]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أي القلوب أنت ياصديق ؟!

بواسطة: عادل عباس  |  بتاريخ: 2016-04-27 ، الوقت: 15:27:49
  • تقييم المقالة:

صديق ..  رأيته لأول مرة في درس لمادة الأحياء في الصف الثالث الثانوي .. كان شابا يافعا له لحية كثيفة .. من يراه لا يظن أبدا أنه مازال طالبا في الثانوية العامة وإنما من يراه يظن أنه ربما جاوز الخامسة والعشرين ! 

ولقد كنت أجد نفسي في حيرة من أمر هذا الشاب .. ربما لأنه كان ملازما لصديق مسيحي له ! هذا الشاب ذو اللحية الكثيفة يلازم شابا مسيحيا !  عدة أيام وغاب عن الانظار .. ما أن انتهت الثانوية العامة وتشعب الطلاب في الجامعات علي اختلاف درجاتهم ورتبهم .. حتي دخلت كلية الصيدلة ووجدت هذا الشاب الملتحي هناك .. ماتغير شكله قط حتي الي هذه اللحظة .. الصورة التي تأتي في ذهنك اذا رأيت صورة كهذه هي عدة امور .. اولها انه رجل سلفي يعتنق المذهب السلفي يحرم الموسيقي والاغاني ويري بوجوب اللحية والنقاب ..

لا اذكر اول مناسبة تجاذبت معه أطراف الحديث .. ولكن أذكر ذات مره تحدثت اليه عن الاغاني وحكمها فوجدت شابا مطلعا يعرف الكثير من أمور دينه فصيحا ايضا في لغته .. يتسم بالضحكة والتسامح .. ما عرفه أحد قط الا وتبدل رأيه عنه بعدما تكلم معه وعرفه ..  أيام وشهور وصار هذا الشاب أحمد نايل صاحب صيت لعقله وحكمته .. فقد اشتُهر بطريقته العبقريه في حل النزاعات وائتمان الاسرار ..

اذكر جيدا يوم قررت الارتباط بفتاتي الحسناء وانا في الجامعة أنه أول من أخذت رأيه .. يومها ذهبت اليه في المدينة الجامعية واخذنا نمشي في فنائها الواسع .. فقال لي " هاا احكي " فقلت " احكي ايه ؟! " فقال لي " احكي اللي انت جاي وعاوز تحكيه " فقصصت عليه الأمر وأخذت رأيه وبعض تعليقاته .. والي الأن لا اسير الا بمشورته ..

والعجيب أيضا انه ذات مره تدخل ليحل " بلوي " من البلاوي الكثيرة التي اصنعها فقال لمن يحدثهم ليحل المشكلة " عادل ده اكتر من اخويا وانا المسؤل عن تصرفاته " !! 

كانت هناك مسابقة للشعر في قصر الثقافة بمدينة شبين الكوم ف استفزه أحد اصدقائه وقال له لو دخلت هذه المسابقة مااستطعت ان تحرز اي مرتبة في الفائزين .. فقرر ان يشترك وأن يفوز بالمركز الاول ليثبت لصاحبه من هو !  فدخل المسابقة وأنشد يقول ..

  الان يامحبوبتي وجب الكلام.... .. فالقلب يخشي ان يطول به اللوام

مادام وجه البدر يشهد حبنا ......... فلم السكوت عن الهوي بين الانام

لا استحي ذكر المحبة بيننا ......... فالله يشهد ان قلبي ماهوي يوما حرام

لكن حبك فطرة وبراءة والقلب.... ليس يلام ان عشق المودة والوئام

عيناك ان فطن الوري او انصفوا .. بدران قد خلقا بليل تمام

والثغر عجبا ان اراد تبسما ........... اسر الفؤاد وزلزل الاقدام

أنذار عذرا .. لا شبيه لمثلها .......... لا لم تراها قط في الاحلام

والشعر لايجدي اذا ذكر اسمها .... وستغدر الاقلام بالرسام 

كتب هذه الابيات وهو طالب في الثانوية العامة ليتحدي بها أحد زملائه ففاز بالمركز الاول في المسابقة .. 

لا ادري لماذا حوي هذا الشاب كل هذه المرتبة في قلوب اصدقائه ؟! ان جلست افكر ربما أُهدي الي انه يتعامل مع الجميع من قلبه .. يشعرك أنه يخشي عليك اكثر من نفسك .. لا بل هو يخاف عليك من نفسك ! 

وقفنا جميعا لنجد حلا لمشكلة طرأت بين اثنين من زملائنا وبعد ساعات .. قال أحد الطرفين " أنا هستني نايل لما ينزل من السعوديه وهو هيحلهالي "  لايدري هذه الاحمق انه بذلك قد أهدر مجهود ساعات منا لحل مشكلته وضرب بهذه الساعات عرض الحائط أمامنا !! 

اتصلت به ذات ليلة في حادثة قد طرأت علي حياتي فأتي الي مسرعا من قريته الي بلدتي وكنا في ليلة شتوية ممطرة فجاء يقطر ماءا من جميع ملابسه وبدنه وشعره !!  مابكيت في حياتي كلها امام أحد إلا اربع مرات .. منها مرة كانت أمامه بكيت وانهمر الدمع علي وجنتي كالاطفال.. وعندها أجلسني علي مقهي وطلب لي ينسون !! .. ويكأنني أبكي أمام أبي .. نعم أمي لا تطمئن علي وانا في سفر الا اذا كان معي .. وتقول " بتطمن لما يبقي نايل معاكوا بحس راجل كبير وعاقل معاكوا "

  العجيب في علاقتي مع نائل أنني ربما اجلس بالاسابيع لا أحدثه ولا يحدثني .. ولكن اذا تحدثنا كأننا كنا الليلة الفائته سويا !! ونحن ماراينا بعضنا ولا تحدثنا من اسابيع !! نعم الصداقات التي لا تتأثر بقلة المحادثات نعمه ..

  تجده سائرا بهدية الي اخته لانها أتمت حفظ سورة المائدة ..  مشيت معه لساعات حتي يحضر هدية قيمة لاخته في يوم عيد ميلادها ..  تراه يحضر الحلوي ليوم عيد ميلاد أخيه .. او يعتذر عن "خروجة " مع زملائه لانشغاله بالمزاكرة لاخيه ..  أي الشباب انت ؟! أي الرجال انت ؟! أي العقول انت ؟! أي القلوب انت ؟!  ربما حاز كل هذا لانه يشعر من بجواره بأنه اقرب الناس اليه ..  اللهم بارك له في حياته .. وفي عمله .. وفي اهله ..  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق