]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما نخشاه أن نخسر ما يبقى عندما نخسر كل شيئ

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-04-29 ، الوقت: 10:04:46
  • تقييم المقالة:

ما نخشاه أن نخسر ما يبقى عندما نخسر كل شيئ

من يوم الى أخر ورغم فسحة الأمل والألم , يتأكد للمواطن العربي أن يخسر أكثر مما خسر في جميع عصوره  من الجاهلية الى الجهلاء , ومن الضعف الى الصغف مع حفظ التشابه مع الفارق.

لعد ان خسر الوطن العربي من النهر الى البحر الجغرافية والتاريخ والإقتصاد ويوشك ان يخسر ما تبقى من قيم. ها هو اليوم في عز التفكك الحضاري والثقافي أن يخسر البقية المتبقية. وفي ظل زحف العولمة لم يعد للعالم العربي ما يتباهى به أمام العالم وأمام الأخرى الذين شيدوا أمهات الملاحم الأنسانية شعرا وشعورا ملموسا ومجردا. هي اليوك بكيفية او بأخرى تقود العالم نحو العالمية و العولمة. بعد أن لم يعد بالأرض لا معسكر شرقي ولا معسكر غربي عدا الشمس والمشرقين والمغربين معا. لم يعد بالعالم سوى رقم بلا هوية ولا عنوان ولا سيرة ذاتية ولا سياسة قبلية ولا بعدية يتحكم بالناس أجمعين.يرمي الخلق بالفضاء الازرق بلا جذب عام ولا مجال ثقلي يشد الناس نحو الاسفل اليقين , يشدها بتسارع أو بتباطؤ  أرضي معا.

اليوم العالم العربي من الاستثناء الى الاستثناء.... ومن القاعدة الى القاعدة...., ومن الشأن الداخلي الى الشأن الداخلي  يفقد جل بريقه اليعروبي على وزارة سميت اصطلاحا وزارة الثقافة , ضعيفة , هزيلة , متهمة على ذنب لم تقترف ذني ما , ولم تجد حتى الساعة محاميا يدافع عنها ويشد على أزرها , وكأن الحكومات والانظمة تريدها كذلك , حتى يعم اليأس والقنوط وبالتالي الاغتراب على كل ماهو ثقافي. وزارة تشعر بأن مقعدها السياسي والدبلوماسي والحضاري مهزوز حتى النخاع , وأنها ليست بالسيادية المنشودة , وليست من مهام وانشغالات الدول العربية الحاكمة المتحكمة الملكية الأكثر من الملك , والرئاسية أكثر من الرئيس.

وزارة ليست  لها سيادة , من هب ودل يعتلي هودجها يدخل غرفة نومها , يريدون ان يتقاسموا سرير نموها , في حين ستظل ( بينلوب ) تنسج الثوب  نهارا لتنقضه ليلا منتظرة الفارس الاصيل الذي يخلصه من هؤلاء الفرسان الفاشلين , الذين لا يقوون شد ورمي بدرع وسهام هرقل المجنحة !.

 لا هي وزارة دولة ولا دولة وزارة , حتى يخيل للعابر الزائر انها خلقت للفلكلور بالمعنى السلبي الاستعماري  - كما يريده المستعمر القديم الحديث -  وزارة للترفيه , توغر الترف للسيد قبل وبعد ان يمر ( السيد ) بساطه الاحمر. الترفيه العذري منه والفاحش , ثقافة هز الأكتاف والأرداف , بل ثقافة الزردة والهردة كما قال الموسوعة العلامة الجزائري المرحوم مولود قاسم نايث بلقاسم. يوفر التكفير والتطهير الالهي الخرافي من انفعالات نفس سيده الاسطوري الحاكم المبجل  از قدس الله سره وعلنه معا !.

ها نحن اليوم في ظل هذا الهجين وهي ظل العجاف المعرفي والفكري المثبت  المؤكد. ان الثقافة مستهدفة ولا سيما ثقافة الشعوب حبل الوريد  , ما يعيد التوازن ما بين الانسان والمحيط العام , أب الثقافة صارت تخسر ما تبقى.... بعد ان خسرت كل شيئ الاندلس الجغرافيا والتاريخ والمحيط والانسان  , وخسرت ما يجب أن يتعلمه المرء بعد ان تعلم كل شيئ.

بالأخير سمي الأشياء بمسمياتها : وزارة الثقافة والفنون بدرجة سيادة دولة عوضا عن وزارة ثقافة لا سيادة لها !.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق