]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخلاف في الرأي لا يُفسد للوّد قضية

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2016-04-30 ، الوقت: 22:47:18
  • تقييم المقالة:

 

الخلاف في الرأي لا يفسد للوّد قضية

 

هناك موضوع يحتاج إلى الانتباه الشديد لأنني أراه مهم للغاية ، وهذا الموضوع له دور فعلي لانتشال أمتنا من براثن الواقع المرير الذي نعيشه ، وهذا لا يخفى على أحد .. فهل الخلاف في الرأي لا يفسد للوّد قضية ؟ .

موضوع" أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية " هو مسألة تقبلنا لبعضنا البعض من حيث الوجود والفكر والرأي بدون تشنج أو تعصب أو رفض ، ومن خلال واقعنا الذي نعيشه الآن ، ومن خلال نقاشاتنا وطريقة الوصول إلى الحل الذي نرتضيه جميعا فنجد أن هناك من يحتكر فكره وكأنه الحقيقة المطلقة والوحيدة وبإصرار مما يقفل الباب أمام فكرة التفاهم والتناغم في النقاش وجدية الطرح لحل مشكلة أو معضلة ما ، بل ويضرب بينه وبين كلام الآخرين سدا فلا يسمع ولا يلتفت إلى قولهم حتى وإن كان الحل المفقود يأتي من بين جوانب أقوالهم ، ولا يرى إلا ما جاء به هو ويعتقد بصحته ، فهل يأتي هذا من قلة الحيلة لإيجاد الحل ، أو من عدم الجدية لحلحلة الأمور أم أنه عجز عندنا لكي نناقش كل الأمور التي تخصنا ، أم أن لغة الحوار والتفاهم قد افتقدناها وأن من خالفنا الرأي فهو عدو لنا .

دائما أتساءل : كيف نعجز عن الوصول إلى حل مشاكلنا ؟ وكيف ننسى أننا من الممكن أن نختلف في طرح وجهات النظر ؟ ولماذا نريد من الخصم " إن صح التعبير " أن يطرح موضوع النقاش بالطريقة التي نريدها ونرضى عنها ؟ ولماذا لا تكون لدينا قابلية " لعدم وجود الصبر والمرونة في النقاش كالصخرة الصماء " حتى نعرف أن هناك من يخالفنا في طريقة الطرح فقط ولكن يبقى جوهر الموضوع هو نفسه ومن زاوية أخرى .. ولماذا لا نتعايش مع من يخالفنا الرأي والرؤية تماما ؟ ونعتبر أن ما حدث من اختلاف فى الرأي لا يفسد للود قضية ، بل الأدهى والأمّر أن هذا الاختلاف قد " أفسد الود كله وضيّع القضية " مما يجعلنا نتعامل مع من خالفنا الرأي على أنه ألد الخصام والعدو الأوحد .. لماذا نقفل آذاننا عن الاستماع ؟ ولماذا لا نستعمل عقولنا للتحكيم والتمييز؟ ولماذا نستبد برأينا ونعتبره هو الرأي الأوحد وكأنه مُنزّل من السماء ولا يجب المساس به ؟ .

كثيراً ما نسمع هذا القول أن " الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية " ونردد هذه المقولة بل ونحفظها عن ظهر قلب ، ونوصي بها في كل جلسات النقاش ولكن هل نحن نعمل بها ؟ أكيد " لا " ، فلم يحدث اجتماع أو حلقة نقاش أو جلسات سواء كانت عائلية أو قبلية أو صحفية أو سياسية أو حتى في بعض الجلسات الدينية أن اتفقنا على هذه المقولة ، بل ندخل فى كثير من الجلسات إخوانا ونخرج منها متفرقين متخاصمين ضاربين بمعاني هذه المقولة عرض الحائط ، وأن الاختلاف في الرأي قد أفسد " الود والقضية معا " .

ولكن .. وبعد أن تكبدنا مشاق التجهيز والتحضير والوساطات التي تدخلت لرأب الصدع وحل المشكلة سواء كانت صغيرة أم كبيرة .. لماذا يحدث هذا ؟ هل لأننا لا نريد إيجاد الحلول لمشكلة من أجلها اجتمعنا ؟ فإن كان هذا ، لماذا اجتمعنا أصلا ؟ وإن كان طرف من الأطراف مستبدا برأيه وفكره وحضر لهذا الاجتماع لحل المشكلة ، فلماذا أتى أصلا ؟ وإن كان هناك طرف في قرارة نفسه متمسكا بأفكاره ورافضا لسماع آراء الآخرين لحلحلة مشكلة قائمة ، فلماذا جلس مع خصومه للبحث عن الحل ؟ ، حتى وإن افترضنا أننا قد توصلنا إلى حل وسط ترتضيه الأطراف المتخاصمة ولو " كُرهاً " فتجد أن الخصومة لا تزال قائمة .. غريب هذا الأمر ، أليس كذلك ؟؟؟!!!

أنا لست متشائما لأقول ذلك ولكن واقع الحال هو الذي يقول .. ولا أقول أن جميع مشاكلنا معلقة ولم تُحل فهناك الكثير من المشاكل قد حُلت ، وهناك أيضا مشاكل كثيرة تنتظر ونبحث لها عن حلول .. ولكن .. هل من حلول ستأتي عندما نكون كما ذكرت سلفاً ؟ .

الحل لكل مشاكلنا لا يأتي إلا عن طريق : أن نكون على يقين تام بأننا تواجدنا وجلسنا تحاورنا من أجل التفاهم وإيجاد الحلول لمشاكلنا مع الاحترام المتبادل لجميع الآراء ، الحل لا يأتي إلا بنفوس صافية وصادقة ، وقلوب رحيمة متسامحة ، وعقول نيّرة ومتفهمّة ، وآذان صاغية متقبلة لآراء الآخرين ، وألسن لا تقول إلا طيب الكلام .. وقدوتنا في ذلك الرسول الأعظم محمد " صل الله عليه وسلم " الذي قال عنه الباريعز وجل: ( لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) آل عمران: 159، وكيف استطاع بحلمه وعلمه وسمو أخلاقه أن ينتصر ، ونسأل الله أن يبعد عنا المشاكل والهّم والغّم  وأن ينقي نفوسنا من كل شر .

وفقنا الله جميعا الى ما فيه الخير والصلاح والفلاح .. تحياتي .. ( حميد جهمي ) .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق