]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: دعوة إلى الوعي والمسؤولية

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-27 ، الوقت: 19:55:27
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم
لابد في البداية من الإشارة إلى أنني لا أنتمي إلى أي تيار ديني ولا حزب سياسي، من غير انتقاص أوتحقير ولاتخوين أوتكفير، وإنما لأنني أختلف معهم من منطلق أن رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فأنا إسلامي الهوى أحاول أن أطبق شرع الله على نفسي وعلى أسرتي وأطمح إلى أن أكون قدوة حسنة تكون الدعوة من خلالها إلى التمسك بالإسلام وسماحته بطريقة غيرمباشرة، نبراسي  في ذلك الحلال بيّن والحرام بيّن، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول للحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، ومتخذا من مقولة: أفتي قلبك يفتيك دليلا وبوصلة، مع تقيدي حتما بالأحكام التي أجمع عليها علماء الأمة في السلف وفي الخلف.
إلاأنني لاأخفي على أحد بأنني قد أعطيت صوتي فيالانتخابات الأخيرة في تونس إلى حركة النهضة، رغم بعض مآخذي عليها،لأن مبادئهاهي أقرب إلى قناعاتي الشخصية وتوجهاتي. ولعلني ألتمس لهاعذرا في هذا الظرف الحساس الذي تمر به تونس، من منطلق موازنة الضرر، رغم اعتقادي بأن  الغاية لاتبرر الوسيلة.
وأمرّ بعد هذا التقديم إلى المشهد السياسي التونسي، الذي أثار دهشتي، بهذا الانفلات الملفت للنظر، وقد تجسد فيه المثل الشعبي التونسي:مغبون وطاح في برمة دشيشة " أوالمثل المصري: " كان في جرة وخرج البرّه ".
ولعلني أبدأ بالمشهد الإعلامي الذي انطلق من عقاله ولم أرى منه في أغلب الأحيان إلا الانتقاد وإثارة الأحقاد وتصيّد الأخطاء والهفوات وإثارة النعرات، وأصبح معارضا للحكومة بحق وبغير حق وكأنه يعوّض انتكاسته التي فرضتها عليه سنوات البطش والقمع لمدة عقود مضت، وهذه مصيبة يجب على المؤسسات الإعلامية والإعلاميين تداركها وتصحيح مصارها، ولا تتخذ من هواها وتوجهاتها السياسية أو العقائدية هدفا تسعى إلى تحقيقه، بطريقة غير شرعية من وجهة نظري، حتى تكون فعلا نبضا للأمة لاتحابي ولاترائي ولاتداهن، وإنما تنقل الصورة بكل موضوعية وصدق كما هي من دون أن تضف عليها زينة ولامساحيق.  لأن الإعلام حسب اعتقادي، عموميا أو خاصا، هو ملك لكل فئات المجتمع والإعلامي هو بمثابة المحقق الذي يضع حيثيات القضايا أمام المجتمع، وللمجتمع بصفته القاضي له القول الفصل.
ولعرض القضايا تقاليدا وأعرافل أخلاقية سامية يترفع فيها عارضها عن الإسفاف والشتم والقذف والاستهزاء والتحقير والتشهير، لأن الإعلام كما هو معلوم بداهة هومن أهم الوسائل التربوية، وفي سموه سمو بالفكر والفرد والمجتمع وفي تدنيه ضياع للفرد وللمجتمع.
وأما المشهد الثاني وأنا عديم الخبرة فيه، فهو ظاهرة انتشارأغاني الراب أوالهبهوب، مع اعترافي بأن بعضها قد أثار إعجابي بمحتواه وخلوه من الألفاظ البذيئة، ولكنني أربأ بنفسي أن أصف كثيرا منه بالإبداع أوأضفي عليه صفة الغناء، وإنما هو غثاء كغثاء السيل لما احتوى عليه من قاذورات وألفا ظبذيئة يرفضها كل ذوق سليم. ولعل هذا يحيلني إلى بعض الموضوعات التي امتلأت بها الساحة السياسية وتطرحها الوسائل الإعلامية بقوة، وهنا لن أؤصّل ولن أفصّل، وإنما سوف أرسل بومضات سريعة لعلها تلقى صدى عند كل من يطرح هذه القضايا، وفي مقدمتها حرية الرأي والإبداع، وفي البداية لابد من الاتفاق على أن كل شيء له ضوابط وحدود، من دونها تكون الفوضى والانفلات، فالحرية لها حدودها وضوابطها الأخلاقية والثقافية والاجتماعية والعقائدية، يجب على كل واحد منا أن يتقيد بها وألا يجعل حريته تستبيح حرية الآخرين، فأنا لا أرى في شتم الآخرين والاستهزاء بهم حرية وإنما هي قلة حياء وتجاوز أخلاقي.

وأما الإبداع الذي يدافع عنه البعض كالعري والفسق والفجور، وتحدي التقاليد والأعراف التي اتفقت وتتفق عليها جميع الديانات السماوية والمجتمعات الغربية والشرقية وغيرها مهما بلغ بها من انفلات، يعتبر نوعا من الاعتداء على حرية الآخرين، فأي إبداع في العري؟ وأي إبداع في التعدي على معتقدات الأمم وضوابطها؟وأختم كلامي بالدعوة إلى السمو والترفع عن الصغائر والتحلي بالأخلاق الحميدة تجاه بعضنا البعض، وأن ننزل الناس منازلهم، فرئيس الدولة عندما نتحدث عنه في وسائلنا الإعلامية يجب أن يجد كل تقدير وتبجيل لأنه رمزللدولة، ورأس الهرم فيها، فهو رئيسها ورئيس كل التونسيين، لذلك يجب مخاطبته بما يليق به وبمكانته، ولكل أن يناديه إذا كان خارج هذا الإطار بما يشاء، وينسحب الأمر على باقي أعضاء الحكومة من غير تأليه ولا تقديس.  
ولعل هذا الكلام سوف يأخذه علماء الكلام وقارئي ما بين السطورعلى أنه تملق وتزلف للحكومة ورئيسها، وهذا لن يهز شعرة من رأسي فأنا مهاجر منذ ثلاثة عقود، ولم أزر تونس منذعشرسنوات، ومبدئي في الحياة أن كل بلد يقول لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله هو بلدي، وليست لي مطامع سياسية ولادنيوية، وإنما أحب تونس وأحب لها كل الخير، كل الخيرلها ولكل فرد فيها، مهما كان نوعه وهواه، ومهما كان صلاحه أوفساده، لأن الصلاح والفساد يورثان، والأمراض الاجتماعية لاتختلف كثيراعن الأمراض البيولوجية، لذلك من واجب المجتمعات معالجتها لا إقصاؤها أوالتنصل منها وإهمالها.
وأرجو أن أكتب في المستقبل القريب حول التحول الكبيرفي المجتمع التونسي، عندما أراه متكاتفا، متآزرا وقد وضع كل فرد فيه يده في يد أخيه ليأخذ به إلى بر الأمان، إلى المستقبل المضيء والغدالمشرق، هذه أمنيتي فهل أصحو يوما ما لأراها حقيقة؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق