]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما تغضب الورود

بواسطة: ولاء سمره  |  بتاريخ: 2016-04-30 ، الوقت: 17:11:56
  • تقييم المقالة:
عندما تغضب الورود

في أجواء  ربيعيه . أطلت علينا بساقها الأخضر ورأسها الملون . فتهافت الأطفال عليها  . وأخذوا يأتون من كل صوب وجهه .لمشاهده  تلك الورده الجميله . فأينما ذهبت ساروا وراءها . فمنهم من أراد التقاط  الصور . وآخرون أحبوا مصافحتها . بينما اثار الفضول عددا من الأطفال لإستكشافها .فبدأوا في لمس الورده .وتطور الأمر لشد أجزاء منها .فغضبت الورده لدرجه جعلتها  تفقد السيطره  علي  اعصابها. فنزعت  عنها لباسها .ليخرج منه رجل   قاطب الحاجبين  غاضب الملامح .يصيح في الأطفال  الذين انتابهم الذعر. فمنهم من جري بعيدا .وآخرون تعثروا وتعالت صيحاتهم. بينما علي الجانب الآخر من الحديقه .كنت اسمع ضحكات الأطفال وعندما التفت إليهم شاهدتهم وهم يمرحون مع  شخصيه الاسد .

مما لا شك فيه ان لكل انسان ملامحه وحالته النفسيه التي تميزه عن غيره من البشر والتي عرفها علم النفس "بالشخصيه ". و بالرغم من تعدد  الادوار التي نقوم بها في المجتمع.فنجد أن الفرد منا قد يلعب دور الموظف  والأبن والأب والزوج ...إلا انه من الطبيعي أن تحمل  جميعها نفس ملامح الشخصيه  لنفس الفرد بالرغم من اختلاف طبيعه الدور الذي يقوم به. لكن نجد أن  هناك شخصا آخر يفضل إخفاء شخصيته الحقيقيه وراء  " برسونا "او" قناع " الذي عرفه عالم النفس السويسرس  ومؤسس علم النفس التحليلي" كارل يونج "بأنه الشخصيه التي يحب ان يظهر بها الفرد و يجدها هي الافضل بالنسبه له أو للدور الذي يلعبه في المجتمع.

وبالرغم من التاريخ القديم  للأقنعه  حيث إستخدمتها القبائل الإفريقيه  لتمييز كل قبيله عن الاخري . والرومانيون علي مسارحهم  ليخفي الممثل ملامحه  تحت القناع  لإبراز الشخصيه التي يؤديها وكذلك الصينيون .إلا أني أري في هذه الأيام اقنعه حديثه ظهرت في حياتنا  تحت اسماء اخري مثل "الافاتار" و"الاسم المستعار"والتي يظهر بها الفرد عاده في  الشبكه العنكبوتيه  وعلي مواقع التواصل الإجتماعي  . فيختار له اسما وصوره  غير حقيقيين ومن وراء هذا القناع يتمكن من الافصاح عن  وجهة نظره وآرائه والتي منها ماهو صائب او مخطئ  وأحيانا خادش  للحياء . دون الخوف من  كشف هويته الحقيقيه  . فهناك من يستتر خلف صوره لرئيس أو زعيم أو ممثل أو مطرب  او رجل دين او عالم و فيلسوف  او حتي شخصيه كرتونيه اوشعار ليمرر من خلالها  آراءه وحكمه أو مهاتراته. فتجد لها طريقا  لدي متابعيه ممن  وقعوا تحت تأثير هذا القناع.

   ففي اعتقادي  أن هذه الأقنعه بالرغم من اختلاف أنواعها ما هي  الا مساحيق تجميليه   كالتي تستخدم لاخفاء عيوب الوجه. فيبدو  الفرد  في احسن صوره  له  من وجهة نظره. لكنها صوره مؤقته . فبمجرد إزالة مساحيق التجميل  تظهر العيوب بوضوح  مره اخري .كذلك الحال لمن يرتدي القناع . فمنهم الماهر الذي يتمكن من الاحتفاظ به لمده . واخر لا يستطيع فيسقط عنه القناع بعد فتره مهما طالت او قصرت  ولكنها في النهايه ستكشف عن شخصيته الحقيقيه .وكما تنوعت طرق المكياج فمنها ما يناسب اطلاله النهار التي تختلف عن الاطلاله المسائيه فهناك من تعددت لديه الأقنعه التي تختلف بإختلاف الأشخاص الذين يتعامل معهم والمواقف التي يتعرض لها  مما يؤدي  الي حدوث إختلال نفسي ليصل عند البعض لحد المرض  والذي يعرف في علم النفس ب "الشيزوفرنيا".وما بين القناع و الحقيقه يفقد الفرد القدره علي تمييز هويته فلا يعرف  من هو   وتتلاشى معها  ثقته بنفسه و مصداقيته بالنسبه للمجتمع . .فبالرغم من اقتناع هذا الفرد باختياره للقناع المناسب له. الا ان هناك العديد من الناس الذين   يشعرون بالزيف  في ملامحه.

 فلابد  للإنسان ان يكون صريحا متصالحا مع نفسه مهما كانت شخصيته  فمن منا لا يوجد عنده عيوب ؟!ولكن المحظوظ فينا من يقدر علي مكاشفة .. عيوبه والعمل علي اصلاحها  بقدر المستطاع بدلا من الإختباء  وراء الأقنعه .فيشعر بثقته  في نفسه التي تنعكس بدورها علي  المجتمع .ولإنسان بفطرته قادر  علي التمييز  بين  الجمال والقبح وبين الحقيقه والزيف . فبالرغم من جمال شكل الورده ورقتها  التي جذبت بها الأطفال في الحديقه الا أن الأطفال الذين  التفوا ومرحوا مع الاسد كانوا الاسعد حالا .

م /  ولاء سمرة

كاتبة

 


... المقالة التالية »
  • روح العقل | 2016-04-30
    ....
    ليس بالضرورة اننا عندما نتقنع لا نثق في انفسنا فانا مثلا لدي صفحة في الفيس بوك باسمي....اما روح العقل فمعناه يبرز شخصيتي ويعكس ملامحها.....ان الورود تغضب....لانها فضلت ان تكتوي بغرور جمالها

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق