحي الرئيس مبارك وقدم من أجل وطنه وشعبه الكثير فكان من حقه علينا يجد الوفاء وهو على أعتاب نهايات العمر ، كان من حقه أن يسمع أصوات أبناء وطنه مرتفعة بكلمة عرفان وفاء بعد أن كشفت الحقائق فوجدنا أنفسنا أمام زعيم خسرناه وخسره الوطن وآن الآوان أن يُعاد إليه حقه في لمسة وفاء تأخرت وما كان لها أن تتأخر كل هذه السنوات والعمر تمر أيامه وساعاته وتقترب من النفاد .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق