]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في شبه جملة من شعر يحيى السماوي

بواسطة: نزار سرطاوي  |  بتاريخ: 2011-06-04 ، الوقت: 19:04:09
  • تقييم المقالة:

 

قراءة في شبه جملة من شعر يحيى السماوي

بقلم نزار سرطاوي

 

اعترتني الحيرة وعيناي تسيحان في حروف قصيدة الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي، "يُريدون لنا عراقاً بلا شعب" المنشورة في النور الغرّاء بتاريخ 12 نيسان 2011.

 

لم أدرِ هل ألتفت إلى المفردات المنتقاة أم إلى العبارات المدهشة أم السبك الشعري الراقي أم الصور الشعرية التي تستدعي الحواس جميعاً ومعها الوجدان والقلب، أم أتوقف عند الرموز اللافتة، أم أتابع القصة المثخنة بالجراح التي تسردها القصيدة، أم أنشغل بالتفعيلة الشعرية "مستفعلن" التي تنتمي إلى بحر الرجز والتي تقترب من النثر حين نستعمل صورها الأخرى (أو جوازاتها، حسب المصطلح العروضي).

 

يقفز خيالي بين هذه الصور التي  تجيء أحيانأًبالغة الصغر، لكنها تعبر عن كيانات وأحداث أكبر من أن نحيط بها حين نمر بالقصيدة مروراً عابراً، كما نفعل عادة في هذا الزمن الذي يضن علينا بالوقت.  

 

توقفت عند قول الشاعر: " وثدي ٍ نُزِعَتْ حلمتهُ..." صورة تقشعر لها الأبدان! توقفت وكأنما نسيت باقي القصيدة، لأتساءل ماذا الذي تعنيه هذه اللوحة الصامتة للثدي الذي قطعت حلمته؟

 

أهي مجرد إشارة إلى امرأة كانت على قيد الحياة؟ أم هي تذكير برضيع كانت الحلمة تمده بالحياة؟ أم هي بمثاية إصبع اتهام يشير إلى اليد التي قطعت الثدي؟ أم هي رمز لكل الأمهات أو بالأحرى النساء العراقيات؟ أو لعلها رمز لشعب يتعرض لأبشع أنواع البطش والتعذيب والتنكيل ليتحول وطنه إلى أرض "بلا شعب" كما يقول العنوان! أو هي اختزال لثقافة الإرهاب وسفك الدماء التي يحملها هذا المحتل الذي يزعم أنه يمثل الحضارة والحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان! أو ربما أنها تمثل اتهاماً وإدانة للحضارة الإنسانية المزعومة التي تصمت على كل هذه الممارسات البشعة! بل بالأحرى هي كل هذه الأمور مجتمعة.  

 

هذه لوحة صغيرة صامتة (شبه جملة عابرة – أو هكذا تبدو – في قصيدة يحيى السماوي). لكننا حين ننعم النظر – حين ننفذ إلى قلب القصيدة، وبعبارة أخرى إلى قلب الشاعر – نكتشف أنها تستدعي ليس كياناً فحسب بل كوناً – كوكباً يعج بالحياة، كوكباً يطل على هذا المشهد الذي من المفروض أن يندى له جبين الإنسانية، ومع ذلك يصمت كل هذا الصمت.

 

لست ناقداً ولكن قصيدة يحيى السماوي تفتح في العقل والوجدان والقلب والروح عالماً من الانفعالات. تحية الإعجاب بالشاعر الكبير.       

 


... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-06-04
    حين رأيتُ الدّمَ والأشلاءَ.
    في الأسواقِ
    والساحاتْ

    تخثّرَ الدّمعُ وراءَ الجفنِ..
    جفَّ الصّوتُ في حنجرتي..
    تعثّرتْ عيني بطفل ٍ دون رأس ٍ..
    ويد ٍ مقطوعة ٍ.
    تمسِكُ شيئاً يُشبهُ الخبزَ..
    وثدي ٍ نُزِعَتْ حلمتهُ..
    ودمية ٍ مذبوحة ٍ..
    ودفتر ٍ مُحترقِ الصّفحاتْ.

    وكان شيخٌ طاعنٌ يبحثُ عن عكّازهِ.
    أومأ ليْ... هرعتُ..
    ثمّ انفجرتْ سيارةٌ أخرى..
    يقولُ شاهدٌ: كان يقودُها " رفيقٌ " سابقٌ.
    من " الأشاوسِ " الذين اختبأوا.
    حين رأوا دبّابتينِ.
    تعبرانِ الجسرَ من كتائبِ الغزاةْ.

    أرانِباً باتوا...
    وكانوا قبل يوم ٍ واحد ٍ.
    طغاةْ
    تضامنوا مع الظلاميينَ.
    والعُتاةْ

    وهاهم الان يُناضِلون:
    حيناً بالسّواطيرِ..
    وحينا كاتِمِ الصّوتِ.
    وحيناً بالمفخّخاتْ

    ذُعِرْتُ..
    فاسْتنجَدَ قلبي بشهيدٍ.
    فأتاني راكباً سحابةً..
    شقّتْ لهُ السماءُ درباً مُعشِباً.
    رأيتُ كوخاً
    صُنِعتْ جدرانهُ من قصبِ الأهوارِ.
    يستديرُ نحو بابهِ المفتوحِ.
    جدولانِ من دجلة َ والفراتْ.

    وكانت النخلةُ تبكي.
    قلتُ: ما يُبكيكِ ؟.
    قالتْ: إنها المأساةْ.

    " بلالُ " تحتَ قُبّةِ اللهِ.
    شهيداً ماتْ

    رأى الغزاة َ..
    والملثمين..
    و" الأشاوسَ "..
    الجميعَ..
    يُطلقون نارَ حقدِهم... فأ رْخصَ الحياةْ.

    فكلُّ وحش ٍ يرتدي ثيابهُ..
    وصوتهُ..
    يهتفُ للصّلاةْ

    لذا
    فنحنُ اليومَ
    لا نميّزُ الأصواتْ.

    ولم نعدْ
    نميّزُ " الشّمْرَ " من " الحُرِّ الرّياحيِّ ".
    ولا الخاشِعَ في محرابهِ:
    للهِ؟
    أو ل " اللاتْ "!

    هذه قصيدة الشاعر يحي سماوي.
    قصيدة كتبها ل كوكبة الشهداء الذين حصد الإرهابيون أجسادهم في مبنى محافظة تكريت).
    نرجو الله ان يمن على عراقنا الامن والسلامة فهي قلعة الاخيار والمفكرين.
    شكرا لك اخي نزار فقد ابدعت في توضيح بعض ما وراء الكلام والحروف وما يخفي بين الكلمات رموز لها دلالات تثير التساؤولات ولكنها تتضخ حينما نعلم سبب الحديث كله وما وراء الحدث يتضخ المخفي.
    دمتم اخي بارككم الله.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق